مقالات

الإدمان في ثوبه الجديد !!!

مع عبير مدين

مع تغير سلوكيات أبنائنا وانتشار ظاهرة الانتحار دائما يتبادر سؤال و هو هل كان يتعاطى نوعا من المخدرات ؟
ومع انتشار ظاهرة الاكتئاب لدى الأطفال و المراهقين اكتشفنا أن لم يعد استهلاك المخدرات مقتصراً على تعاطيها بالوريد أو مضغها أو شمها أو تدخينها بل تطور الفكر الإنساني ليحول نظم التعاطي إلى تعاطٍ إلكتروني أو تعاطٍ رقمي يحدث نفس التأثير الذي تمنحه المخدرات الطبيعية، وفي هذا المقال سنناقش ماهية المخدرات الرقمية وأنواعها وأضرارها وطرق الوقاية والعلاج منها.

ما هي المخدرات الرقمية؟

المخدرات الرقمية هي عبارة عن مقاطع نغمات يتم سماعها عبر سماعتين بكل من الأذنين[1]، بحيث يتم بث ترددات معينة في الأذن اليمنى على سبيل المثال وترددات أقل في الأذن اليسرى.

ونشأت المخدرات الرقمية على تقنية قديمة تعرف ب ” النقر بالأذنين” اكتشفها العالم الألماني هينريش في عام 1839 واستخدمت لأول مرة في عام 1970 لعلاج بعض الأمراض النفسية لشريحة من المصابين بالاكتئاب الخفيف في حالة المرضى الذين يرفضون العلاج السلوكي بالأدوية، لهذا تم العلاج باستخدام موجات كهرومغناطيسية لفرز مواد منشطة للمزاج.

كيف تعمل المخدرات الرقمية؟

في المخدرات الرقمية يحاول الدماغ جاهداً أن يوحد الترددين في الأذنين اليمنى واليسرى للحصول على مستوى واحد للصوتين الأمر الذي يترك الدماغ في حالة غير مستقرة على مستوى الإشارات الكهربائية التي يرسلها، ومن هنا يختار المروجون لمثل هذه المخدرات نوع العقار الذي تريده.

من خلال دراسة حالة الدماغ وطبيعة الإشارات الكهربائية التي تصدر عن الدماغ بعد تعاطي نوع معين من المخدرات يمكن تحديد حالة النشوة المرغوبة، حيث أن كل نوع من المخدرات الرقمية يمكن أن يستهدف نمطاً معيناً من النشاط الدماغي.

ما هي أنواع المخدرات الرقمية ومصادرها؟

هناك ترددات لكل نوع من المخدرات مثل الكوكائين والميثانفيتامين والمعروف بكريستال ميت وغيرها الكثير من الأنواع المسببة للهلوسة أو الاسترخاء أو التركيز وغيرها من الآثار.

يتطلب استخدام المخدرات الرقمية تطبيق شروط معينة من قبل المستخدم لضمان الحصول على التأثير المطلوب، فمنهم من ينصح بالاسترخاء والجلوس في مكان هادىء ووضع غطاء على العينين، ومنهم من يوصي المستخدم بشرب كوب من الماء قبل الاستماع، وغيرها من الشروط التي تكون أحياناً في غاية الصعوبة.

يتم الحصول على المخدرات الرقمية من خلال مواقع متخصصة تقوم ببيع هذه النغمات على مواقع الإنترنت. وحتى الآن، لا يوجد رقابة على هذه المواقع أو حظر لمثل هذه النغمات، كما ويتم ترويج المخدرات الرقمية على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مقابل القليل من الدولارات، كما يمكن الحصول عليها بشكل مجاني على اليوتيوب.

أضرار المخدرات الرقمية

بما أن المخدرات الرقمية حالها حال المخدارت الطبيعية، فبالتأكيد لها العديد من الأخطار والسلبيات على الفرد المتعاطي:

• يسبب الاستماع للمخدرات الرقمية الشعور برجفة وتشنجات بالجسم.
• تؤثر المخدرات الرقمية على الحالة النفسية والجسدية للمتعاطي، وتعمل على إبعاد وعزل المتعاطي عن الحياة الاجتماعية.
• انخفاض الطاقة الإنتاجية للفرد بسبب انعزاله عن الواقع الخارجي.
• الإصابة بالإدمان النفسي على مثل هذه الأصوات مما يدفع الفرد لاستنزاف نقوده للحصول عليها.
• من جهة أخرى فإن هناك دراسات وأبحاث تحاول تتبع الآثار العلاجية المحتملة للمخدرات الرقمية بحيث يتم استخدامها تحت الإشراف الطبي بأهداف علاجية

كيفية ترويج المخدرات الرقمية

عن طريق جلوس التاجر أمام جهاز حاسوب يتلقى طلبات الشراء عبر موقعه الإلكتروني وهذا للأسف لا يجرمه القانون

هل يمكن بالكشف والتحاليل اكتشاف مدمن المخدرات الرقمية ؟

للأسف الشديد لا يمكن اكتشاف هذا النوع من الإدمان بهذه الطريقة لكن بمراقبة أبنائنا يمكن وسلوكياتهم يمكن السيطرة على هذه الظاهرة

كيفية الوقاية من المخدرات الرقمية، ومسؤولية الفرد والمجتمع والحكومات تجاه الموضوع؟

• على الحكومات تحديث القوانين الرادعة التي تمنع استخدام هذه المخدرات.

• تدريب فرق خاصة لمراقبة مثل هذه المواقع التي تروج لهذا النوع من المخدرات والعمل على حجبها.

• على الحكومات البحث عن تعاون دولي قوي لتحديد مصدر هذه المخدرات والعمل على ضبط مروجيها.

• إقامة دورات تدريبية وإرشادية للشباب حول أضرار المخدرات الإلكترونية.

• على الأسر الحذر وعمل نوع من الرقابة على الأبناء.

• على الحكومات التنسيق مع المدارس والجامعات لعمل حلقات توعوية حول خطر المخدرات الرقمية.

• يجب على الأهل حث الأبناء على المشاركة في أنشطة اجتماعية وتطوعية تفرغ طاقات الشباب.

• على الأهل تقوية الروابط بينهم وبين الأبناء بما يضمن مصارحتهم بما يجول في أنفسهم.

كيفية العلاج من المخدرات الرقمية ؟

حتى الآن لا يمكن الجزم ما إذا كانت المخدرات الرقمية لها نفس التأثير الكبير كما هو الحال في تعاطي المخدرات عن طريق الشم والوريد وغيرها من الطرق.

إلا أن بعض الدراسات أشارت إلى أن المخدرات الرقمية لها تأثيرات جسدية ونفسية عديدة على متعاطيها منها حصول التشنجات والرجفة بالجسم.

ومن أبرز طرق العلاج من المخدرات الرقمية:

• إخضاع المتعاطي لجلسات توعوية بمخاطر المخدرات الرقمية وتأثيراتها البدنية والنفسية.

• على الأهل دمج ابنهم المتعاطي للمخدرات الرقمية في العديد من الأنشطة للتخلص من هوس سماع هذه النغمات وإدمانها.

• على الأهل مراقبة الهواتف النقالة والحواسيب الخاصة بابنهم والعمل على حجب المواقع التي تبث مثل هذا المحتوى.

• عند عجز الأهل عن إصلاح حال ابنهم عليهم للجوء إلى مراكز متخصصة بالإدمان أو بعض الأطباء والاستشاريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock