أخبار عربيةغير مصنف

سوريا وأيفونة الحب

سوريا..وأيقونة الحب !!
بينما كنت أبحث عن مادة فنية في إحدى وسائط “النت” استهواني سماع أغنية تنادي باسم “الشام – سوريا”، ويعد أن سمعتها أثارني الفضول لقراءة آراء وتعليقات المستمعين عليها..فلفت انتباهي تعليق أحدهم وقد كشف عن هويته قائلا: أنا أردني الهوية ولكني سوري الهوى إنني أحب سوريا وهي وطن الجميع !؟ وآخر فلسطيني ولبناني وعراقي وآخر مصري وو..كلهم يؤكدون محبتهم لها..بكلمات عميقة الحب مؤثره
لماذا نحن لانعول على الكمونات الشعبية المؤيدة “من كل حدب وصوب”، وإنما نعول على بعض قادة رسم لهم أن يضيعوا فرص الثقة والطمأنينة .. لقد كان تعقيب هؤلاء وبالفطرة مؤثرا جدا، خاصة بعد كل ماعانته بلاد الشام مؤخرا، بعد هذا الخراب المادي والبشري السوري الذي صنع حرابه وخرابه عصابة “عقيدة حقد ” تقبع هنالك في البعيد البعيد، هنالك في مكان ما من الغرب الاستعماري ..
عصابة لاتعرف ولاتريد ان تعرف معنى الحب الاجتماعي أو الانساني !! بل كيف لها ان تعرف او تدرك حتى رسالة ذلك السوري الشاعر في غابر الزمان قوله ضد الحقد والكراهية والعنصرية “(حتى انت أيها الغريب الطارئ ، ألست في الشام ؟! ألست في وسط من الأرض تشاركني فيه صنع الحياة ؟! ثم إذا كنا نسكن في بلد واحد “هو العالم ” أليس كافيا لكي تكون أخي..سلام!!)
السماء واحدة ..والأرض واحدة كما يبديان للعيان لكن المسافة شاسعة بين السماء والأرض، بين الروح والمادة، لكنهما في عالم واحد لايستغني بعضهما عن بعض: فالأرض بلا سماء ” لاحياة” والسماء بلا أرض”كون بلا نواة ” .. نعم إنه الحب السوري الذي يتعالى عن الحب الآني او المصلحي الضيق، ذلك ومنذ غابر الزمان قد أنتج الحضارة وابجديتها وكان كريما بهما ويشهد على ذلك الآثار وذلك الأثر السوري المقدس قوله:”الحب هو الله”
أيها الانسان انطلق من ذاتك وأحب نفسك حتى تقدر على حب الآخرين وعندما تعرف الحب بشكله الصحيح تصل إلى ثوابت الإنسانية فهي تنطلق من حالة عامة إلى خاصة عندما تصل ذروتها مع الجوار والعائلة والأسرة ..والأخيرة هي بدايتها ..حتى تصل للإنسان بحد ذاته.
نحن نفتقد هذه الثوابت من زمن طويل ومازلنا نعاني ..فحب الانسان للآخر بات حبا نفعيا مأسورا لمصالح آنية، وكلما انحدرنا إلى ذلك الحب النفعي بدأت الخطوات تتراجع وتتغير!! وربما تراكمت أحجار العرقلة على سلم الصعود وصعب على الانسان اجتيازها حتى مع أقرب الناس اليه.
اعتمد ايها الانسان على حبك لذاتك في حب أخيك، هذا الأخ الذي بمعناه المعنوي يشمل الانسانية جمعاء.. فكل حب نفعي فائض عن الحاجة متعب بداية من حب الولد وصولا للمال وهذا ماتؤكده الآية القرآنية” المال والبنون زينة الحياة الدنيا”
فالحب هو مدبر هذا الكون- منحنا الحياة الجميلة ومنحنا الحرية السامية لتسيير خطوات حياتنا ولنا وعلينا أن نعرف كيف نعيشها باتقان والتزام وصدق. بتنا ندفع ضريبة كل جرائم الحروب ووحشيتها لاندري ان كنا نحن فقط من يدفع ضريبتها بالكره والدم..ربما اخذتني أفكاري في لحظة شرود بعيدة جدا ..كل هذا الدم ولماذا العرب فقط ؟! .. ربما فقدنا أهم ثغرة في بلداننا وهي ثقافة الحب، وربما هو موجود لكنه أصبح مصطلحا او شعارا فارغا فهناك شريحة واسعة في مجتمعاتنا باتت لاتثق بهذه الثقافة وهنا نقطة الضعف التي استغلها وعمل بها أعداء الأمة؟!!ويحضرني من سياق هذا الموضوع ومن ثقافة الحب السورية المتأصلة كما ذكرنا ومنذ فجرالتاريخ وغابر الزمان الاستنجاد بها حتى المغرر بهم الذين جرفهم طوفان الارهاب لسبب أو لآخر(!!)، فقد انقطع يوما الامداد عن بعض المواقع الارهابية في الأماكن الساخنة، ولم يكن يفصل بين جنودنا الأبطال وبينهم إلا جدار فقط في مساكن متشابكة.. فلم يتردد أحد المسلحين من طلبه “سيجارة” من أحد جنودنا، ربما ذلك الجندي وبالفطرة لم يعرف لماذا تجاوب مع طلب المسلح فوجد نفسه يرمي ببضعة سجائر من فوق الجدار!!؟.أولئك هم حماة الوطن لم يختاروا الوطن عن عبث ..هي ثقافة وطنية اجتماعيه دينية فهو عمل بما يوصي به ملك السلام السيد المسيح “أحبوا أعداءكم” ..وليس أن نفهم ونسحب هذا القول على إبليس ذلك الشيطان الرجيم الذي طرده الله سبحانه من رحمة الحب ومن ثقافة الحب ؟!! ذلك الذي يعلم الناس القتل وسفك الدماء وقطع الرؤوس وخراب الحضارات والتفنن في الصلب والذبح كمن يساقون إلى الذبح وهم ينظرون !!
وحكاية أخرى عن جندي آخر يحمل جريحا بين أرض ملغمه يخاطر بنفسه ليصعد به سفح جبل الى حيث مكان آمن وجاءه من يعرض عليه إعانته في حمل الجندي الجريح الذي قد يثقل عليه وحده (!!)، فأجابه “هذا أخي وليس بحمل !!”،
وكم من حمل جميل وكم من أخ تحملين ياسوريتنا العظيمة على عاتقك بفضل جيشك الجبار لتؤكدي وفاءك لأخوتك هنا وهنالك شرقا وغربا في أمة الضاد..بقيت وحدك من يملك الحب وثقافة الحب ..وسينحتون على الصخر وصخور التاريخ الجديد بفضل همة جيشك العربي السوري العقائدي وتدبير العقول الكبيرة النيرة ..هذه هي سوريا الشعب الطيب.. الجيش المعجزة.. “سوريا القلب ..أيقونة الحب”.. التي تعمل دائما على الشمولية وأخلاق الكتب المقدسة ..مرسخة المثل الشهير ..رب أخ لم تلده أمك..والله محبة..والله مع وئام الشام
د.سحرأحمدعلي الحاره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock