قصه وعبره

قصة مثل ( العرق دساس )

أخبار تحيا مصر /خلف الله العيساوي

يحكى أن رجلا دخل إلى مملكة وراح يتجول في شوارعها وهو ينادي : أنا رجل سياسي أحل كل المشاكل وأصالح بين المتخاصمين . أنا سياسي .

فسمع الملك نداءه . وطلبه إلى مجلسه
قال له الملك : أنت سايس يعني تربي الخيول عندي فرس عنيدة أريدك أن تسوسها وتدربها.

أجاب الرجل : يا مولاي أنا سياسي ولست سائسا وليست حرفتي تربية الخيول.

أجابه الملك : هذا أمر . أذهب وأعتن بفرسي وإلا قتلتك.

رد الرجل مذعورا : حاضر يا سيدي.

أمر الملك بوجبتين للرجل رز وحساء في الغداء والعشاء وأمر الحراس بمراقبته .

باشر الرجل تربية الفرس أياما ثم هرب فقبض عليه حراس الملك وقدموه له.
سآله الملك : لماذا هربت . هل وجدت في فرسي عيبا جعلك تهرب من تربيتها ؟
أجاب الرجل : سأخبرك عن عيب فرسك ولكن امنحني الأمان .
أجابه الملك : منحتك الأمان . ما عيب فرسي؟
رد الرجل : فرسك أصيلة لكنها لم ترضع من حليب أمها.

غضب الملك من كلام الرجل وأتهمه بالكذب وزج به في السجن . ثم أمر بإحضار السائس السابق وسأله : من أين رضع ت فرسه وإلا قطعت عنقك .
قال السايس: عندما ولدت فرسك ماتت أمها فلم أجد لها حليبا سوى من بقرة كانت في الحظيرة خفت من بطشك فأخفيت عنك الخبر .
أمر الملك بإحضار الرجل من سجنه ثم سأله :
– كيف عرفت بأن فرسي لم تعد أصيلة ؟
قال الرجل الفرس لا يبحث عن الكلأ والعشب بل يحضر إليه وهو رافع رأسه لكن فرسك كانت تتصرف كالبقر فتبحث عن طعامها وتطأطأ رأسها له .

أعجب الملك بفراسة الرجل وأمر بأن يجعله مستشارا لزوجته الملكة .
رفض الرجل لكن الملك هدده بالقتل فامتثل الرجل لأوامره ثم أمر الملك بتزويد وجبة السايس بدجاجتين في الغداء والعشاء.

أشتغل الرجل مع الملكة أياما ثم هرب فألقى الحراس القبض عليه وقدموه للملك.
سآله الملك : ماذا وجدت في زوجتنا الملكة حتى هربت ؟
رد الرجل : وهل ستمنحني الأمان لو أخبرتك؟
اجابه الملك : نعم . لك ذلك .
قال له الرجل : زوجتك ملكة و لكنها ليست أبنة ملوك كما تتصور .
غضب الملك ووضع الرجل في السجن . ثم سافر إلى حماه والد زوجته في المملكة المجاورة وعندما أختلى به وضع السيف على رقبته وقال له : أخبرني ما حقيقة نسب ابنتك لك ؟
قال له حماه: نعم هي ليست أبنتنا من صلبنا أني كانت عندي أبنة عمرها عامان ماتت مريضة وكنت قد اتفقت مع والدك على تزويجها لك عندما تكبر عندما ماتت أحضرت طفلة من الغجر وربيتها على أنها ابنتي وزوجتها لك .

عاد الملك إلى مملكته ثم أخرج الرجل من السجن وسأله :
– كيف علمت بأصل زوجتي ؟
فقال له : من طباع الغجر أنهم يغمزون حين يتكلمون وزوجتك كثيرة الغمز في الكلام
زاد إعجاب الملك بالرجل وقرر تعيينه خادما لأمه حاول الرجل التهرب لكن الملك هدده بالقتل فقبل وأمر الملك بأن يضعوا خروفين يوميا للرجل في غدائه وعشائه.
وبعد أيام هرب الرجل حتى أحضره الحراس وأحضروه بين يدي الملك .
فساله الملك : ماذا وجدت من أمنا ؟
أجابه الرجل : وهل ستمنحني الأمان ؟
الملك : نعم قل ما عندك .
قال الرجل : أنت أنت لست أبن والدك الملك .
غضب الملك وأودع الرجل السجن. ثم ذهب إلى والدته
وسألها – هل أنا أبن الملك ؟
حاولت الملكة الأم التهرب من الإجابة ثم أستسلمت معترفة
كان زوجي الملك عقيما ومع ذلك يتزوج في كل عام من بنت من بنات المملكة وبعد تسعة أشهر يذبحها إذا لم تنجب حتى تزوجني فأضطررت إلى معاشرة طباخ القصر . فأنجبتك .

عاد الملك إلى القصر وأمر بإحضار الرجل ثم صرخ قائلا له :
– تبا لك كيف عرفت سرا خطيرا كهذا ؟
رد الرجل : الملوك لا يكافئون بالطعام وأنت كل مكافآتك لي كانت عبارة عن تزويد طعامي و أن الطباخون هم من يكافىء بالأكل وليس الملوك يا مولاي أن العرق دساس !!
فامر الملك بأطلاق سراحه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock