حوارات

الإعلامي الإلكتروني بين الطفولة والنضج

حوار روعة محسن الدندن

والدكتور مصطفى توفيق

المراهقة مصطلح نطلقه على مرحلة التغيرات الجسدية والنفسية في سن الإنتقال من مرحلة الطفولة لمرحلة الشباب وتكون الشخصية للأفراد ولكن ماذا لو توسعنا وتجاوزنا هذه المرحلة لمرحلة المراهقة المتأخرة التي تحدث في سن متأخر وهل هي تحدث بسبب تغيرات جسدية ونفسية أيضا؟
وهل يحق لنا أن نتوسع أكثر من ذلك في مفهوم المراهقة لندخل دائرة المجتمعات العربية ونحلل ونفكر ونطرح فكرا جديدا عن المراهقة ونتحاور في
المراهقة الإجتماعية والمراهقة السياسية والفكرية والعلمية
حسب التغيرات التي تطال أوطاننا من خلال الأشخاص والمعطيات التي تحدث بأوطاننا
حوار مختلف بفكر مختلف سنقوم بالتطرق له أنا وضيفي
ربما نقدم شيئا جديدا على مائدة الحوارات التي نطرحها مع ضيفي
د/مصطفى توفيق
رئيس الإتحاد الدولي للصحافة والإعلام و الإتصال
حاصل على شهادة جامعية بكلية ستراد كلايد بالمملكة المتحدة في المجال الصحافي
حاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية في مجال الصحافة و الإعلام من معهد باراديم للدراسات المتقدمة
أصدرت سنة 2018 كتابا تحت عنوان محطات النضال المجيد لنقابة الصحافيين المغاربة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل
أصدرت سنة 2019 كتاب تحت عنوان مقالات رأي
أصدرت سنة 2019 كتاب تحت سقف التنازلات…الحكم الذاتي
أصدرت سنة 2016 ثلاثة عشر كتابا باللغة الإنجليزية منقولة من أخبار بي بي سي البريطانية
منخرط بمنظمة مراسلون بلا حدود سنة 2018
كاتب مقالات بمختلف الجرائد الإلكترونية الوطنية و الدولية
و طالب معرفة

أرحب بك مجددا دكتور مصطفى في حوارنا الثاني
في موضوع المراهقة السياسية لنقدم من خلالكم طرحا جديدا وفكرا مختلفا عن موضوع المراهقة

من خلال فكركم وثقافتكم الواسعة ومعاصرتكم للمتغيرات التي نالت من جسد وطننا العربي وأبدأ معك:
جسد الوطن العربي يشبه الطفل الذي هو تحت رعاية أمه وهم (الحكام العرب) ووصاية الأب في الجهة المقابلة وهو (الدول الغربية)

١- فهل مايحدث الآن هو مرحلة انتقال من الطفولة للمراهقة وحالة تمرد لجسد الأمة العربية كما يحدث في مرحلة المراهقة والإنتقال من الطفولة للنضج؟
ج/ كلنا نعلم أن الطفولة هي المرحلة البدائية الأولى من حياة الطفل الذي يرى في البيئة المحيطة به، بالإضافة إلى أسرته الصغيرة، و بالخصوص والديه، أنهم مصدر دفئه وعيشه و تربيته و تعلمه،
و اعتقد ان هذه المرحلة التي يتعلم فيها الطفل أشياء كثيرة من والديه (مرحلة ما قبل المدرسة) والمحيط البيئي، وكذلك (مرحلة ما بعد المدرسة) حتى بلوغه إلى مرحلة المراهقة ، تترك من طبيعة الحال في نفسيته آثارا عميقة، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تمحى بسهولة من ذهنه حتى ولو بلغ سن الرشد.
و الانتقال من الطفولة إلى المراهقة يترك في وجدانه و في عالمه الداخلي، مشاعر الحب أو السخط في بعض الأحيان.
فبإمكان الطفل المراهق أن يثور على محيطه، كما ثارت الشعوب عبر التاريخ على زعمائها، فكثيرا ما نسمع أن مراهقا ما غادر البيت، الذي ترعرع و تربى فيه ثم هاجر إلى بيت آخر بحثا عن حياة أخرى يعتقد انها أفضل من تلك الحياة التي تعود عليها مع أسرته و مجتمعه.
حينما ثارت الشعوب العربية و فقدت الأنظمة السيطرة على الأوضاع الداخلية، و لم يستطع الزعماء والقادة الإجابة إلى متطلبات شعوبهم، فلا يمكن أن نصف هذه الشعوب بالمراهقين و نقول أنهم خرجوا عن طاعة أسرهم أو عائلاتهم ، يمكن للمراهق المتمرد أن يعود إلى بيته في يوم من الأيام بعدما ينتبه و يكتشف أن مراهقته كانت مجرد فترة عابرة، أما الشعب الثائر فلا يمكن أبدا أن يتراجع عن ثورته حتى تتحقق مطالبه.

٢- يقال للأهل عند تمرد المراهقين أنتم تحصدون ما زرعتم من تربية في مرحلة الطفولة، فهل هذا يطبق أيضا على المجتمعات العربية والحكام والغرب يحصدون ما زرعوه خلال السنوات الماضية؟
ج/ من طبيعة الحال أستاذتي الفاضلة، ومما لا شك فيه أن نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج.
تصوري، عندما ينتشر القمع الممنهج، و ينتشر الفساد بشتى أنواعه وأشكاله، و يفقد المواطن الثقة في مؤسسات الدولة الذي يعيش داخلها، فهذه الأسباب كلها تؤدي إلى التمرد و العصيان،
والمسؤولية الكاملة، و المشاكل التي لا تحمد عقباها يتحملها الحاكم والزعيم، لأنه بدون شك و لا ارتياب يعلم آجلا أم عاجلا أنه حصد ما زرع.
أما بالنسبة لتمرد المراهق على أسرته خلال فترة المراهقة، فلا أعتقد أن الأمر مشابه، لأن المراهقة بإختصار فترة عابرة و لا مفر منها.

٣- سابقا كان الإعلام تحت وصاية أمه وهم الحكام والآن انتقلت إلى وصاية الأب وهو الغرب من خلال الفكر الغربي الذي يروج له والأموال أيضا
مامدى التأثير الذي سيحدث للمراهقة الإعلامية في ظل التقلبات الجديدة وأي فكر سيمحنا هذا المراهق الإعلامي؟

ج/ أولا، الإعلام بصفة عامة يتطور من حيث تقديم المعلومات و الأخبار التي تتماشى من طبيعة الحال وفق الأغراض و سياسة تلك المؤسسات الإعلامية، و بمعنى آخر وفق الأديولوجيا التي من خلالها تأسست تلك المقاولة الإعلامية، و في اعتقادي أن نجاح الإعلام الغربي مرهون بوسائل إعلامه التي فرضت سيطرتها وهيمنتها في العالم تحت مسمى العولمة الإعلامية.
نقل الأخبار، و الصور الرقمية الدقيقة، و مشاهدة الفيديوهات بعدسات كاميرات متطورة وحديثة، تجعل المشاهد يرغب في تتبع المادة الإعلامية التي يقدمها الغرب، و لكن هذا الأخير يساهم كذلك في إعطاء صورة سلبية للمجتمعات العربية خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر من سنة 2001، التي لاتزال آثارها محفورة إلى يومنا هذا، في ذهن المواطن الغربي، الذي يرى أن مصدر الرعب و الإرهاب هم المسلمون.
و أعتقد أستاذتي الفاضلة أن هذا هو التأثير الذي سيحدث للمراهقة الإعلامية لتساهم في تصحيح ما يروج في العقل الغربي.

٤- كان سابقا كل ما يقال للشعوب العربية ويقدم لها تقبله كالأطفال تماما الذين يفرحون حتى للإبتسامة من وجه غريب، وأما الآن فإن هذا الطفل يمر بمرحلة تغيرات نفسية وجسدية وفكرية وخارج نطاق أسرته من خلال التطورات التكنولوجية واكتشافه للعالم المجهول
فهل الأساليب الماضية في خداع الشعوب وترهيبها وقمعها وتزوير للحقائق ستنجي الأوصياء على الأمة العربية أم أصبحت الأمة العربية لها رؤية جديدة وفكر جديد يصعب أن يعيد عجلة الزمن للخلف وعلى الحكام والدول الغربية التعامل بأساليب مختلفة عن الماضي وكيف له أن يعيده لوصايتهم؟

ج/ خداع الشعوب و ترهيبها و قمعها لا يمكن أن يستمر، لأن الأنظمة الشمولية و الإستبدادية هي التي تعتمد على مثل هذه الأساليب المرفوضة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى هلاك كل من يؤمن و يستعين بها، وحتى تتضح الصورة أكثر علينا أن نعلم أن
وجود الأجهزة الأمنية القوية هي القلب النابض للأنظمة الشمولية و الإستبدادية، حيث القمع والترهيب مع الشعب بصفة عامة والمعارضة بصفة خاصة، والسيطرة على جميع وسائل الإعلام، ومنع حرية التعبير عن الرأي وكافة أنواع النشاطات السياسية، وهذا ما كان يوجد بالأمس في الحزب النازي تحت زعامة أدولف هتلر في ألمانيا الذي انتهى بإنهزام الحزب الحاكم، واختفاء زعيمه هتلر، وفي روسيا إبان حكم القيصر الذي كان يلقب بإمبراطور كل الروس والذي انتهى هو الآخر بقيام الثورة البلشفية بقيادة لينين، وفي الصين إبان النظام الصيني العتيق الذي انتهى بالإنهزام بقيادة زعيم الثورة الصينية ماو تسي تونج، وفي فرنسا التي ترسخت في جذورها دكتاتورية لويس الرابع عشر ولويس السادس عشر التي أرهقت المواطنين الفرنسيين بعدما بدأت الثورة الفرنسية بمراحل تاريخية انطلقت شرارتها في هيئة المقاطعات التي هدمت ومزقت نظام الحكم القديم بخلق نظام فرنسي جديد، وفي كوبا إبان الديكتاتورية العسكرية بزعامة فيديل كاسترو الذي قاد الثورة الكوبية وأسقط نظام الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا.

٥- هل نحن على أبواب المراهقة العلمية والأيام القادمة ستمنحنا جيلا ناضجا من خلال نضج الفكر العربي أم جيلا مجرما بسبب التربية العربية الغربية للفكر العلمي العربي؟

أعتقد أن الأيام القليلة القادمة إن شاء الله حبلى بالمفاجآت لتقدم لنا جيلا ناضجا واعيا
وأن المراهقة العلمية التي يمر منها طالب المعرفة قبل النضوج العلمي، مثلها مثل المراهقة التي يمر بها كل إنسان قبل النضوج، و حينما يبلغ الطالب النضج، يبدأ في مراجعة و فحص ما تعلمه ليقدم للعالم إنجازا لا ينتظره الفكر العربي فحسب، بل الفكر الإنساني، و الأيام القادمة إن شاء الله ستمنحنا جيلا ناضجا بما تحمله الكلمة من معنى.

شكرا لك دكتور مصطفى توفيق على هذه الأجوبة قدمتها لنا من خلال فكركم وثقافتكم العميقة

*شكرا لكم من أعماق قلبي على أسئلتكم الهادفة أستاذتي الفاضلة، و لكم مني أجمل تحية و سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock