اخبارالمزيدتعليمدينمقالاتمناسبات

مواعِظٌ سَديدة في مواقِفٍ شَديدة

مواعِظٌ سَديدة في مواقِفٍ شَديدة

………

بقلم:

رافع آدم الهاشميّ

………

فُكاهيِّاتٌ بينَ الواقعِ وَ الخيال

………

صَباحُ الظُهرِ في المساء! صَباحُ الضوءِ في الظَلام! صَباحُ العادَةِ في السَّعادَة! صَباحُ الأَمَلِ الناطِقِ بالأَفواه! صَباحُ الخَيرِ في الأَحداق! صَباحُ العَزفِ في الأَبواق! صَباحُ النُّورِ وَ السرور! صَباحٌ يَملئُ الشهور! صَباحٌ ما مِثلُهُ صَباح! صَباحٌ كُلُّهُ إِصباح! جَميعُهُ بقلبك ذا مُباح!

– هيَ ذي تحيَّتي إِليك أَنت.

اليومَ، حينُ كُنتُ ماشياً في الليلةِ البارحةِ أَمساً، رأَيتُ عَصرَ يومَ غَدٍ قَبلَ الأُسبوعِ الفائتِ مِنَ الشهرِ القادمِ بعدَ السَنةِ الماضيةِ، فيلماً سِينَهَوائِيَّاً يُحاكي فيلماً سِينَناريَّاً كأَنَّهُ فيلماً سِينَتُرابيَّاً يُشبهُ فيلماً سِينَمائيَّاً!! حينها تساءَلتُ قائِلاً:

– لِماذا الفيلمُ السينمائيُّ يُسمَّى سِينَمائيَّاً؟!!!

– هَل لأَنَّ السينَ فيها ماءٌ كَثيرٌ يُغرِقُ الْمُشاهِدينَ لَقطاتٍ كَثيرةٍ مِنهُ؟!!!

لكن!

– ما عَلاقَةُ السينِ بالماءِ؟!!

– وَ ما دَخلُ كَثرةُ الماءِ بالفيلمِ حتَّى يُسمَّى سِينمائيِّاً؟!!

بالنسبةِ لي، أَعلَمُ جيِّداً أَنَّ عناصرَ الطبيعَةِ الأَربعَةِ هيَ:

(1): الماءُ.

(2): الهواءُ.

(3): النَّارُ.

(4): التُرابُ.

وَ بعضُهُم يُضيفَ عُنصراً خامِساً إِليها، هُوَ: الكَعكُ الْمُحشَّى بالشوكلاتة!

– حقَّاً إِنَّ الكَعكَ الْمُحشَّى بالشوكلاتةِ لذيذٌ جدَّاً، أَنا أُحِبُّهُ كثيراً، فماذا عنك أَنت؟ هل أَنت كذلك مِمَّن يُحِبُّ أَكلَّ الكَعكِ هذا؟

فلنتُركَ الكعكَ الآنَ وَ نُسارِعُ لأَكلِ الشوكلاتَةِ قبلَ أَن تذوبَ على أَفواهِ آكليها!

– ههههههه، حينَ تنتَشِرُ الشوكلاتَةُ على أَفواهِ آكليها، تُصبِحُ وجوهُهُم كأَنَّها دُميةً مُضحِكَةً مُلَطَّخَةً باللونِ الشوكلاتيِّ الْجَميلِ!

سأُخبِرُك سِرَّاً بيني وَ بينُك أَنت:

– ذلكَ البعضُ الّذي أَضافَ العُنصرَ الخامِسَ إِلى عناصِر الطَبيعَةِ الأَربَعَةِ، هُوَ: أَنا.

أَرجوك أَن تُخبر (ي) الجميعَ بهذا السِرِّ الخَطيرِ الْمَطيرِ؛ لأَنَّ السِرَّ لَن يكونَ سِرَّاً ما لَم يَنتَشِرَ في شتَّى البِقاعِ وَ الأَصقاع!

– هههههه!!! يا لهكذا سِرٍّ لا يكونُ سِرَّاً إِلَّا بانتشارِهِ!!!

حسناً! لِنرجِعَ إِلى عناصرِ الطَبيعةِ الأَربعَةِ، وَ نتعرَّفَ جَليَّاً على عَلاقتها بالفيلمِ السينمائيِّ أَيَّاً كانَ.

أَقولُ:

– إِذا كانتِ الطَبيَعةُ تتكوَّنُ مِن عَناصرٍ رئيسيَّةٍ أَربَعَةٍ، فلماذا سِينُ الفيلمِ لا يتكوَّنُ مِنها أَيضاً؟!

– هَل مِنَ المعقولِ أَن يحتوي الفيلمُ بسِينهِ تلكَ على عُنصرٍ واحدٍ فقَط هُوَ الماء؟!!

إِذاً: وَ استناداً إِلى عناصِر الطبيعةِ الرئيسيَّةِ الأَربعةِ هذهِ، لا بُدَّ للفيلمِ أَن يكونَ على أَربعةِ أَشكالٍ أَيضاً، هي:

(1): الفيلمُ السِينَمائيُّ.

(2): الفيلمُ السِينَهوائيُّ.

(3): الفيلمُ السِينَناريُّ.

(4): الفيلمُ السِينَتُرابيُّ.

وَ إِذا اعتبرنا العُنصرَ الخامِسَ عُنصراً ثابتاً مِن عناصرِ الطَبيعَةِ، أَصبحَ الشكلُ الخامِسُ مِنَ الفيلمِ هُوَ:

(5): الفيلمُ السِينَكَعكيُّ أَوِ السِينَشوكَلاتيُّ.

– واو! ما أَشهى هذا الشكلُ مِن أَشكالِ الأَفلامِ الكَعكيَّةِ الشوكلاتيَّةِ اللذيذة!

هذا الإِبحارُ في عَوالِمِ الأَفلامِ بشتَّى أَشكالِها، جَعلَني أَكونُ في مواقِفٍ شَديدةٍ أُحسَدُ عليها؛ حَيثُ أَنَّني بدأَتُ جِدالاً حادَّاً لا يُمكِنُهُ قَطعُ سِكِّينٍ صَغيرةٍ إِثرَ شِدَّةِ حِدَّتهِ، وَ أَخذتُ أُناقِشُ مُحاوِري الّذي كانَ يَسيرُ معيَ في ذلكَ اليومِ الماضي الفائتِ القادمِ قَبلَ عِشرينَ سَنةٍ كيلومتريَّةٍ مِن يومِنا الآتي بعدَ سبعينَ مليارِ سنةٍ مِتريَّةٍ مُحلَّاةٍ بالضوءِ الساطعِ اللامِع!

كانَ مُحاوِري قَويَّ الْحُجَّةِ، شَديدَ الشتيمَةِ، ههههههه، عَفواً منك؛ أَعني: شَديدَ الشَكيمَةِ، طويلَ الباع، عَديمَ القِناع، صعبَ الاِقتِناع، وَ عِندما دقَّقتُ فيهِ جيِّداً وجدتُ مُحاوري هُوَ أَنا! أَنا مَن كُنتُ أُحاوِرُ نفسيَ وَ أُناقِشُني وَ أُجادِلُني طوالَ ذلكَ الطَريقِ!!

بعدَ مُحاوراتٍ وَ نِقاشاتٍ وَجِدالاتٍ كَثيرةٍ جدَّاً لا تزيدُ عَنِ الواحدةِ ظُهراً قبلَ الثالثةِ فَجرَاً، اِستخلصتُ مَجموعَةً مِنَ المواعِظِ السَديدةِ في هذهِ المواقِفِ الشَديدَةِ، وَ بدأَتُ أُكتُبَها على أَوراقِ الشَجرِ وَ ذرَّاتِ الْحَجرِ وَ في قُلوبِ البَشرِ، قائِلاً مائِلاً طائِلاً سائِلاً ليسَ جامِداً أَبداً، المواعِظَ التاليةَ (حسبَ التسلسلِ الأَلف بائيِّ للحروفِ):

– أَجمَلُ أَيَّامِ حَياتِك هِيَ تلكَ الَّتي كانت جَميلَةً!

– الأَرضُ الجَرداءُ خاليَةٌ مِنَ الأَشجارِ وَ الوُرودِ وَ الحَشائِش!

– أَريني ساعتَك؛ لأُريك دَقائقي، وَ مِن ثُمَّ كِلانا مَعاً نرى ثانيةَ الآخَرين!

– أَسوءُ شعورٍ بالاختِناقِ؛ هُوَ: شعورُ جُرابك في قَدَمِك وَ أَنت تَرتدي حِذاءً بلاستيكيَّاً في يَومٍ قائظٍ شَديدِ الحَرارَةِ وَ العَرَقُ يتساقَطُ مِن بدنك كُلِّهِ بغزارَةٍ.

– اِفعَلْ ما شِئتَ وَ لا تَفعَلُ ما تَشاءُ حَتَّى وَ إِنْ كانَ الفِعلُ ذلكَ لا يَشاءُ!

– أَقسى ذكرياتُ حياتِك تلكَ الّتي كانت قاسيةً!

– أَنْ تكونَ الأَطوَلَ بينَ النَّاسِ؛ فهذا يَعني: أَنَّ الآخَرينَ أَقصَرُ مِنك لا محالَة!

– أَن يأَكُلَ أَحدُهُم رغيفاً مِنَ الْخُبزِ وَ هُوَ جائِعٌ؛ فهذا أَمرٌ طبيعيٌّ جدَّاً، وَ أَن لا يأَكُلَ أَحدُهُم كِسرَةَ خُبزٍ وَ هُوَ غيرُ جائعٍ؛ فهذا أَيضاً أَمرٌ طَبيعيٌّ جدَّاً، وَ أَن يَبيعَ الْخَبَّازُ أَرغِفةَ الْخُبزِ كُلَّ يَومٍ؛ فهذا كذلكَ أَمرٌ طَبيعيٌّ جدَّاً، وَ هكذا هيَ أَحوالُ الْحَياةِ جميعُها؛ كُلُّها أُمورٌ طَبيعيَّةٌ جدَّاً، شخصٌ يبيعُ، وَ شخصٌ يشتري، وَ شخصٌ يأَكُلُ ما يشتريهِ، وَ شخصٌ لا يأَكُلُ إِلَّا حينَ يكونُ جائعاً.

– إِيَّاك أَن تُزَوِّجَ الصرصورَ صُرصارةً؛ وَ إِلَّا: أَنجبوا صَراصيراً كَثيرةً.

– الأَيَّامُ الماضيَةُ لا تَعودُ وَ لَو بأَلفِ عُودٍ وَ عُودٍ!

– البَحرُ المملوءُ بالماءِ لا يُمكِنُك إِفراغَهُ بملعَقةِ شايٍ صَغيرةٍ!

– توُفِّيَ والِدُهُ حِينَ ماتَ! وَ ماتَتْ جَدَّتُهُ عِندما توُفِّيَتْ!

– حَبَّةُ الرُمَّانِ تُعادِلُ نفسَها أَينما كانت!

– الشَوارِعُ النظيفَةُ مَليئةٌ بالهواء!

– الطَبيبُ البَشريُّ بإِمكانهِ أَنْ يُعالِجَ البشرَ حِينَ يَمرضونَ!

– الظَلامُ الغامِسُ كالكَلامِ الدامسِ؛ كِلاهُما مِنَ المَلامِسِ.

– عامِلِ العامِلَ في المعامِلِ مُعامَلةَ العُمَّالِ الآخَرينَ!

– على عَدَدِ فَتَحاتِ قَميصِك يَكونُ عَدَدُ أَزرارِهِ، ما لَمْ تَكُنْ تِلكَ الفَتحاتُ مَخصوصَةً لجَيبٍ فيهِ.

– قَلبي تَحتَ صَدري، وَ صَدري على قَلبي اِنطوى!

– لا تترَدَّدَ في عَمَلِ الخَيرِ حَتَّى وَ إِنْ تَرَدَّدَ الخَيرُ عَليك.

– لا خَيرَ أَبقى مِنَ الْخَيرِ ذاتِهِ وَ إِنْ كانَ الْخَيرُ خَيراً لا خَيرَ مِثلهُ أَبداً.

– ما طارَ طَيرٌ عَنْ غُصنٍ وَ ارتَفَعَ إِلَّا ظَلَّ الغُصنُ ذلكَ خالياً مِنهُ آنذاك!

– مِنَ الأَفضَلِ لك أَن تَسيرَ على قَدَميك أَو تَمشي عَليهِما.

– مِنْ سَعادَةِ المرأَةِ أَنْ يَبقى شَعرُ رأَسِها أَطولَ مِنْ عَمودِها الفقريِّ!

– النَّاسُ كالبَشَرِ؛ جَميعُهُم يَخلَعونَ ثيابَهُم حينَ يستَحِمُّونَ في الْحَمَّام!

– النِّساءُ وَ المساءُ كِلاهُما في حَساء!

– هذهِ جُملتي إِليك: (أَنت حَياةٌ بقلبٍ كَبيرٍ)، حُروفُ كلماتِها الأُولى تُخبرُك صراحةً أَنَّني: أُحِبُّك، فما هيَ جُملتُك إِليَّ؟

وَ أُكَرِّرُ السؤالَ مُجدَّداً لِكُلِّ عاشِقٍ يَعشقُ الكعكَ الْمَحشوَّ بالشوكلاتَةِ، قائِلاً لَهُ:

– ما هيَ جُملتُك إِليَّ؟

هُوَ سؤالٌ أُوجِّهُهُ إِليك أَنت أَيضاً، إِلَّا أَنَّ جوابك لا بُدَّ أَن يكونَ بعدَ تفكيرٍ عميقٍ منك في همسةٍ صغيرةٍ أَهمِسُها بأُذنيك الواحدة تلوَ الأُخرى، قائلاً إِليك:

– اللحظةُ الّتي أَنت فيها لَن تتكرَّر أَبداً، فعليك بالبهجةِ وَ السَّعادةِ دائماً وَ أَبداً، وَ ليزرع قلبُك الطاهِرُ النقيُّ هذهِ البهجةَ وَ السَّعادةَ في قُلوبِ الجميعِ حُبَّاً خالصاً فيهِم قُربةً إِلى الله؛ لأَنَّنا بالْحُبِّ نحيا، وَ بالْحُبِّ نعيشُ، وَ بالْحُبِّ نتقرَّبُ أَكثرَ فأَكثرَ إِلى الْحَبيبِ الّذي هُوَ: الله.

…….

بالْحُبِّ يحيا الإِنسان.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock