شعر شعبى

يملؤني غيابك

للشاعرة // نديمة حديد

يتلاعب بي كهواء يلاعب طائرة ورقيّه
ولا أستعيدك كما تفعل أي عاشقة متلهفة للقاء معشوقها
بل أكمل – وكأنّك معي – قهوتي
كما في آخر لقاء تسامرنا فيه على ضحكات اللقاء
..
يملؤني غيابٌك بالثرثرة
كسمكة تشارك البحر بأحلامها
فتنسى شكل يديك
لكنها تتذكر ملمسها على ومضة اللحظة الدافئة في روحها
فترتبك في واقعها على لحظة خيال أشبعه وهج ذات لقاء
..
أنا في غيابك مليئةٌ بكَ
وفي حضوركَ صمتي كصمت الحملان
ألاعب بشقاوةٍ أفكارك حين غياب
..
كرسيّك ليس خالٍ منك
أنتَ حضور كامل في الغياب والدخان
حضوركَ يبهر حتى نادل المقهى فيسألني، قهوة لشخصين؟
نعم
قهوة لحضوره
وقهوة لغيابي !!
..
مازلت أنتظركَ كما كلّ يوم
وعلى فمي كلامكَ
وفي يدي سلام نديّ من قهوة الصباح
وأنتَ تبحثُ دوماً عن صباحاتٍ أخرى
..
أنا فعلا لا أدري من أين آتيك بكلّ هذا الحب
لا أدري أيّ نبع في قلبي
مع أنه لا شيء في مدينتي يقنعني بأنّ الحُبّ ملائم للإقامة
سوى وجهك
ووجه امرأة مثلي تبحث عنكَ
لتدعو لك بالحُبّ
..
لا شيء يغري الآن بالحُبّ إلاّ حضنك
لكن غيابكَ اِبتسامة مرّة على فمي
تنتشر في داخلي كعدوى مرض عضال
لا يرحم دفئك في عيوني
..
المدينة الآن تفترسها شعلة الصباح
وغيابكَ يحرس أحلام نهاري
وأنا ما زلتُ أحبّكَ كوردة تنمو بين حربين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock