اخبارشعر شعبىفنونمقالات

النداهة

النداهة
انتزعتنى صرختها.. يلى بعضها البعض.. تخترق أذنى , وأنا أتحسس طريقى للمنزل , اندفعت غير مبال الحفر الكثيرة ، والمياه الراكدة من تسرب الصرف الصحى , انتشل قدمى من الأرض.. عيناى تحدقان هنا وهناك بين ظلام دامس وأطلال خلفتها الطبيعة ، أشعر بها كأنها تجرى خلفى وأمامى تخترق الأشياء دون مبالاة لا أستطيع أن أتبين ملامحها أو حتى لون ملابسها ، وسط أكوام الرمال المتزايدة على الأرض , كأن هواء يلفحنى على وجهى وأناأتصبب عرقا ، أشعر بالقشعريرة تسرى بجسدى كله تملكنى الخوف والريبة باتت تسيطر على أفكارى وهواجسى تنادينى كل حين وحين. لا أحد يعبر الطريق أو يسلكه سواى، أسمع أصواتاً أخرى دونها تزيدنى خوفا ورعباً ، الليل يخيم بأجنحته السوداء يحجب العالم بين طياته.. المناخ اليوم شديد البرودة ليلاً.. أنا لا أشعر بالبرد إنما جسدى كله يتصبب عرقاً من أول جبهتى حتى أناملى ، أشعر بها وأنا ألهث للأمام وكأن عشرات الأقدام تلهث خلفى ، المسافة بيننا تضيق , لم يعد بينى وبينها الا خطوات , مجرد خطوات , أسمع أنفاسها وصدى صرختها ما زالت تسرى بأذنى , أعدو بين الحفر تارة والرمال تارة أخرى , ازدادت خطوتى , وازداد الطريق اتساعا حتى أحسست أنى أطير على الأرض , رأيت بصيصا من نور آت من بعيد , قدماى لا أشعر بهما من الألم , دقات قلبى تزداد رويداً رويداً ، مع أنفاسى المتقطعة , وأتتنى الشجاعة نظرت خلفى خلسة , زاغ بصرى هناك حيث الصوت , الظلام موحش والمرتفعات الرملية ، وبعض بقايا الهدم تصنع أشباحا , كانت يداها تمتدان بإمتداد خيوط الليل الأسود , بدأت الركض ولم أتوقف. كنت أتجه صوب المنزل , بينما صرختها تنادى يلى بعضها البعض.
بقلم الأديب/ مجدى متولى إبراهيم

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock