اخبارتقاريروقضايا

المطلقات ونظرة المجتمع

المطلقات ونظرة المجتمع ؟!

بقلم / ولاء عاطف ابو حسوب

الطلاق أصبح موضة عصرنا هذا وأنه الحل الأول لحل المشاكل الزوجية وكل عام يزداد معدله و عند نزول وحى القرآن على رسولنا الكريم ونزول سورة الطلاق لإجازة الطلاق فى أضيق الحدود للحفاظ على الميثاق الغليظ وهو الزواج الذى يحفظ رباط وترابط الأسرة وروى عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ان ابغض الحلال عند الله الطلاق ) ، ولكن كلمة مُطلقة فى مجتمعنا أصبحت كلمة تعنى أنها أذنبت أو قصرت فى حق زوجها وأنه ليس لقب مشرف زى متزوجة وأصبحت المرأة المُطلقة كأن ينقصها شيئاً أو يشُوبها عيباً معيناً بل وأصبحت كلمة للمعايرة بين الناس والأهل وخاصةً عند الخلاف فى الرأى . المجتمع الذى ينظر للمرأة المطلقة على أنها أجرمت وسلوكها غير سَوى أو من الواجب سَجنها فى زنزانة لأنها أصبحت مطمع للرجال وسلعة رخيصة الثمن وأن ما يُقال عنها من شائعات عليها مُصدق بها . المجتمع يتعامل مع المطلقة على أساس أنها عالة على أسرتها وهَم ثقيل واجب التخلص منه وإزاحته وأنها مكسورة العين ولابد أن تخضع للكلمات البذيئة وتسمع إهانتها بأُذِنها دون أن تتكلم . ولكن هل فكر المجتمع ما يسببه لها من قيود ، ومن أضرار نفسية عليها ، ومما تضطر تفعله لتحمل حياة قاسية وتحمل ألفاظ كصواعق رعد على أُذنها وما تفعله للدفاع عن نفسها وشرفها وإنها بريئة من الإشاعات والإتهامات الباطلة .؟! هل فكر المجتمع يوماً أنها تضطر للموافقة على الزواج من أى رجل يتقدم للزواج بها حتى إذا لم يكن مناسباً لها حتى تُظهر براءتها للمجتمع أو ترفع رأسها مرة أخرى فى نظرهم ؟! هل فكر المجتمع يوماً أن هذه الفتاة المطلقة كانت فى يوم من الأيام الفتاة التى يتسابق الرجال للإرتباط بها والعيش معها؟! هل فكر المجتمع يوماً أنه يُتيح فرصة للمتحرّشين وضعاف النفوس أن يستغلوها لضعفها للنيل منها وإشباع رغباتهم الجنسية فى الخفاء؟! إن المرأة التى لُقبت بالمطلقة لظروف خارجة عن إرادتها هى الأخت أو الأم أو العمة أو الخالة أو بنت الأخ أو بنت الأخت هى التى حباها الله حقها فى الحياة مثلها مثل الرجل المُلقب بالمُطلق !!! لماذا ننظر للرجل المُطلق على أنه لا ينقصه شئ و أن لا يُعيبه شئ فى حين ننظر للمرأة المُطلقة على أنها عار وعبء وشئ مهمل . لماذا الأم تُمانع لابنها الأعزب الزواج بإمرأة مطلقة فى حين أن ابنتها المطلقة ترجو أن يتزوجها الأعزب ولا تُمانع ؟ أليس ابنتك هى نفسها ابنه غيرك؟!! لماذا نرمى كل أخطاء الزواج الغير ناجح على المرأة المطلقة وليس الرجل المطلق وكإنه غير مُشترك معها فى أى شئ؟؟؟ لا نقول أنها غير مخطئة ولكن فى نفس الوقت لا نُبرر للرجل خطأه ولكن نقول أن كلاهما المسؤلان للوصول لهذه الخطوة النهائية ، قد تكون المشكلة فى عدم الإختيار الصحيح للشريك من البداية ؟ وقد يكون التَكبر وعدم قبول وجه نظر الآخر والعِناد وعدم قبول الاعتزار عن الخطأ أوصلهم لنقطة الطلاق . أسباب الطلاق؟ ١- قد يكون الرجل بخيل مادياً؟ وقد تكون المرأة بخيلة المشاعر والأحاسيس؟ ٢- قد يكون الرجل كاذباً او خائناً ؟ وقد تكون المرأة خائنة وعنيدة ومهملة؟ ٣- قد يكون الرجل عصبى؟ وقد تكون المرأة مستفزة؟ ٤- قديكون أهل الرجل وأهل المرأة وتدخلهم فى مشاكلهم الزوجية وتفاقم المشكلات بينهم أدى لتَحيُز كل طرف لأهله ورفض الأخر ؟ مهما تعددت الأسباب هناك أسباب خَفية لا يعلهما إلا الأزواج فقط. ولكن علينا أن نسأل أنفسنا هل المرأة عند زواجها كان فى حُسبانها أن تكون إمرأة مطلقة بل إنها تزوجت لأنها تحلُم بحياة زوجية سعيدة يملؤها الحب والتفاهم والأطفال بل وكانت تتباهى أن الله سبحانه وتعالى أكرمها بزوج يصُونها ويحافظ عليها.!!! نحن نعلم جميعاً أن هناك أُسَر مَليئة بالمشاكل والخلافات الدائمة بل وأكل الزوج لمال زوجته وظلم أهل زوجها وقد يصل الأمر للتعذيب بالضرب أو الإهانة بالألفاظ البذيئة وبالسب بالأب وبالأم ولكن المرأة لا تطلب الطلاق حتى لا تُلقب بالمُطلقة ؛ وكأنه وصمة عار لأهلها وأولادها. نظراً لزيادة معدل الطلاق فى وقتنا هذا أشار رئيس الدولة حفظه الله للمجتمع أن يتم الحد من الطلاق ووكَل فى ذلك شيخ الأزهر ولكن ينقص مجتمعنا العلاج الإجتماعى لتلك الظاهرة المتزايدة رأى أحد الخبراء المتخصصين في شئون الأسرة ،،، أوضح لنا أنه سبب انتشار الطلاق في مصر للأسف بدأ من عام ٢٠٠٤ منذ بداء تطبيق قانون محاكم الأسرة حيث يتم من خلال الخبراء المتخصصين العاملين بتلك المحاكم محاولة معرفة سبب إقامة دعوى الطلاق والعمل على حلها ودياً بين الزوج والزوجة قبل تحديد جلسة محاكمة لها ولكنه أشار أن فى هذا المكان الذي يتم فيه تناول مشاكل أسرية معقده لا يوجد من يستعين بهم لأخذ الأراء أو عمل دراسة يتم من خلالها مواجهة الظاهرة التي أصبحت في تزايد ، للأسف الشديد مجتمعنا يحتاج مواجهة للمشاكل الإجتماعية أكتر من الإقتصادية،والمجتمع ينقصه مكاتب متخصصه للتوجيه والإرشاد الأسري تحمل طابع خاص أشبه بالعيادات الخاصة يتوجه إليها كل من يعاني من أي مشكلة أسرية، من أين آتت فكرة محكمة الأسرة؟! للأسف في مصر اقتبسوا فكرة محاكم الأسره في إجراءات تطبيق نصوص القانون من دول الغرب ولم يتم أخذ التطبيق كاملا بل منقوصاً في الجانب السابق لرفع الدعوي وأصبح الذهاب لهذه المكاتب يكون بشكل يفرضه القانون وكأنّ من يعاني من مشكلة بسيطة يجب عليه الذهاب للتقاضي ليَنتهي به الأمر برفع دعوي وتنتهي الأسرة عند مجرد معلومة قد يكون فقدها البعض بسوء علم أو عدم وعي لينتهي الأمر بالطلاق، مناشدة !!!! ومن هنا يجب أن تتحرك نقابة المهن الإجتماعية لتقدم قانون يمنح رخصة المزاولة لفتح هذه المكاتب للتوجيه والعلاج الأسري بعد أن أصبحت ظاهره موجودة بالفعل وأصبح المجتمع يدرك أن الجانب الإجتماعي أساس التقدم والإستقرار . ومن تلك النقطة نحن نناشد المعهد القومى للبحوث الإجتماعية ومجلس النواب المصري ومشيخة الأزهر والعاملين فى المشاكل الأسرية تناول هذا المشروع لعلاج الطلاق علاج جذري.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock