مقالات

لهذه الأَسباب صفقة القرن صفعة تهدِّد إِسرائيل بالانقراض

………

بقلم:

رافع آدم الهاشميّ

………

صفقةُ القرن، ببنودها الْمُعلَنة وَ غير الْمُعلَنة، تطرحُ علينا جميعاً، نحنُ البشرُ أَبناءُ و بناتُ هذهِ الأُسرةِ الإِنسانيَّةِ الواحدة، سؤالاً مُهمَّاً للغايةِ جدَّاً، هُوَ:

– هل تريدُ إِسرائيلُ السّلامَ؟

مِمَّا لا شكَّ فيهِ لدينا نحنُ المؤمنونَ وَ المؤمنات، نحنُ الموحِّدونَ وَ الموحِّداتُ، بغضِّ النظرِ عن عِرقِنا أَو انتمائنا، نعتقدُ اعتقاداً راسِخاً أَنَّ الخالِقَ الإِلهَ المعبودَ واحدٌ قُدّوسٌ سُبُّوحٌ لا شريكَ لَهُ أَبداً، وَ أَنَّ الأَنبياءَ جميعاً (عليهِمُ السَّلامُ وَ روحي لَهُم الفِداءُ) كُلُّهُم يحملونَ الرِّسالةَ ذاتها، الّتي هيَ منهجُ الإِسلامِ الأَصيل، الداعيةُ إِلى عبادةِ الله الواحد القهّارِ، وَ التزام الفِطرة الإِنسانيَّة السّليمة الّتي فطرَ اللهُ تعالى بها البشرَ كافّةً، وَ التأَكيد على نشرِ وَ ترسيخ الْحُبّ وَ الخير وَ السَّلام في ربوع العالم أَجمع؛ إِذ كُلُّنا لآدم وَ آدم مِن تراب، فكلُّنا بالإنسانيَّةِ أُخوةٌ وَ أَخواتٌ، لنا ما لنا مِن حقوقٍ وَ استحقاقاتٍ، وَ علينا ما علينا مِن واجباتٍ وَ التزاماتٍ، وَ هذا ما أَكّدَ عليهِ القُرآنُ صراحةً بقولهِ الشَّريف:

– {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا أُنزِلَ عَلَينَا وَ مَا أُنزِلَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَ إِسمَاعِيلَ وَ إِسحَاقَ وَ يَعقُوبَ وَ الأسبَاطِ وَ مَا أُوتِيَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِم لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنهُمْ وَ نَحنُ لَهُ مُسلِمُونَ}.

[القرآن الكريم: سورة آل عمران/ الآية (84)]

– {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلاَئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَالُوا سَمِعنَا وَ أَطَعنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَ إِلَيكَ الْمَصِيرُ، لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَ وُسعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}.

[القرآن الكريم: سورة البقرة/ الآية (285) و أوّل الآية (286)]

هذا يعني بوضوحٍ لا شكَّ فيهِ مُطلقاً: أَنَّ الإِنسانَ أَينما كانَ وَ كيفما كانَ لَهُ حَقُّ الحياة، وَ مِنَ الإنسان هُم الفلسطينيِّونَ وَ الإِسرائيليِّونَ، بصفتِهم ينتمونَ إِلى دولتينِ مُستقلّتينِ، الدولةُ الفلسطينيَّةُ، وَ الدولةُ الإِسرائيليَّةُ كذلك، وَ حيثُ أَنَّ الشعوبَ تنطوي على أَعراقٍ عديدةٍ تختلِفُ في أُصولها وَ تتباينُ في عقائدها، وَ هذا أَمرٌ طبيعيُّ وَ بديهيٌّ أَيضاً، لذا: فإِنَّ الشعبَ الفلسطينيَّ (باعتبارهِ يحملُ الجنسيَّةَ الفلسطينيَّة لدولة فلسطين المستقلّة ذات السيادة)، وَ الشعبَ الإِسرائيليَّ (باعتباره يحمِلُ الجنسيَّةَ الإِسرائيليَّة لدولة إِسرائيل المستقلّة ذات السيادة)، يتأَلّفُ كُلٌّ مِنهُما من أَعراقٍ مختلفةٍ ذات عقائدٍ متباينةٍ فيما بينها، ففي كُلٍّ مِنهُم يوجَدُ العَربُ وَ اليهودُ (نسَباً)، وَ في كُلٍّ مِنهُما يوجَدُ المسلمونَ وَ اليهودُ وَ المسيحُ (عقيدةً)، بل أَنَّ في كُلٍّ منهُما يوجدُ المؤمنونَ وَ المؤمنات، كما يوجَدُ المنافقونَ وَ المنافقاتِ، وَ في كُلٍّ منهُما كذلكَ يوجَدُ الصَّالحونَ وَ الصَّالحاتُ، كما يوجَدُ الطالحونَ وَ الطالحاتُ، وَ هذا هُوَ حالُ الشعوبِ جميعاً دونَ استثناءٍ!

عليهِ: من حقِّ الجميعِ أَيَّاً كانوا أَن يحصلوا على الاستقرارِ وَ الرّخاء، وَ هذا الحصولُ لن يتأَتّى ما لَم يعيشَ الجميعُ (أَو الأَطرافُ ذاتُ العَلاقةِ) في سلامٍ بعيداً عن أَيِّ فتيلٍ يمكِنُ لَهُ أَن يأُجِّجَ نارَ الحربِ بينهُما لاحِقاً، وَ تحقيقُ السَّلامِ هذا يوجِبُ على الجميعِ أَن يسأَلوا أَنفُسَهُم أَوَّلاً:

– كيفَ يُمكِنُنا أَن نُحقِّقَ السَّلامَ؟

الجوابُ هُوَ: لَن يتحقَّقَ السَّلامُ إِلَّا بانتهاجِ منهجِ الإِنسانيَّةِ أَوَّلاً وَ باعتمادِ ميزانِ العَدالَةِ ثانياً.

– ما الّذي يعنيه هذا؟

يعني: على مَن يُريدُ السَّلامَ (وَ أَعني بالدرجةِ الأُولى إِسرائيل دولةً)، أَن يُحاكِموا أَنفُسَهُم قبلَ أَن يُحاكِموا غيرَهم، هُم لَهُم حقوقٌ وَ استحقاقاتٌ، وَ هذا لا شكَّ فيهِ (باعتبارهم بشرٌ أُسوةٌ بغيرهم من البشر كافّةً)، وَ الفلسطينيِّونَ لَهُم حقوقٌ وَ استحقاقاتُ أَيضاً، وَ كِلا الطرفينِ عليهِم واجباتٌ وَ التزاماتٌ، وَ السؤالُ هُوَ:

– هل مِنَ العدالةِ عند إِسرائيلَ أَن تمتلكَ السلاحَ وَ جارتُها فلسطين تكونُ منزوعةَ السَّلاح؟!

– أَليستِ العدالَةُ تقتضي إِعطاءَ كُلِّ ذي حقٍّ حقّهُ، وَ بالتالي: يوجِبُ على إِسرائيلَ دولةً إِمَّا أَن تكونَ هيَ كجارتها فلسطينَ منزوعة السَّلاح، أَو أَنَّها تُعطي الحقَّ لجارتها هذه أَن تمتلك السَّلاحَ بالدرجةِ ذاتها من القُوَّةِ الّتي تمتلكها إِسرائيل نفسها؟!

ثُمَّ (بضَمِّ الثاءِ لا بفتحها):

– أَين حقوقُ الشهداءُ وَ الجرحى وَ الْمُضطَهدونَ في السجونِ وَ غيرها؟!

– وَ أَين حقوقُ الّذينَ أُغتُصِبَت أَراضيهِم وَ مساكنهم؟!

– وَ أَين حقوقُ الأَراملِ وَ اليتامى وَ المساكين؟!!

– أَين حقوقُ كُلُّ هؤلاءِ وَ غيرُهم مِن كِلا الشعبينِ (الفلسطينيِّ وَ الإِسرائيليِّ معاً)؟!!!

بغَضِّ النظرِ عَن كونِ القُدسِ عاصمةً لإِسرائيلَ أَو لفلسطينَ، فهذهِ قضيَّةٌ أُخرى لا بُدَّ مِن مُعالجتها أَيضاً وِفقَ منهجِ الإِنسانيَّةِ وَ ميزانِ العدالةِ أَيضاً، إِلَّا أَنَّ القضيةَ الأَهَمَّ على الإِطلاقِ هُوَ: الإِنسان.

– ما الّذي تُقدِّمُهُ صفقةُ القرنِ هذهِ للإِنسانِ، سواءٌ كانَ الإِنسانُ هذا إِسرائيليَّاً أَو فلسطينيَّاً حتَّى؟!

إِنَّ وضعَ حلولٍ غير جذريَّةٍ لمشاكلٍ يحاوِلُ الآخرونَ إِظهارُها أَنَّها مشاكلٌ مُعقَّدَةٌ، ليسَ إِلَّا مُشكلةً أُخرى تُزيدُ المشاكلَ السابقةَ تصادُماً فيما بينها، وَ تُعرِقُل مسيرةَ الحلِّ الجذريِّ الصحيحِ!

لا بُدَّ مِن حلٍّ جذريٍّ يضمِنُ للجميعِ قاطبةً، كُلُّ الدولِ (حكومات وَ شعوباً)، أَن يعيشوا في سلامٍ، بأَن ينزِعَ مِنهُم فتيلَ الحربِ لاحقاً، وَ هذا الحلُّ الجذريُّ لَن يتحقَّقَ إِلَّا بإِعطاءِ كُلِّ ذي حقٍّ حقَّهَ، أَمَّا في حالةِ أَن يُريدَ أَحدُ الطرفينِ أَن يأَخذُ كُلَّ الحقَّ لنفسهِ، دونَ أَن يُعطيَ الحقَّ المماثِلَ للطرفِ الآخَرِ، فهذا هُوَ الظُلمُ بعينهِ لا محالة! وَ الظُلمُ هُوَ الّذي يؤجِّجُ نارَ الحربِ عاجِلاً أَم آجِلاً على حدٍّ سواءٍ، لذا: صرَّحَ القُرآنُ قائلاً:

– {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا وَ إِذَا حَكَمتُمْ بَينَ النَّاسِ أَنْ تَحكُمُوا بِالْعَدلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً}.

[القُرآن الكريم: سورة النِّساء/ الآية (58)]

– فَهل أَدَّتِ الأَطرافُ كُلُّها الأَماناتَ إِلى أَهلها؟!

– وَ هل حكمتِ الأَطرافُ جميعُها بالعدلِ؟!!

إِنَّ صفقةَ القرنِ تُريدُ أَن تضعَ حَّلاً يُحقُّقَ السَّلامَ لجميعِ الأَطرافِ، وَ خاصَّةً إِسرائيل وَ فلسطين (حكومتينِ وَ شعبينِ)، وَ هُوَ هدفٌ نبيلٌ، إِلَّا أَنَّ الهدفَ النبيلَ هذا لَن يؤتي ثمارَهُ أَبداً، بل سيتحوَّلُ إِلى تداعياتٍ تجلبُ الأَسوءَ بكثيرٍ مِمَّا مرَّ سابقاً في التَّاريخِ البشريِّ برُمَّتهِ؛ حيثُ أَنَّ الهدفَ النبيلَ (أَيُّ هدفٍ نبيلٍ كانَ) لن يكونَ نبيلاً بشكلٍ مُتكاملٍ ما لَم يأَخذ بالْحُسبانِ جميعَ أَجزاءِ الصورةِ وَ تفاصيلها، بما فيها الصغيرةُ حتَّى، وَ هذا يتطلّبُ الرجوعُ إِلى أَصلِ المشكلةِ ذاتها، كما يتطلّبُ إِعطاءَ كُلِّ ذي حقٍّ حقَّهُ دُونَ بخسٍ في هذا الحقِّ قيد أُنملةٍ مُطلقاً.

برأَيك أَنت:

– هل مِنَ المنطقيِّ أَن يسعى أَحدُهم لإِنقاذِ مجموعةٍ مِن البشرِ تموتُ عطشاً، بوضعِ خزَّانٍ كبيرٍ مِنَ الماءِ النقيِّ بينهم، وَ الطلبُ من جميعِ الأَخيارِ أَن يملئوا هذا الخزَّانِ بما يستطيعون ملئهُ مِن الماءِ، وَ في الوقتِ ذاتهِ، هذا الساعي النبيلُ ذو الهدفِ النبيلِ هذا، لا يُعيرُ أَهميَّةً لوجودِ ثقوبٍ عديدةٍ مُتناثرةٍ في جميعِ أَجزاءِ الخزَّان؟!!!

إِنَّ كُلَّ مظلومٍ هُوَ صاحِبُ حقٍّ، وَ لا بُدَّ للمظلومِ أَن يأخذ حقَّهُ ليستطيعَ المظلومُ هذا أَن يعيشَ في سلامٍ، وَ كُلُّ حقٍّ مسلوبٍ في يدِ الظالمِ هُوَ ثقبٌ كبيرٌ يُهدِّدُ الظالِمَ بهلاكهِ الأَكيدِ لا محالة!

الّذي سيحدثُ في جميعِ الدولِ العربيَّةِ وَ الإِسلاميَّةِ على وجهِ الخصوصِ، هُوَ خروجُ شعوبها في تظاهُراتٍ حاشدةٍ غير مسبوقةٍ مِن قبلُ، تتركُ تداعياتُها الخطيرة على دول العالمِ أَجمعٍ؛ حيثُ تدعو الشعوبُ هذهِ حكوماتَها لمجابهةِ صفقةِ القرنِ هذهِ، وَ بالتالي: فإِنَّ الدولَ ذاتُ الَعلاقةَ بالشعوبِ هذهِ، ستعاني الشللَ في أَغلبِ مفاصلِ حياتها، وَ حيثُ أَنَّ أَطرافاً ثالثةً ستقتنصُ الفرصةَ هذهِ بتأَجيجِ الصراعِ بينَ الطرفينِ، بين الشعوبِ وَ حكوماتها، وَ أَعني بهذهِ الأَطراف كهنة المعابدِ سُفهاء الدِّين الْمُتاجرين بكُلِّ شيءٍ حتَّى بالله، لذا: فإِنَّ التظاهُرات ستأَخذُ شكلاً آخراً بمرورِ قليلٍ مِنَ الوقتِ (وَ ليسَ طويلاً)، لتتحوَّلَ بعدها إِلى مُجابهاتٍ مُباشرةٍ بين الشعوبِ وَ حُماةِ حكوماتها؛ إِثرَ طلبِ الشعوبِ إِسقاطَ حكوماتها تلك، سواءٌ تلكَ التي وافقت على صفقة القرن، أَو حتَّى تلك الّتي اتَّخذت جانب الصمتِ وِفقَ مبدأ عدم الانحياز، وَ بالتالي: ستتحوُّلُ المجابهاتُ إِلى حربٍ أَهليَّةٍ طاحنةٍ تأَكُلُ الأَطرافَ جميعاً (حكومات وَ شعوباً) دونَ استثناءٍ!

– فهل هذا ما تُريدُهُ الحكوماتُ قاطبةً أَيَّاً كانت؟!

إِنِّني أُومِنُ شخصيَّاً، بأَنَّ جميعَ المؤمنينَ وَ المؤمناتِ موجودونَ وَ موجوداتٌ في كُلِّ مكانٍ على هذهِ الأَرضِ، بغضِّ النظرِ عن انتماءاتِهم، فَهُم موجودونَ وَ هُنَّ موجوداتٌ حتَّى داخل الماسونيَّةِ نفسها، وَ هذا يعني: أَنَّ الّذين يتّهمونَ حُكّامَ العالمِ بانتمائهم للماسونيَّةِ، إِنَّما يُسيئونَ الظنَّ بالكثيرينَ وَ الكثيراتِ مِنَ الشُّرفاءِ وَ الشَّريفاتِ، بغضِّ النظرِ عن جنسيِّتهم أَو لُغتِهم حتَّى، إِذ لا دخلَ للماسونيَّةِ بإِيمانِ قلوبِ أَصحابها وَ ما تنطوي عليهِ هذه القلوب، الماسونيَّةُ تعتمدُ على ظواهرِ الأَشياءِ لا على ما وراءِ الوراءِ، حتَّى لو اعتمدَت شياطينَ الجِنَّ وَ عفاريتهم في فهم الأُمورِ، تبقى الماسونيَّةُ قاصرةً لا حولَ لها وَ لا قُوَّةَ أَبداً، لأَنَّها وَ بكُلِّ بساطةٍ تفتقدُ الاعتمادِ إِلى الأَفضلِ دُونَ مُنازعٍ وَ إِن امتلكَت الاعتماد على المفضولِ!!

الأَمرُ بسيطٌ للغايةِ جدَّاً، هُوَ: أَنَّ يسأَلَ هؤلاءِ، الماسونيِّونَ وَ غيرُهم أَيَّاً كانوا، أَن يسأَلَ البشرُ جميعاً أَنفُسَهُم:

– أَيُّهما الأَفضلُ: الخالقُ؟ أَمِ المخلوق؟!

سواءٌ كانَ المخلوقُ هذا الشيطانُ نفسَهُ، الّذي أَقرَّ بعبادتهِ عَبَدَةُ الشيطانِ، أَو كانَ غيرُهُ مِن كهنةِ المعابدِ بمَن فيهم المتأَسلمين لا المسلمين، فإِنَّ معبودهم هذا مهما ارتفعت درجتهُ في المكرِ وَ الاحتيالِ، وَ مهما ظنَّ في نفسهِ الذكاء، يبقى مخلوقاً مُقابلَ الخالقِ، وَ يبقى الخالِقُ خالقاً لا محالة، وَ هذا يؤكِّدُ لنا بشكلٍ قاطعٍ أَنَّ اللهَ الخالِقُ هُوَ الأَفضلُ دُونَ منازعٍ، فَهُوَ عزَّ وَ جَلَّ الأَذكى، وَ هُوَ الأَقوى، وَ هُوَ الأَقدرُ، وَ هُوَ على كُلِّ شيءٍ قديرٍ، لذا: فالعقلُ يوجِبُ علينا عبادةَ اللهِ وَ طاعتهِ لا عبادَةَ وَ طاعةِ مخلوقٍ مِن مخلوقاتهِ حتَّى وَ إِن كانَ المخلوقُ هذا الشيطانَ بذاتهِ! لهذا: نِجدُ الأَنبياءَ جميعاً (عليهمُ السَّلامُ وَ روحي لَهُم الفِداءُ) يعبدونَ اللهَ وَ يطيعونهُ وَ يدعونَ النَّاسَ إِليهِ هُوَ دُونَ سِواهُ..

– فَهلِ الأَنبياءُ على خطأٍ فيما فعلوهُ؟!!

– إِن كانوا على خطأٍ (وَ حاشاهُم منَ الخطأ جُملةً وَ تفصيلاً) فعلى هذا سقطتِ الكتُبُ المقدَّسةُ جميُعها، وَ أَصبحتِ الأَديانُ مُجرَّدُ كذبةٍ كبرى لا غير، وَ على رأَسها اليهوديَّة دُونَ مُنازعٍ، فهل هذا صحيحٌ يا ذوي العقولِ الحصيفةِ الحكيمة؟!!!

إِنَّ الجميعَ (وَ من حقِّهم هذا)، يسعونَ سعياً حثيثاً لجلبِ المنفعةِ لَهُم وَ دفع الضررِ عنهُم، بما فيهم الماسونيِّونَ أَيضاً، وَ لكن!

– هل إِحداثُ التصدُّعاتِ في الشعوبِ وَ الحكوماتِ سيجلبُ النفعَ لإِسرائيلَ وَ يدفعُ الضررَ عنها؟!!

بل:

– هل إِحداثُ هذهِ التصدُّعاتِ سيجلبُ النفعَ للحكوماتِ وَ يدفعُ الضررَ عنها؟!!

وَ بعبارةٍ صريحةٍ للغايةِ جدَّاً:

– هل إِحداثُ هذهِ التصدُّعاتِ سيجلبُ النفعَ للماسونيَّةِ بمَن فيها مِن أَعضاءٍ بمُختلفِ درجاتهم وَ مناصبهم أَيَّاً كانت؟!!!

إِنَّ مبدأَ الفوضى الخَلّاقة مبدأٌ عقيمٌ للغايةِ؛ فَهُو يأَكُلُ أَصحابَهُ أَوَّلاً قبلَ أَن يأَكُلَ الآخَرينَ، بل: هُوَ يجتثُّ أَصحابَهُ بشكلٍ تدريجيٍّ دُونَ أَن يشعروا بذلكَ إِلَّا بعدَ فواتِ الأَوانِ، وَ يُبقي الآخرينَ لا محالة، وَ الشواهِدُ على هذا كثيرةٌ لا يسعُ المقالُ سردها.

الّذي أُريدُ قولهُ وَ إِيصالَهُ إِلى صُنَّاعِ القَرارِ بمَن فيهِم الملوكُ وَ الرؤساءُ وَ الأُمراءُ في جميعِ حكوماتِ العالمِ قاطبةً، وَ أَنا أَعلَمُ عِلمَ اليقينِ أَنَّ فيهم كثيرٌ مِنَ الشُّرفاءِ الأَخيارِ، بغضِّ النظرِ عَمَّا إِذا كانوا ينتمون إِلى الماسونيّةِ أَو لا، وَ آمَلُ أَن يصلَ مقاليَ هذا سريعاً إِليهم وَ إِلى الجميعِ قاطبةً دُونَ استثناءٍ، هُوَ التالي:

– استقرارُكم وَ رخاؤكم لَن يكونا إِلَّا باستقرار وَ رخاءِ شعوبكم، وَ استقرارُ شعوبكُم يتطلّبُ مِنكُم أَن تنتهجوا مع شعوبكم منهجَ الإِنسانيَّةِ وَ تعتمدوا بكُلِّ شيءٍ معهم وَ مع أَنفُسِكُم ميزان العدالةِ، بأَن تُعطوا كُلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، وَ توجِبوا على حكوماتكم أَن تُعطي كُلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ من شعوبها وَ الشعوبَ الأُخرى أَيضاً؛ لأَنَّ خرابَ شعوبكم يعني انتفاءَ وجودكم بصفةِ حُكّامٍ لهذهِ الشعوبِ، وَ بالتالي: ستفقدونَ كُلَّ امتيازاتِكُم الّتي بأَيديكم الآنَ!

وَ:

– مَن لا يحترمُ الإِنسانَ بصفتهِ فردٌ من الشعوبِ، هل برأَيكُم سيحترِمُ الإِنسانَ بصفتهِ فردٌ مِنَ الْحُكّامِ بعدَ ذلك؟!!!

إِنَّ الشعوبَ لا تُريدُ مُنازعةَ حُكّامها على الحُكمِ مُطلقاً، إِنَّما هيَ تُريدُ شيئاً واحداً فقط، هُوَ الاستقرارُ وَ الرخاء، وَ البالونةُ كُلَّما ازدادَ الضغطُ عليها أَوشكَت على الانفجارِ بوجهِ نافخِها أَوَّلاً، وَ هذا يعني: أَنَّ زيادَة الضغطِ على الشعوبِ، بإِلهائهم بالنزاعاتِ الطائفيِّةِ وَ العرقيَّةِ وَ الخِلافاتِ السياسيّةِ وَ الضغوط الاقتصاديَّةِ وَ غيرها مِن الضغوط الأُخرى، هُوَ أَمرٌ يُعَجِّلُ بانفجارِ الشعوب هذهِ كُلَّها انفجاراً كارثيَّاً، يؤدِّي لا محالةَ إِلى الانتقامِ الشديدِ مِمَّن تسبَّبَ بهذا الانفجارِ، وَ على رأَسِهم: إِسرائيل (حكومةً وَ شعباً) على حدٍّ سواءٍ..

– لهذه الأَسباب صفقة القرن صفعة تهدِّد إِسرائيل بالانقراض!

لذا:

– يجِبُ إِعادَةُ النظر في صفقةِ القرنِ هذهِ؛ فإِنَّ الأُمورَ لا تؤخذُ على عوارها.

علينا جميعاً أَن نساعِدَ بعضنا بعضاً، وَ نكونَ كالبُنيانِ المرصوصِ، يُحبُّ أَحدُنا لأَخيهِ الإِنسان ما يُحبُّهُ لنفسهِ هُوَ، وَ أَن نتراحمَ فيما بيننا، فإِنَّ الإِسلامَ الأَصيلَ لا طوائفَ فيهِ أَبداً، كُلُّ البشرِ عِبادُ اللهِ، وَ كُلُّهم أُخوةٌ وَ أَخواتٌ تجمعُنا الإِنسانيَّةُ قبلَ أَيِّ شيءٍ آخَرٍ أَيَّاً كان، وَ كُلُّ ما يتصلُ بالكُرهِ وَ الحربِ وَ الشرِّ لا يمتُّ إِلى الإِسلامِ الأَصيلِ بصِلَةٍ قطّ؛ لأَنَّ الإِسلامَ الأَصيلَ الّذي هُوَ منهجُ الأَنبياءِ جميعاً (روحي لَهُم الفِداءُ) هُوَ كُلُّ الْحُبِّ وَ الخير وَ السَّلام..

– {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَ لاَ تَمُوتُنَّ إِلاَ وَ أَنتُمْ مُسلِمُونَ، وَ اعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً وَ لاَ تَفَرَّقُوا وَ اذكُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُمْ إِذ كُنتُمْ أَعدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصبَحتُمْ بِنِعمَتِهِ إِخوَاناً وَ كُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِنهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهتَدُونَ، وَ لْتَكُنْ مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدعُونَ إِلَى الْخَيرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعرُوفِ وَ يَنهَونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَ لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يَومَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرتُمْ بَعدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ، وَ أَمَّا الَّذِينَ ابيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

[القُرآن الكريم: سورة آل عمران/ الآيات (102 – 107)]

اللهُمَّ احفظ وَ بارِك جميعَ المؤمنينَ وَ المؤمنات وَ انتقم مِنَ المنافقين وَ المنافقات وَ عجِّل لوليكَ الفرجَ يا قُدُّوسُ يا ذا الجَلالِ وَ الإكرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock