مقالات

من أول السطر

أخبار تحيا مصر // روعة محسن 
عاجزون عن ترجمة مشاعرنا وتحديد أحلامنا ولذلك يبحث الجميع عن محطة استراحة وسط الزحام وكأننا نقلب أحداث اليوم للجرائد ولكننا نبدأ من النهاية عند زاوية التسلية لأننا أيقنا أن كل ما يقال ويحدث لا يعنينا وانفصلنا عن واقعنا كما ينفصل الطفل عن أمه عندما يصرخ أولى أنفاسه أو ربما حالة انفطام لنعتاد على المعاناة بعيدا عن حضن دافئ
فأحضان الحب والوطن تكتب على زوارق المهاجرين لينال منها الموت
لن أكتب بعد اليوم عبارة قلتها مرارا وتكرارا منذ زمن خشية
العودة لذكريات التي علمتني الحياة ولم أتعلمها من كتب الرياضيات والفيزياء والكيمياء ولا حتى أخبار المشاهير
ولم أرغب يوما بالكتابة لأحد وإنما أحتفظ بما أكتبه في قصاصات ورق وكثيرا ما أمزقها لأفقد تلك الذكريات
ولكنها منحتني الشموخ ومواجهة الأعاصير والزلازل التي تأتي دون سابق انذار لأقف في وجهها وأتنفس بعمق ويقين كبير بالنصر وكل ما أدونه لنفسي فلا أحد سيقلب أوراقي
أو لديه الفضول لمعرفة خربشاتي
البعض يمارسها كهواية لتخفيف من وجعه أو ليبوح لصفحات البيضاء ما يعجز عن قوله وتخنقه الكلمات
والبعض يتوهم الحب كمسكن اعتاد عليه لينبض قلبه ويتنفس بعدما مضى قطار العمر وهو يبحث عنه ولكنه أتاه متأخرا فالحب دائما يأتي دون موعد ويهرب من الذين يبحثون عنه ويختبئ منهم ليزورهم في لحظات انشغالهم أو لا وقت لاستقباله لتتفرغ له وتعيشه
ويضيع مجددا لأننا لم نتعلم كيف نحب؟ ومن نحب؟ومتى نحب؟ ولكننا مازلنا نكتب للحب ونعيش كذبته ونبكي على أطلاله لأننا نحب المعانات أكثر من الصدق ونترك دائما الأبواب مفتوحة للخوض في تجربة آخرى
لأننا نبحث عن الكمال رغم النقص الذي فينا
ولو سألت عن الراحة والسعادة لوجدتها في اللامبالاة
لا تلتفت لنبضاتك ولا تحزن على مايحدث حولك وكل ماعليك فعله هو تغير كتابك الذي تقراءه وتهجر الجريدة والتلفاز وصور الدماء والموت والصراع
لأننا نريد العيش بدون ألم واكتفينا بهمومنا
ونحتاج علاجا لخصلات الشعر البيضاء و الشباب الدائم والرقص والموسيقى خشية الرحلة الأبدية دون تذوق الحب
لنحب وهما وأحلاما ولو لأيام فمشاعرنا تطورت وهي في تحديث مستمر كأجهزتنا وبدلا من الإستماع إلى أم كلثوم وموسيقاها الطويلة التي لا وقت لدينا لهذا الزمن الطويل و يكفينا أن نتراقص مع الجميلات ونترك الماضي لمن غادر
وربما يتكاثر الحب بعدما انقرض من حولنا وبيوتنا وحتى أحلامنا ويتكاثر الأمان والثقة ونكذب في كل مرة لنعيش في روايات العشاق ونصدق أن الحب ولد يوما
وأن الرجال لم يعودوا يحبون النساء ولا النساء تحب الأطفال
والأطفال لا يحبون الحلوى
فأطفالنا لم تعد تعرف الحلوى إما فقرا أو لأنها تفضل الكمبيوتر
تم برمجتنا بنجاح من خلال التقنيات الجديدة والحروب
ولنكتب من أول السطر
تجارب اليوم من الحب على الورق……………
ونترك الفلسفة جانبا لأنها لم تعد تفيد مشاعرنا الالكترونية وبرامجها……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock