أخبار عالميةاخباراخبار عالميةخبر عاجلديندينفنونقضايامحافظاتمحليات

شرح الحكمه الحاديةعشرةمن حكم ابن عطاء الله السكندرى

بقلم فضيلة // الشيخ جلال احمد جنادى

إدفن وجودك فى أرض الخمول
فمانبت ممالم يدفن لايتم نتاجه )
هذه الحكمةتعالج ظاهرة سرعةالظهور إلى الأضواء والتواجدعلى مسرح الحياه دون التمكن من أدوات العلم المؤهلة لذلك وغاية أمره أن يشاراليه بالبنان
يقول إبن عطاء الله. إدفن وجودك فى أرض الخمول
أى قبل أن تشتهربين الناس عليك أن تصفى سريرتك
من الشوائب وتصقل مهارتك بالتمكن من العلم الذى يجعلك فى مأمن من غائلة العجب
فإذا تعجل الإنسان فى الظهور وحب الصدارة فإن الذى ينبت منه بعدذلك لايكون نتاجاصالحا
ويشبه إبن عطاء الله هذا المنهج التربوى فى حياةالانسان
بقانون علم النبات
فأى بذرة اونواه إذا أردت لهاالنمو الصحى والإنتاج الوفير لابد وأن تدفن فى التراب وفى باطن الأرض مدة من الزمن بحيث تتفاعل مع ذرات الأرض ثم ينمو عودها وتتجه صاعدة إلى وجه الأرض تخترق الاتربه وتشق الصخور التى فى طريقها لتتغذى بأشعة الشمس وتصافح نسائم الهواء ويسلم نتاجها من الآفات
والإنسان كذلك
إذا أراد أن يكون لسيره فى الحياة ثمرة طيبة تؤتى أكلها
فعليه ألا يتعجل ويقفز فوق مرحلة النمو الفكرى والنضج العقلى
فلو أنه تعجل واتجه مباشرة إلى نشاطه الذى يريد دون اكتمال لمداركه وأفكاره لكان حاله كحال النواه التى القيت على وجه التراب فلاينتظر منهاحياه اوفائده
وكثيرامانرى من الشباب فى بداية التزامهم يكونو ساخطين على الأحوال من حولهم معترضين على كل المظاهر المحيطة بهم دون أن يكلف نفسه بالبحث وإنما يكتفى بفكرة سمعها من أحد المحيطين به
وسرعان مايتبنى هذاالفكر ويكون ناشراله مدافعاعنه بل وينصب نفسه أميرا ومفتيا لمجرد أنه حفظ آيتين أو سمع حديثين
فمثله كمثل الذى( تزبب قبل أن يتحصرم )
وهذامثل يقال لكل من تعجل فى شىء ما
فالزبيب لابد وأن يمر بمرحلة يكون فيها حصرم ثم عنب ناضج ثم يجفف ويكون زبيبا
ونحن نعانى فى مجتمعاتنا من هذه الظاهرة كثيرا
تجد هؤلاء الأقزام يناطحون القمم من العلماء الأكارم ويعترضون على أقوالهم وعلمهم دونما معرفه
فهذاوامثاله لم يتح لهم أن يهزبو أنفسهم فى محراب العلم زاحفين بركبهم إلى العلماء لينهلو من فيض علومهم
أويخلوا بأنفسهم خلوة تنضج من خلالها عقولهم
ولك أن تسأل
ماهى المادةالتى تُغزى وتُمد هذه الحكمه العطائيه
نقول
إنها مستمده من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
حيث حبب إليه الخلاء فكان يخلوا الليالى ذوات العدد فى الغار يتفكر فى ملكوت الله
فكان كالعمل التأسيسى لماينهض به من مهام الدعوه
وكذلك كان السلف الصالح والعلماء
لايخرجون على الناس بعلومهم الابعد أن تنضج أفكارهم وتستنير عقولهم ويتمكنو من علومهم
ولسائل أن يسأل
ماهوالطريق لاكتساب مهارة الاختلاط بالمجتمع
والتأثير فيه بشتى أنواع المعارف
نعم
ذلك بثلاثة أمور
الاول. العلم وذلك بالتمكن من مادته
الثانى تزكية النفس
حتى لاتجزب صاحبها إلى الوجاهة والزعامة وتجنح به نحو اللزائز والشهوات فتهلكه من حيث لا يدرى
ثالثا
تطهير القلب من محبة الأغيار التى تحيط به
………….
وفى الحقيقة لامجال إلى تحقيق ذلك إلا بمقدمات شديده
كما أن الطالب إذا أراد النجاح لابد أن يسبق ذلك خلوات مع كتبه ومراجعه
………..
ولا يخلو حال المتعجل للظهور من الرياء والمفاخره
وذلك محبط للعمل
حين يرى نفسه ملتزما وقد أخذ نفسه فى العبادة بالعزم والشدة تراه ينظر إلى الأخرين نظرة احتقار لهم
ولكن
الذى يصل إلى درجات عالية من العبادة بالتدرج ومجالسة الصالحين فمهما بلغ فى الطاعة من منازل يرى نفسه مقصر
وهذاهوالمبتغى
وعلى الإنسان أن يبكى على خطيئته قبل أن يتباكى على أحوال الأخرين
ومثله فى ذلك المنهج النبوى فى التربية والإصلاح
(أمسك عليك لسانك
وليسعك بيتك
وابك على خطيئتك )
أسأل الله ربى أن يرزقنا القبول والإخلاص
وأن يجعلنا من الذين يقولون فيعملون
ويعملون فيخلصون ويخلصون فيقبلون
أمين يارب العالمين

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock