اخبارتعليمديندين

دور المجتمع في تقويم أبنائه

((دور المجتمع في تقويم أبنائه))

اخبار تحيا مصر بقلم الشيخ عبدالرحمن اللاوي

يقول الشيخ عبدالرحمن اللاوي الأمين العام لفرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف بسوهاج : إن المجتمع عليه دور كبير في تقويم أبنائه فالمجتمع المقوم لأبنائه مجتمع ذو كيان أخلاقي ،وانضباط سلوكي لا يرضى أن يختل أو يعتل ، ودائما ما ينعكس ذلك عليه حضارة وذوقا ،وأدبا ،ورقيا بين أفراده ،أو بينه ،وبين المجتمعات الأخرى ،وترى مجتمع بهذا السلوك المقوم يثور إذا انفلت أحد أفراده أخلاقيا ،أو فكريا ،ويرفض ذلك بشدة ،ويعمل على تقويمه بكل ما أوتي من قوة فلا ترى بينهم من يردد العبارة السلبية ” وأنا مالي” فالغالبية إن لم يكن الكل على قلب رجل واحد في دفع أي شرود أخلاقي أو شذوذ سلوكي يطرأ على مجتمعهم المستقيم لأنهم يغارون عليه ويخشون من أدنى إساءة تصيبه أو تلحق به .

وهذا هو المجتمع الذي أسس له رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة حينما كان صلى الله عليه وسلم يعلمهم قوله تعالى ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”. التوبة “71”
ويدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك قائلا : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) مسلم

ولما كان من أمر الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك انظر ماذا فعل معهم المجتمع من محاصرة معنوية ومقاطعة مادية حتى قال أحدهم معبرا عن حزنه ، وضيقه تجاه هذه المقاطعة : فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف…”

إذن المجتمع له دور كبير في الإصلاح من أبنائه حتى يعودوا إلى رشدهم ،وصوابهم . ولو كلفه ذلك أن يقاطعهم ماديا ،أو أن يحاصرهم معنويا .
وكان صلى الله عليه وسلم يحذر أن يتنازل المجتمع عن دوره في التقويم ،والإصلاح حتى لا ينهار ،ويهلك يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا ” صحيح البخاري .

إنما تكثر الجريمة ،وتتفشى المنكرات ،وتسوء الأخلاق ،وتنتشر السلوكيات البذيئة في مجتمع تنازل عن دوره في التقويم فقبل على نفسه المنقصة ،والهوان ،والذلة ،ورضي لنفسه التخلف ،والتدني ،والانحطاط ،وهذا المجتمع بهذا الشكل السئ لا يجعل موطنا ،و لا يستحق أن يسكنه ،أو يعيش فيه من أراد الإصلاح لنفسه ،أو لغيره لأنه مجتمع سلبي لا يساعد على ذلك. وانظر إن شئت إلى قوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قتل مائة نفس لأنه مكث في مجتمع سلبي لم يجد من يردعه أو يقومه فيعود ذلك عليه وعلى مجتمعه بالخير والنماء فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ, انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ, فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ, وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ, فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ.”

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock