مقالات

زاهر وهجرته للحب

روعة محسن الدندن

وصل زاهر لشجرته العجيبة فجلس كما يفعل في كل مرة
وانتظر سقوط الأوراق ولكن تأخرت هذه المرة الشجرة
فأخذ لوحته ووضعها أمامه ليكمل رسم وجه حبيبته ويضع لمساته الأخيرة على ملامحها
فسقطت ورقة صفراء بيده وكانت مختلفة عن كل الأوراق الماضية فكلها كانت خضراء ولكن هذه المرة اللون مختلف
ولم يشعر إلا وهو يجلس في قاعة كبيرة ولكنه لم يعد شابا كما كان يحدث معه في المرات السابقة وبيده بطاقة دعوة
فقرأ البطاقة التي بيده وماكاد ينتهي إلا وسمع اسمه ودعوته لإستلام جائزته وتقدمت سيدة معه أيضا لاستلام جائزتها
وتم عرض لوحته وقامت السيدة بالعزف على الكمان
وعندما انتهت من العزف صافحها رجلا كبير في السن وقبلها
وعاد الإثنان للجلوس على مقاعدهم
وكانت هي تجلس بجانبه وفسمع صوتها وهي تقدم له التهنئة فأجابها بالشكر وهناءها أيضا بدوره مبتسما
وأثنى على عزفها الرائع وأضاف
جميل أن تجدِ من يشاركك هذه اللحظات السعيدة ويدعمك زوجك
فتبسمت وأجابته
عفوا من تقصد بزوجي
**
الشخص الذي قبلك على المنصة
*
لا سيدي هو قريب لي وليس زوجي فزوجي مات من سنوات
وأنت هل زوجتك معك ؟
**
لا سيدتي فأنا أتيت من بلد بعيد ولا قدرة لزوجتي على تحمل أعباء السفر
فبدأ الإثنان يتبادلان الحديث والتعارف وعندما انتهت الحفلة قامت السيدة بدعوة زاهر إلى أحد المطاعم القريبة من البحر
ولأول مرة يشعر بمشاعر مختلفة وهو برفقة هذه السيدة
وكأنه يعرفها من زمن بعيد وقلبه ينبض بالحب لأول مرة
وكم كان سعيد وهو يمشي معها بالقرب من البحر ثم يدخلان المطعم المطل على البحر
وبدا له أن صاحب المطعم يعرفها من خلال ترحيبه بهما
واختارت طاولة ليجلسلا ويكملان حديثهما مع رائحة القهوة
ودعاها صاحب المطعم لتعزف على الكمان فهي صديقة مقربة له
وأخذ زاهر لوحته ليكملها
فكانت هي تعزف وزاهر يرسم وجه حبيبته الأبيض وشعرها الأسود
وعند الصباح استيقظ أهل المدينة البيضاء على خبر وفاة الرسام زاهر تحت شجرة وبجانبه لوحة لوجه سيدة مجهولة الهوية
لم يعد زاهر هذه المرة لأنه التقى بحبه الذي بحث عنه طويلا
معلنا الهجرة عن ضجيج زوجته وغربته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock