مقالات

الأدب بين العقاد وطه حسين

أخبار تحيا مصر // خالد جعفر

لاتتعجب إن قلت لك : إن عباس محمود العقاد على الرغم من عظمته وتاريخه ومكانته الأدبية إلا أن أدبه لم يضف إلى نفسي فكرا جديدا ،ً لا في كتاباته في التاريخ الإسلامي مثل العبقربات التي رصد فيها شخصيات نعلم جميعاً عبقريتها قبل أن يكتب هو عنها ، كل ما قدمه فقط أنه نسجها في أسلوب أدبي جزل قوى يستعرض فيها المفردات المعجمية ، ولا حتى في شعره وزعامته لمدرسة الديوان التي لم يكتب لها الاستمرار أمام المدرسة الكلاسيكية .. عكس طه حسين الذى قدم في كل أعماله الأدبية رؤى فكرية جريئة ومثيرة للجدل ويحدث لك صدمة عقلية تقف عندها وتشعر أنك انتقلت إلى عالم آخر من متع القراءة ، طه حسين باحث ومفكر يغوص في تفاصيل الأشياء ويتطرق فيما هو غير مألوف وتقليدى من الموضوعات ، تجد نفسك وأنت تقرأ له أنك سبقت زمنك بمئات السنين وأن عقلك وفكرك يجول في فضاء جديد من المعرفة لم تعهده من قبل . طه حسين ينسج اللغة وكأنه يؤلف سيمفونية موسيقية تحب أن تكرر سماعها حتى تحفظها ، بارع في استخدام البيان والبديع والمعانى ويعرف كيف يوظف كل هذا في أسلوبه ، وصاحب صوت رقيق هادئ في تراكيبه اللغوية ، يتسلل بها في رقة وعذوبة إلى نفس القارئ وعقله . طه حسين كان يقدم لك الأدب وكأنه يهديك عطرا تفوح منه رائحته الزكية . أما العقاد فكان يقذفك بالمفردات والتراكيب بخشونة وصوت عال ونرجسية وتعالى . ليس هذا تقليل من شأن أحد منهما أو إعلاء من شأن الآخر ، ولكنها روح القارئ هي التى تحدد هذه المفارقة . رحم الله كليهما بما قدماه للأدب العربي الحديث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock