قضايامقالاتمقالاتوقضايا

قضايا اجتماعية

قضايا اجتماعية

حوار روعة محسن الدندن مع الباحث والخبير الإقتصادي الدكتور رائد الهاشمي
قضية التعليم ومشاكله في وطننا العربي, حواري مع ضيفي
سفير النوايا الحسنة
أولا أعرفكم على ضيفي بقلمه

الأسم الثلاثي / رائد سالم الهاشمي

الصفة / سفيرالنوايا ألحسنة

/ إعلامي رئيس تحرير وباحث وخبير اقتصادي

/ رئيس تحرير مجلة نور الاقتصادية

/ رئيس تحرير تنفيذي مجلة معين للدراسات والبحوث

/ عضو مؤسس وعضو مجلس إدارة المجموعة العراقية للدراسات والبحوث الاستراتيجية

/ عضو مجلس ادارة مؤسسة دار العرب للثقافة والفنون

/ المستشار الاقتصادي لاتحاد الكتاب والمثقفين العرب

/ عضو مجلس ادارة صحيفة الوطن الدولية

أهلا وسهلا بك الدكتور رائد الهاشمي في حوارات روعة
حوار
1ـ الحرب والتعليم معادلة تعطينا ان اول ما يتم قتله هو التعليم وكأن الحروب موجهة لقتل أطفالنا ومعلمينا
أين أوطاننا بعد هذه الحروب والتي أثبتت أن مؤسساتنا التعليمية كانت بعيدة عن بناء الإنسان من خلال ما أصابنا في أوطاننا؟

نعم أن أكثر مايؤلم في الحروب هو أن من نتائجها القاسية هو تدمير التعليم وقتل الإبداع في مجتمعاتنا للأسف فأن أوطاننا التي عانت من ويلات الحروب نجد أن التعليم أصابه الكثير من تدمير في البنى التحتية والتخلف في المستوى التعليمي وعادت الأمية لتطل برأسها من جديد، واضطر ملايين الأطفال لترك مدارسهم؛ بسبب الحروب والنزاعات الطائفية وضيق ذات اليد وسوء الإداء الحكومي وعوامل أخرى كثيرة وكذلك نلاحظ أزدياد حالات التسرب من المدارس بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية ما يجبر آلاف الأطفال لترك الدراسة والعمل في سن مبكر لمساعدة عوائلهم في تحصيل لقمة العيش

2ـ مؤسسات الدولة التعليمية في الوطن العربي بشكل عام فقيرة للقرارات الحكيمة والمنهجية
ومواكبة التطور أين الخلل برأيك؟

هناك أسباب كثيرة لهذه الحالة السلبية منها: 1. سوء الأداء السياسي للحكومات وعدم ايلاء التعليم الاهتمام والرعاية الكافية 2. عدم اختيار الكفائات العلمية الجيدة في الحلقات القيادية العليا لقطاع التعليم . 3. عدم تبني ثقافة تطوير الكوادر التدريسية بشكل عام وزجهم بدورات داخلية أو خارجية لمواكبة آخر التطورات العلمية 4. عدم استخدام طرائق التدريس الحديثة المستخدمة في بلدان العالم المتقدم والإكتفاء بأساليب وطرق التدريس القديمة التي عفى عليها الزمن 5. عدم إدخال التكنلوجيا الحديثة ووسائل التعليم الحديثة التي تشوق الطالب للتعلم 6. ضعف أداء أو مراقبة لمنظمات الأممية والدولية التي تختص بالتعليم في مراقبة وتوجيه التعليم في البلدان العربية. 7. عدم الإعتماد على معايير حديثة لتقييم المستوى العلمي للطالب طوال العام الدراسي بدلاً من الإمتحان النهائي الذي يتم اعتماده كمعيار أوحد في بلداننا العربية لتقيم الطالب مع العلم أنه لايعكس وضع الطالب العلمي ومستواه الحقيقي وتم الإستغناء عنه في معظم الدول المتقدمة

3ـ معايير تقيم الطالب المتبعة في الدول العربية والتي تعتبر غير عادلة لتقيم الطالب من خلال تجاهل دراسته خلال العام ليتم الحكم عليه من خلال الإمتحانات النهائية كما وضع معدلات عالية. للفروع العلمية يجعل من طلابنا مقيدين في اختيار فرع لا يحبونه
أليست هذه النظرية وهذه القرارات ظالمة لاولادنا وطلابنا وتعتبر قاتلة للإبداع
كيف يمكننا حل هذه المشكلة؟

دائماً ما أركز في مقالاتي على هذا الموضوع الهام الذي أجد فيه خللاً كبيراً في قطاع التعليم العربي وفيه غبن كبير للطالب العربي لأن الإمتحان النهائي ليس هو المعيار المناسب لتقيم وضع الطالب طوال السنة ويجب الإعتماد على معايير أخرى منها تقيم المعلم للطالب طوال العام وذلك بالاعتماد على معايير ثابتة توضع من قبل وزارات التربية والتعليم وتعمم على كافة المدارس تأخذ بنظر الإعتبار معايير مهمة منها الإلتزام بالحضور ونسبة ذكاء الطالب ونشاطه الصفي ونشاطه العملي ونسبة مشاركاته اليومية ونسبة الإبداع وامكانية التطور وميوله العلمية والتي يستطيع المعلم بتواجده المستمر طوال عام أن يفرز ميول الطلبة كأن يكون ميل الطالب الفلاني لمادة الفيزياء وأنه قابل للإبداع فيها والطالب الآخر مبدع في مجال الأدب والآخر مبدع في مجال الرياضيات أو الرسم وهكذا يمكن للمعلم طوال عام كامل أن يحدد بدقة مستوى الطالب ويقدمه للإدارة وبجمع كافة تقارير المعلمين يمكن أن نخلق معيار حقيقي لمستوى الطالب ونحدد ميوله العلمية والأدبية ونحدد مساره الصحيح في المستقبل لإبراز طاقاته الكامنة بشكل أكبر وبالتالي سنحقق الفائدة للمجتمع ولكن الذي يحدث مع الأسف في بلداننا أن معظم أبنائنا يذهبون إلى كليات بعيدة عن ميولهم وابداعاتهم وأهدافهم بسبب اعتماد الإمتحان النهائي والدرجة النهائية في تحديد مستقبله .. لذا فنحن نحتاج أن تفهم حكوماتنا هذا الأمر وأن تتوفر لها النية الحقيقية بتطوير التعليم لنحقق ذلك

4ـ نعاني في أوطاننا من الكوادر التعليمية والتي أصبحت تقليدية وبعضها غير متمكن للخوض في مجال التعليم والمؤسسات الحكومية فقيرة أيضا لحل هذه المشكلة من خلال الدورات للكوادر
وعدم المراقبة من هذه المؤسسة
أين هي مؤسسات التعليم من التعليم؟

هذه الظاهرة الخطيرة لها أسباب عديدة يجب علينا أن نحددها لنتمكن من اقتراح الحلول ومنها أن معظم بلادنا العربية تخصص ميزانيات فقيرة إلى التعليم مقارنة بالميزانيات الضخمة التي تخصص لوزارات الدفاع والداخلية ولشراء الأسلحة وللحروب وهذا يعكس قصر الفهم والخلل الكبير في حكامنا والسبب الآخر عدم الإهتمام والرعاية الكافية للكوادر التدريسية حيث تعاني من إهمال كبير في قلة الرواتب والمخصصات والنقص في الدورات التطويرية والنقص في وسائل التعليم الحديثة وكذلك قلة أعداد هذه الكوادر بالمقارنة مع عدد الطلاب حيث أننا لاننتظر نتائج جيدة من معلم في صف دراسي يحتوي على خمسين أو ستين طالباً هذا إضافة إلى أمور أخرى كثيرة تعاني منها الكوادر التدريسية ,هذا من جانب أما الجانب الآخر وهو الكوادر التدريسية نفسها فأن هناك الكثير من السلبيات الموجودة في أداؤهم ومنها الإعتماد على الدروس الخصوصية لغرض الحصول على الأموال من جيوب الطلبة وهذا يحدث في ظل غياب القوانين التي تردع مثل هذه التصرفات وكذلك فأن الكثير من الكوادر التعليمية لاتلجأ الى تطوير نفسها ذاتياً بالإستفادة من وسائل التكنلوجيا المتاحة التي تساعد بالحصول على المعلومة الحديثة والأساليب التعليمية الحديثة التي تمكن المعلم من تطوير نفسه ذاتياً ونقل ذلك على مستوى طلابه وبالعام فنجد أن هناك خللاً من جميع أطراف العملية التربوية في وجود مثل هذه الحالة

5ـ الإعلام التربوي والتعليمي غاب عن الساحة التعليمية وأصابه الخلل أيضا وأصبح إعلاما تجاريا
إذا أين نجد الحكومات مما يحدث من تدمير لأهم مقوم من مقومات الحضارة والتطور؟

أصبح الإعلام التربوي العربي يعاني من إهمال حكومي واضح بالرغم من أهميته الكبيرة في تقويم مسار العملية التربوية وتقديم المساعدة للطالب وهذا الإهمال يؤكد بما ليس فيه شك عن سوء الأداء السياسي للحكومات وعدم معرفتهم بأهمية التعليم في المجتمعات لأن الحكومات الراقية التي عرفت أهمية التعليم مثل حكومة اليابان وضعت التعليم في قمة إهتماماتها لأنها تنظر للمستقبل بعين ثاقبة وأدركت بأنها إذا ما أرادت أن تنهض ببلدانها وتحقق التطور في جميع المجالات فإن التعليم هو الذي يحقق ذلك وهو الذي يصنع الكوادر العلمية الحقيقية في جميع الإختصاصات وهي التي ستنهض بالبلد لذلك قدمت لها كل وسائل الرعاية والإهتمام وخصصت لها الموازنات الضخمة ووفرت للتعليم كل شيء فكانت النتائج باهرة في كل شيء وبالمقابل فيعاني التعليم في بلادنا العربية من كل أنواع الإهمال وخاصة في الإعلام التربوي والتعليمي

6ـ لماذا لا نمتلك منظمات دولية عربية تختص بالتعليم لمراقبة التعليم في البلدان العربية وتراقب ما يحدث وتكون بعيدة عن الحكومات؟

هناك على أرض الواقع مبادرات لمثل هذه المنظمات ولكنها لاقت الفشل الذريع بسبب عدم تجاوب الحكومات العربية بشكل عام مع مثل هذه المنظمات والذي يراجع أعمال المنظمات التعليمية التي انبثقت عن جامعة الدول العربية ويتابع الأموال التي أنفقت عليها يجدها كبيرة ولكن النتائج المتحققة لاشيء لأن الحكومات العربية لم تتعامل بجدية في تبني قراراتها واقتراحاتها وبقيت حبر على ورق لذا فنحتاج في هذا المجال إلى كسب الدعم العالمي والأممي لمثل هذه المنظمات وللمنظمات المجتمع المدني بشكل عام والضغط على الحكومات العربية للتعاون مع هذه المنظمات التي تعمل بأهداف نبيلة ومنها التي تهتم بالواقع التعليمي

7ـ نطلب الدعم من الغرب ليتم تفعيل الدور التعليمي ونصرف المبالغ الطارئة لشراء السلاح
هل هذا يعني أننا شعوب تحارب بعضها وتقتل حضاراتها من خلال تقاعسها وتتجه للهاوية من خلال الحكومات؟

نعم هذا هو واقعنا المرير ويمكن التأكد من ذلك بمراجعة الموازنات المالية لجميع البلاد العربية ستجدين أن معظمها تخصص أكثر من 70% من الموازنات للحروب وشراء السلاح ولتحقيق الأمن وستجدين بأن نسبة المبالغ المخصصة للتربية والتعليم لاتتجاوز ال5% في معظم هذه البلدان , وهذا يعكس مدى المأساة التي نعيشها , وهناك ملاحظة مهمة بأن هناك معيار حقيقي عالمي متبع من قبل المنظمات الأممية لمعرفة الأداء الحكومي وهو أن البحث عن نسبة مايخصص من مبالغ من قبل الحكومة للبحث العلمي ولو أطلعت على النتائج ستعرفين حجم الكارثة فبعض الدول المتقدمة تنفق مثلاً أكثر من 1800 دولار سنوياً على الباحث بينما لايتجاوز هذا الرقم في بعض البلدان العربية العشرة دولارات سنوياً وهذا يوضح حجم الهوة الكبيرة بيننا وبينهم لذلك هم يتطورون دائماً ونحن نسير الى الخلف

8ـ هذه كارثة حقيقية وغائبة عن المجتمع العربي والمثقف العربي وهذا ما جعل بلداننا العربية مأوى للإرهاب والتطرف
هل تتوقع بعد ما أصاب بلداننا أن تكون لنا نهضة حقيقية
لتدارك ما وصلنا إليه ومن سيمد يده لنا؟
ولا وجود لجامعة عربية أو منظمة أو مؤسسة عربية فعالة على أرض الواقع؟

ياسيدتي إذا أردنا الخلاص فلا ننتظر العون من أحد فالمؤامرة علينا كبيرة لتدمير بلداننا واستغلال خيراتنا الوفيرة التي حبانا بها الله لذا علينا أولاً أن نفهم اللعبة جيداً ونفهم النوايا وبعدها نتكاتف للتغيير بأيدينا وهذا يتطلب أن يأخذ المثقف العربي دوره في شرح ذلك للمواطن العربي وأن نساهم جميعنا بخلق نهضة حقيقية لأوطاننا

9ـ الدين والتعليم هما روح واحدة
فجميع الأديان تدعو للسلام والتعليم والإنسانية
ولكن تم تشويه أساسيات حضارتنا من خلال الدين وأصبح الدين والتعليم والإعلام
كل منهم يسير في اتجاه من السبب بوجهة نظرك؟

جميع الأديان تبث روح المحبة والسلام والوحدة بين الافراد والمجتمعات ولكن مع الأسف السياسة والحكومات هي من استغلت الأديان ولبست عبائتها وزورت مفاهيمها لتحقيقي مصالحها الشخصية وخدمة أجنداتها فهي التي نشرت الفرقة وزرعت بذور الطائفية والقومية والمذهبية وعملت على شق الصف بين افراد المجتمع فنحن عشنا في أوطاننا ولم نفرق يوماً بين دين أو مذهب أو قومية وعشنا بسلام وأمان منذ مئات السنين ولكن ما يحدث اليوم في مجتمعاتنا مؤلم وخطير ويجب أن نساهم جميعنا في الوقوف أمام هذا المد الخطير من الأفكار الهدامة التي جائتنا من خارج الحدود وأفضل مانفعله هو أن نعلم أبنائنا الحب والتعاليم السامية التي تربينا عليها لنضمن لهم مستقبلاً آمناً خالياً من الحروب والارهاب الذي يحرق الأخضر واليابس

10ـ كلمة أخيرة منك سعادة السفير لمن توجهها ؟

كلمتي الأخيرة أوجهها لحكوماتنا أن يهتموا بالتعليم وأن يعوا مدى أهميته في تقدم بلداننا وأدعوهم بأن يقدموا الرعاية الكاملة لأبنائنا وأن يبعدوا دسائسهم السياسية ومصالحهم الحزبية الضيقة عن مدارس أبنائنا وأن يعرفوا حقيقة دامغة بأن بلداننا لن تتقدم ولن ننعم بمستقبل مشرق وآمن إلا بالاهتمام الكامل بقطاع التعليم ورعاية الطلاب لأنهم عماد المستقبل المشرق الذي لو تحقق فسنضمد به جراحاتنا الكثيرة
أتقدم بالشكر والإمتنان لك أستاذة روعة على هذا الحوار الرائع ودقة الأسئلة والاهتمام مع تقديري واحترامي

**دكتور رائد الحوار معك شيق وأكثر من رائع
وأنا فعلا سعيدة بهذا الحوار وأشكرك لاتاحة فرصة الحوار معك
وأتمنى أن نحقق ما نرجوه من خلالكم ومن خلال فكركم وجهودكم
لك مني كل الإحترام والتقدير

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock