قصه وعبره

القلعة الحصينة

………
قصَّة من تأَليف:
رافع آدم الهاشميّ
………
تنهّد تنهيدة طويلة وَ قال:
– لقدْ تعبت.
وَ جالَ بناظريه حول كلِّ ما أَمامه..
وضعَ يديه خلف رأَســه وَ أَردفَ:
– لا بدَّ من وضع بعض الإضافاتْ لتكون القلعة محصّنة قويّة.
فكّر لبرهة من الزَّمن ثمَّ واصل العمل بجدٍّ ونشاط، متحمّلاً شمس الصيف اللاهبة، وَ كلّما ازدادتْ قلعته ارتفاعاً كلّما ازداد عرقه تصبباً، وَ بيده الملطخة كان يمسح عَن جبينه العرق بين الفينة وَ الأُخرى، حتَّى مرَّ وقتٌ طويل..
وقف أَخيراً ينظر إِليها بإِعجاب كبير!
استنشق الهواء بعمقٍ وَ قال:
– الآن اكتملتْ قلعتي الحصينة.
وَ بانتْ إِماراتُ الفرح على شفتيه بابتسامةٍ عريضة..
وَ لَمْ يمضِ من الوقتْ إلا لُحيظات حتَّى مدَّ كلتا يديه نحو قلعته وَ رمى بجسده المتعب عليها وَ هُوَ يصرخ عالياً:
– لا تنهاري.. لا تنهاري.
حاولَ أنْ يمنعها عَن الانهيار وَ لكن دون جدوى.
سمع صوتاً يصدح في أُذنيه:
– {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَ رِضوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانهَارَ بِهِ}.
تهاوتْ أمامه جميع الأحلام، وَ سالتْ دموعه بحرقة على وجنتيه، وَ قال بحزنٍ شديد وَ هُوَ يحتضن تراب قلعته الحصينة:
– هذا جزاء مَنْ يبني القِلاع برمال السواحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock