ثقافة

زاهر والشجرة

روعة محسن الدندن

استيقظ زاهر على صوت زوجته كما يحدث كل يوم وهي تتمتم بكلماتها المستفزة وغضبها الذي يفقد بهجة الصباح
فنهض من فراشه وهو يشعر بالبرد ونظر من نافذته ليشاهد
الثلج الذي يمنحه السلام ويشعره بالدفء
هذا السلام الذي يوقد ذكرياته فاليوم له موعد مع شجرته المسحورة مع اقتراب انتهاء العام
والجميع يحتفل مودعا هذا العام واستقبالهم لعام جديد
ربما يحمل بين أيامه أحلامهم المؤجلة
ونظر للمرآة ليشاهد تجاعيد الزمن التي رسمتها الأعوام على وجهه وتفقد هديته التي خباءها تحت السرير لزوجته ليقدمها لها كما كل عام
تلك الشقراء الجميلة آسرته بجمالها وأفقدته حريته وزادت في شعور وحدته وغربته وعجزه عن ارضاء غرورها رغم تقدمها في العمر وانطفاء الحب
فتنهد وهو يتمتم بكلمة حب وابتسم هامسا لنفسه
اليوم لي موعد مع الحب فلماذا أهتم لغضبها ،وعلي أن أكرر ماأفعله كل يوم لتخرج لعملها وأذهب لموعدي
مادامت وجدت من ذلك الكنز ليعوضني عن كل ماأفتقده في الحياة وأعيش الحب متنقلا من ورقة إلى أخرى
واقترب من زوجته ليرسم قبلة على خدها وابتسامة مكر
*ماأجملك حبيبتي فكل يوم تزدادين جمالا فأحسد نفسي على كوني زوجك
تلك الكلمات التي يرددها كل يوم فقدت بريقها ولم تعد تخفف من غضبها وشعورها أنه الرجل الذي جذبها
انهما متنافران ومتناقضان بكل شيء ومختلفان في التفكير والطباع والإنتماء أيضا
وأتى ردها باردا أكثر من الثلج الذي يغطي المدينة
**
صباحك سعادة ،سأحضر فنجانا لك لنشرب القهوة معا قبل ذهابي للعمل
وأتمنى أن لاتخرج من البيت وتتأخر كما تفعل كل عام لنتحتفل مع والدتي بالعام الجديد
*سأخرج قليلا لأكمل لوحتي ولن أتاخر أعدك عزيزتي

**لا فائدة من تذكيرك فأنت تقول هذا دائما ولكنك تخلف وعدك
وفرحتك تكتمل عندما تسلب الفرح من القلوب

كما في كل يوم تصادم واتهامات متبادلة ونفس العبارات المتكررة بينهما ليهرب كل منهما لعالمه الخاص
فشعر بالسعادة وهي تحمل حقيبتها لتخرج من المنزل
فأسرع لغرفته ليقوم بتغير ثيابه ويحمل أدواته متوجها لتلك الشجرة التي اهتدى إليها من سنوات وغفى تحت أوراقها
عندما سقطت ورقة بين يديه وتمنحه رحلة مجانية لبلاد العجائب ويلتقي بأول حبيبة له ولكنه يعود في كل مرة
وليس معه إلا ورقة يحفظها في كتابه
ومع ذلك أعجبته تلك المركبة الخيالية التي تقدمها له الشجرة
وهي مورقة كل العام
وعندما زارها في يوم خريفي اكتشف أنها تسقط الكثير من الأوراق ولكنه لن يسافر إلا مع الورق التي تسقط بيده
وهكذا أصبح يعرف أن هذه الشجرة ليست مركبة سنوية
وإنما هي كما الفصول الأربعة في كل فصل تقدم هدية
أربعة لا غير
وارتدى زاهر قميصا أحمر اليوم احتفالا بالحب
وقال ساخرا
مساكين هؤلاء البشر ،لديهم يوما للحب وأنا لدي أربعة أيام للإحتفال بالحب
وفي كل مرة حبيبة مختلفة
ونظر لكتابه وتصفح الأوراق الجافة فهي ثروته
وسره الدفين ولا يعرفه إلا هذه الأوراق الجافة التي لن تنطق أبدا
وغادر رسامنا منزله متوجها لشجرته المسحورة
وهو يفكر بملامح حبيبته اليوم التي سيسافر معها ويعيش الحب
وبدأ يغني (حبيتي من تكون )
فيقول زاهر أصابتني الشجرة بالجنون
فمن تكون حبيبته الشتوية هذا ماسنكتشفه مع زاهر والشجرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock