اخبارتحقيقاتتعليمثقافةديندينقصه وعبرهمحافظاتمحلياتمقالاتمقالاتمناسباتوقضايا

شرح الحكمةالخامسةعشرمن حكم ابن عطاء الله السكندرى

( ممايدلك على وجودقهره سبحانه. أن حجبك عنه بما ليس موجودا معه )
تتحدث هذه الحكمة العظيمه عن اناث حجبوا عن ربهم رغم وجود الأيات الناطقة والبراهين الساطعة الدالةعليه سبحانه
كيف يحجب العبد عن ربه
لوتخيلنا أن إنسانا موجود بغرفة مظلمة والغرفةالمجاورة مضيئة فالذى حجب الضياءوالنورعنه وجودالجداربين الغرفتين فلو أزيح الجدار لأشرق النورعلى الغرفةالمظلمه
فالذى يحجب العبد عن ربه وجود هذه الحجب والتى عميت عينه عن ادراكها
من أين جاء الإنسان بهذه الحجب التى حالت بينه وبين ربه
وهذه الحجب ليست موجودة معه سبحانه وتعالى
وليس هناك فى الوجود شيىء له مقدرةان يصرفك عن ربك
لأن كل ما فى الوجود سرى فيه نور الله
شاهد على عظيم قدرته وباهر صنعته
فالمفروض إذا أنه لايحجبك عنه شىء
ولكن قاهرية الله سبحانه تريك حال كثيرمن العباد وقد حجبوا عن ربهم بما ليس له وجود
وهذا حال كثيرمن الملاحدةوالمعاندين والمستكبرين والمستهترين تجد أنهم محجوبون فعلاعن شهود الله
ولك أن تسأل. بأى شيىء حجبواعنه
حجبواعنه بقهره وبطشه نتيجة لغيهم وضلالهم واستكبارهم وحال الله بينهم وبينه( واعلمواأن الله يحول بين المرءوقلبه)
فحق عليهم غضب الله ومقته
إذ أنهم يتجاهلون النور الإلهى الذى يمتلئ الكون من حولهم
وقداعموا أبصارهم وأصموا أذانهم واغلقوا قلوبهم قال تعالى
( ولقدذرأنالجهنم كثيرامن الجن والإنس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لايبصرون بها ولهم أذان لايسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل )
فكثيرمن الناس كاملةحواسهم سليمة أعضائهم ولكنهامعطله
لا تدرك مراد الله منها
ولك أن تتسائل
هل المعاصى وحدهاتكون سببالحجب الإنسان عن ربه
إن المعاصى مهماكثرت لاتحب العبد عن ربه
فقد يكون الذنب سببا لتقرب العبد إلى البارى سبحانه
اذاتاب واناب إليه فقديسوقه ذنبه إلى كثرة الإستغفار والندم والتوبةوالتذلل بين يدى خالقه
فإذا تحقق العبد بوصف العبودية لله فهو سريع الرجوع
والنبى صلى الله عليه وسلم يقول
( التائب من الذنب كمن لاذنب له )
وإنما هذه الحجب بسبب المعصيةالتى تكون بداعى الكبروالعناد
فهذاهوالداء القاتل الذى يهلك صاحبه يقول الله تعالى
( سأصرف عن أياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق )
فهؤلاء الذين يحجبون عنه بقهره
وإلا فليس فى الكون مايحجب المخلوق عن خالقه
فكل ما فى الوجود يقودك إلى معرفة الله وتعظيمه
ولكن إذا اعمى الله القلوب فلن ينفعه ضياءعينه
( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور)
لذا
فإنك قد ترى كثيرا من العصاة متحققين بالعبوديةلله
زلت بهم القدم بعدثبوتها وانغمسوا فى براثن المعصية بوازع من ضعف النفوس مقرين بالخطأ معترفين بالذنب
فهؤلاء سرعان ما يعودون
وقد يكون أحدهم من كبار العبادوالزهاد
ولكن
الذين يمارسون البغى والانحلال…..
ويأخذون حظهم من المعاصى والاوزار
بوازع اللامبالاه والاستكبار بل والاستهانه بأوامر الله وأحكامه فهؤلاء مرتابين بعيدون عن الرجوع
ترى فيهم الاعاجيب ولكنهم فى غيهم ماضون
تنزل المصائب والأمراض الفتاكه ببعضهم ولم يعتبرو
وهيمن البؤس والضعف على كثير منهم
ولكنهم مازالويمارسون رسالة الضلال والانحراف
ولن ترى فى هذه الحياة صورةاقبح من صورة إنسان تراكمت عليه عوامل الذل والقهر والضعف والفقر وكل به كثيرمن الأمراض والاسقام وهولايزال يجترمشاعرالتعاظم على ربه ويسخر ويستخف بأحكام الله
تلك هى صورة القهر التى يصرف الله بها عنه من اصطنع لنفسه داء الكبرياء والعظمه التى لاتصلح إلا لله الواحد
فكان نتيجة هذاالقهر
أن صرف الله بصيرته عن مشاهدته
وحجب عقله عن رؤية اياته
وأغلق منافذقلبه عن التأثر بباهر صنعته وعظيم سلطانه
على الرغم من أن هذا المخلوق مظهر لجلال الله وعظمته
واقع تحت قبضته راجع إليه لامحالة
ولكن الله صرفه عنه فحق عليه قول الله سبحانه
( ومن أظلم ممن ذكر بأيات ربه فأعرض عنها ونسى ماقدمت يداه إنا جعلناعلى قلوبهم اكنةان يفقهوه وفى أذانهم وقرا وإن تدعوهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا ابدا)
نعم
مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس موجودا معه
كتبه خادم الدعوه
الفقير إلى الله تعالى
الشيخ جلال ابو جنادى
مدير أوقاف بندر جرجا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock