اخبارشعر شعبىفنون

ومضى عام يتيم

ومضى عام يتيم
الشمس على وشك أن تغيب ترسل أشعتها إلى الأفق تتوارى خلف الجبال العاتية , استنشق جرعة هواء فامتلأ صدرى ثم زفيرا فأفرغته , ثم ابتسمت , وقفت أنظر من شرفة المنزل اتأمل جمال الطبيعة.. فكل ما حولى يروى حكاية حياة رائعة كما أراها بعينى , فالكون أعلن عن ميلاد يوم جديد , لم يكن بخاطرى أن العالم يشاركنى فرحتى حتى الطبيعة , وضعت يدى على صدرى , وبدا على وجهى الفرح والابتهاج , نزلت مسرعاً واثباً , اسمع ضربات قلبى وهى تقفز على الدرج.. اشتقت إليها فجأة , لست أدرى لماذا أنا مشدود لها ؟ شعور جديد تجاهها , رغبة فى التودد إليها.. أخذت قصيدتى معى كى اسعدها.. هذا يوم مختلف , إذ قدمت وفى جعبتى رغبة عارمة لاقتحام عالمها , وفك غلالة صمتها ؛ التى أثارت انتباهى , والهبت فضولى , وراكمت الأسئلة فى نفسى منذ أن ودعتها آخر مرة , كانت فى عينيها شكوى رغم ابتسامتها التى لم تفارق محياها. خرجت إلى الشارع , أسير باتجاه المبانى المتراصة بجوار بعضها البعض , فاستغربت قلة الحركة فيه , توجهت بنظرى إلى أول الطريق , عيناى ترقبان المارة , وتفكيرى شارد مع فتاتى , ربما أفضى بما يجيش به قلبى , كانت الأضواء خافتة , باهتة.. حتى صادفت من سرق قلبى , وفرحتى. رأيت آخر ربما سبقنى , وأخذ مكانى , للحظة كانا يقتربان , ويقبل يدها مشيت بسرعة وأكملت مشي محاولاً تجاهله.. حتى سمعت صوتاً:
ــ اذا سمحت لقد وقعت هذه الورقة منك. التفت وجدته ممسكاً بورقة مطوية للحظة هززت له رأسى بالنفى. دسست يدى داخل سترتى , فلم أجد الورقة التى دونت بداخلها القصيدة , عرفت حينها أنها فقدت. تنهدت بإحباط وغادرت بهدوء , أريد أن أفعل شيئا الفت نظره لكن لم استطع , غادرت المكان , وغادرنى الشوق.. إلى اللامكان.. لا أتذكر حجم الصدمة حينها , لكنى أتذكر أنها نوع مختلف من الاختناق , لم ألفه من قبل , أنا لم يعد بمقدورى أن أعيد ترتيب الأشكال فكل الخطوط المستقيمة تكسرت أمامى , ومرت الساعات بتثاقل شديد , احسست أن شخصاً ما سحب روحى من جسدى , وتركنى جسداً بلا روح. وتركنى صامتا أشعر بمرارة تداعب شفتى, أشعر احياناً بالشفقة على حالى , حينها أدركت أن الوقت قد تأخر , وكان الليل قد حل بالفعل؟.. نظرت للساعة كانت الواحدة صباحاً يستحيل أننى مشيت طيلة هذا الوقت , صرخت بغضب! بعدها أدركت أننى أسير بالشارع , جسدى يتصبب عرقا كأنى سقطت فى بئر مملوءة بالماء , حاولت استيعاب الأمر , أعنى كيف سقطت ؟ أشعر بالتوتر ربما لأن هذه هى المرة الأولى لى , أو لقلة خبرتى ! ذهبت إلى البيت وجدته خالياً تماماً , والأنوار غير مضاءة , وقفت برهة أتطلع حولى , فجأة اضيئت الأنوار , وهلل الجميع , ارتسمت على شفتى ابتسامة خجولة , اقترب أبى ومد يده وأعطانى هديتى مبتسماً:
ــ عيد ميلاد سعيد.
بقلم الأديب/ مجدى متولى إبراهيم

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock