ثقافة

ناء القصيدة في ديوان ” أنثى من الشرق ” للشاعرة المصرية / إلهام عفيفي (دراسة نقدية )

=======================

بقلم الأديب / فاروق الحضري **

==================

يمر الشاعر بتجارب عديدة تجعله يعبر عن مشاعره وأحاسيسه وينال المشاركة الوجدانية الفعالة من القارىء الذي يشعر بنفس الأحاسيس والمشاعر , و إذا تحقق ذلك التواصل بين القارىء و الشاعر أصبح النص الأدبي ذا قيمة , والنص الجيد هو الذي يحقق الهدف والغاية منه , ويبنيه صاحبه على القواعد الفنية للشعر المتمثلة في الشكل والمضمون , وقد قال القدامى : “الكلمة إذا خرجت من القلب استقرت في القلب , وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان ” وحين نتصفح ديوان الشاعرة / إلهام عفيفي (أنثى من الشرق ) نجد أن هذا الديوان قد حقق هدف المتعة والإفهام والجمال , و أقنع القارىء بتجربة الشاعرة الذاتية فالعنوان يدل على أن المرأة في الشرق من أقصاه إلى أدناه تعيش بعادات وتقاليد واحدة و تشعر بنفس الفرح و المعاناة , فالشاعرة اختارت عنوان ديوانها بنفس عنوان قصيدة تضمنها هذا الديون حيث تبين أن المرأة في الشرق تنشد التحرر من قيود فرضت عليها لذلك تحتاج إلي نظرة في معاملة أرقى و إن كان المفكرون والمصلحون قد اهتموا بحقوق المرأة إلا أن المراة تجافيها بعض الحقوق و منها : حسن المعاملة لدورها المهم في المجتمع حيث تقول الشاعرة:

“مأساتي في وطني أنثى

ناقصة دينا أو عقلا

مأساتي في وطني أنثى

والأنثى مكانتها السفلى

مأساتي إني كامرأة

سأظل لأسيادي ظلا ”

وتجد أن الشاعرة تصف إعجاب الرجل بالمرأة والتعمق في مفاتنها واستخدام العبارات التي يحاول بها الرجال خطف قلوب النساء في قصيدة بعنوان ” عيناك حكايا وهمية” حيث تقول :

” أحببتكِ في عصر العلم

فوجدتك أسمى نظرية

في خصرك خارطة الكون

في كفك طهر البشرية

في جيدك أنهار تترى

في خدك تضحك أغنية ”

وكثيرا ما تلجا الشاعرة في قصائدها ومقطوعاتها الشعرية إلى استخدام أسلوب الحوار وتجسد من نفسها إنسانا يخاطبها بكل حبِّ و رومنسية ليحرك مشاعرها ففي مقطوعة شعرية بعنوان ( حبكِ ) تقول الشاعرة:

“حبكِ كالماء الى الظمأ

بل أجمل قول في النبأ

حبكِ سيدتي مملكتي

قد فاقت مملكة السبأ

حبكِ كالغيث على أرضي

ويلملم بعضي إلى بعضي”

والشاعرة بطبيعتها تناولت العديد من الأغراض الشعرية في هذا الديوان فعلي الجانب الروحاني و الديني لها قصيدة رائعة في مدح الرسول- صلى الله عليه وسلم – بعنوان ” من فيض نور المصطفى”

“ولقد سألت الشعر هل تأتي معي

لتصير في الدنيا كبدر ساطع

فلقد عصاني إن أردت مساندا

واليوم يأتيني خلاف توقعي

فلقد علمت بأن مدحك سيدي

يا خير خلق الله أفضل شافع

والله ما جاد الزمان بمثله

يبقى فريدا في المكان الأرفع

من صاحب الأخلاق غير محمد

من صاحب البشري بيوم مفجع ”

إن هذا الديوان استخدمت الشاعرة فيه اللغة الفصحي البسيطة التي يستطيع القاري أن يفهمها بوضوع ونوعت الشاعرة بين الأسلوب الخبري و الإنشائي لتحرك عند القاريء المشاعر والأحاسيس , والألفاظ جاءت واضحة ليس فيها غرابة أو تعقيد , و تميزت قصائد الديوان بالوحدة العضوية المتمثلة في وحدة الموضوع , و وحدة العاطفة , و وحدة الجو النفسي , والموسيقى في الديوان ظاهرة في استخدام الوزن والقافية , وخفية تظهر في التجانس بين الألفاظ و العبارات , وكلُّ إفاضة في المبنى عند الشاعرة يقابلها إفاضة في المعنى , والصورة الشعرية كلية حيث رسمت الشاعرة لوحات فنية استحضرت الصورة عند القارىء كما لجأت إلى الخيال الجزئي مثل الاستعارة والكناية والتشبيه .. وإننا نقدم التهنئة للشاعرة على هذا الديوان الذي جعلنا نسبح في عالم الحقِّ و الخير و الجمال و المتعة والسعادة ، ونتمنى للشاعرة مزيدا من التقدم والنجاح في هذا المجال..

===========================

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock