أخبار عالميةاخبارقضايامحافظاتمحلياتوقضايا

الحر النبيل – حمدى قنديل

* الحر النبيل – حمدى قنديل * فى تسعينيات القرن العشرين ، ازدحمت الساحة الاعلامية بشقيها المكتوب والمنطوق بعدد وافر من المتميزين وغير المتميزين ، فكان محمود سلطان وأحمد سمير وأمانى أبوخزيم وهالة أبوعلم عمالقة نشرات الأخبار بلا ريب ، وعبدالرحمن فهمى وعلاء صادق ومحمود معروف فى النقد الرياضى ، وفريدة الزمر
وسهير شلبى فى المتنوعات الترفيهية ، وأحمد فراج وآمال فهمى وايناس جوهر وأبله فضيلة فى أثير الإذاعات ، بينما تربع حمدى قنديل على قمة الإعلام السياسى محلقا منفردا ، ثاقبا بصيرا ، ناقدا مسددا ، راميا رابحا ، كتاباته سيفا على رقاب المفسدين ، ولسانه خنجرا فى طعن الخارجين ، صحفيا بسيطا لا يحب التكلف ، وفى ذات الوقت بارعا منذ استهل مشواره فى الخمسينيات بمجلة آخر ساعة ، ومحاورا بارزا ، واعلاميا أكثر بساطة وإن كان حضوره طاغيا مذهلا أمام شرائح الأميين قبل المثقفين ، نبرته هادئة وهى العميقة المعبرة ، وكلمته ثاقبة وهى الشاملة الموجزة ، ذاع اسمه وشاع مجده فى تسعينيات القرن المنصرم ، على اثر برامجه المدوية التى استمرت على وتيرة واحدة ، فى مجابهة ومداهمة النظام المباركى القمعى ، وقد كتبت له المقادير الإلهية
معاصرة ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 ، فكان فى طلائع وجهاهها المخلصين ، وناصحيها الألمعيين القليلين ، وناصريها قبل الإختطاف المبين ، ارتبط اسمه وثيقا ببرنامج رئيس التحرير ، الذى عرضته الفضائية المصرية ثم دريم ، وكذلك ببرنامج قلم رصاص على قناة دبى والليبية الفضائية ، تبنى حمدى قنديل منذ تخرجه من كلية الطب شرعية ملكية الكلمة المستنيرة الصائبة ، فاستمسك بهذا المنهج طيلة الحقبة الناصرية والساداتية والمباركية ، لم يتحول للمهادنة قيد أنمله ، فأجبر غرمائه قبل حلفائه على احترامه ، كان حمدى قنديل جوادا بكلمة الحق ، جلادا للفساد والإستبداد والظلم ، فى سنوات القهر الحالكة ، التى تقزم وتقوقع فيها كثيرا من أهل الصحفيين والاعلاميين ، على نحو سمير رجب وابراهيم نافع وابراهيم سعده وأسامة سرايا ومكرم محمد أحمد وغيرهم ، فضلا عن ثلة المتأخرين الحاليين وما هم عنا ببعيدين ، اقترن حمدى قنديل
بنزاهة الكلمة وحياديتها والحيد عن زخرفتها وتزيينها بلباس المراء والنفاق ، فصار مضربا يحتذى به فى ميثاق الشرف المهنى والانسانى والوطنى ، عاش حمدى قنديل ولعا بحب التنوير بأطراف أنامله ومن وراء الميكرفون وأمام الملايين ، لم يبتغ من حب الاعلام الا درجة ترقيه عند مصاف العظماء مهنيا وانسانيا وثقافيا ورساليا ، وتجعله قائدا لسفينة المخلصين الشرفاء ، وإن كثر الأقزام والشر ذمة والمنتفعين ، فظل هكذا من ثقات
المهنيين الحاذقين الثابتين الثاقبين وإن تجاوز الثمانين ، ليرحل فى أجواء سياسية وأخلاقية واقتصادية واعلامية عكره غير صافية ، رحم الله حمدى قنديل الأمين على كلمته والمكين فى رسالته ، المتواضع الجم فى سكونه وحركته ، رحم الله حمدى قنديل الذى لم يشتغل بمهنة الطب فمنها تخرجه ، بل عمل بالاعلام فأحذق صنعته ، فأحبه الكثير من الناس على اختلاف الحرف والمهن ، ومنهم نجلاء فتحى التى بادرته بالزواج عام 1995 م ، فظلت عشرتهما محمودة حتى رحل حمدى قنديل منذ أيام ، تاركا ارثا جميلا متلألأ متمثلا فى مهنيته وانسانيته وشعبيته —-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock