اخبارقضاياقضايامقالاتمقالاتوقضايا

عبد الفتَّاح السيسيّ هذهِ حقيقتُهُ الخافيةُ عنك

عبد الفتَّاح السيسيّ هذهِ حقيقتُهُ الخافيةُ عنك

………

بقلم:

رافع آدم الهاشميّ

………

التَّاريخُ لا يُجامِلُ أَحداً أَبداً، وَ فَرقٌ شاسِعٌ بينَ التَّاريخِ وَ كُتُبِ التَّاريخِ، كالفرقِ الشاسعِ ذاتهِ بينَ كُتُبِ التَّاريخِ وَ بينَ مَن يكتبونَ التَّاريخ، أُسوةً بالفرقِ الشاسع ذاتهُ بينَ مَن يكتبونَ التَّاريخَ وَ بينَ مَن يحفظونهُ عَن طِيبِ خاطِرٍ بعدَ أَن عاصروهُ ماضياً وَ حاضِراً على حدٍّ سواءٍ.

وَ الحَقيقةُ مُرَّةُ الطَعمِ على مَن لا يستسيغُها، وَ هيَ في الوقتِ ذاتهِ أَيضاً أَشهى وَ أَلذَّ مِنَ العسلِ الْمُصفَّى على مَن لا يُريدُ شيئاً سِواها مُطلَقاً.

لذا: فإِنَّنا نجِدُ أَنَّ الّذينَ يُخادِعونَ النَّاسَ وَ يُتاجرونَ بهِم هُم أَوَّلُ الأَشخاصِ الّذينَ يسعونَ سعياً حثيثاً بشتَّى الوسائلِ القميئةِ غيرِ المشروعةِ لوأَدها قبلَ وصولها إِلى أَسماعِ وَ مِن ثمَّ قلوب الآخَرين، وَ ليسَ مِن مخلوقاتٍ مِسخٍ تُخادِعُ النَّاسَ في كُلِّ العصورِ أَشدُّ نفاقاً وَ ضَلالاً وَ زوراً وَ بُهتاناً مِن ذوي العمائمِ وَ اللحى كهنةِ المعابدِ سُفهاءِ الدِّينِ الْمُتأَسلمينَ لا الْمُسلمين، فَهُم يُحاربونَ الحقيقةَ وَ يصدُّونَ النَّاسَ عنها؛ ابتغاءَ إِبقاءِ النَّاسِ في غفلةٍ يعمَهون؛ ليَظَلَّ الْمَخدوعونَ بهِم مَطيَّةَ لديهِم توصِلُهُم إِلى تحقيقِ مآربهِم الشخصيَّةِ في السيطرةِ على البلادِ وَ العِباد، حتَّى يعيثوا في الأَرضِ فساداً وَ إِفساداً؛ بما انطوَت عليهِ أَنفُسُهُم الأَمَّارةُ بالسوءِ مِن كراهيَّةٍ شديدةٍ لِكُلِّ حُبٍّ وَ خيرٍ وَ سلامٍ.

وَ لهذا أَيضاً: فإِنَّنا نجِدُ أَنَّ الأَتقياءَ الصَّالحينَ، سواءٌ كانوا فُقهاءَ الدِّينِ الأَبرارِ (رضوانُ اللهِ تعالى عليهِم أَجمعين)، أَو كانوا عباداً مُخلِصينَ (بكسرِ اللامِ) للهِ عَزَّ وَ جَلَّ، بغضِّ النظرِ عَن الدرجةِ العلميَّةِ لهؤلاءِ العِبادِ أَو مكانتهم الاجتماعيَّةِ أَو جنسهِم (ذكوراً كانوا أَو إِناثاً)، نجدُ أَنَّ هؤلاءِ الأَتقياءِ الصَّالحينَ (وَ الصَّالِحات) هُم الّذينَ يُدافعونَ عَنِ الحقيقةِ، وَ يتمسَّكونَ بها، وَ يسعونَ سعياً حثيثاً لإِيصالها إِلى جميعِ الأَسماعِ وَ القلوبِ؛ لكي يعيشَ النَّاسُ في استقرارٍ وَ رخاءٍ، وَ لا يكونُ أَحداً مَطيَّةً لأُولئكَ الضالِّينَ الْمُضلِّينَ بعدَ أَن أَيقنوا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَد خلقَ النَّاسَ أَحراراً، وَ ما سعيُ الأَتقياءِ هؤلاءِ إِلَّا لأَجلِ التقرُّبِ إِلى اللهِ عزَّ وَ جَلَّ؛ بما انطوَت عليهِ أَنفُسُهُم النقيَّةُ الطاهِرةُ مِن عِشقٍ شديدٍ لِكُلِّ حُبٍّ وَ خيرٍ وَ سلامٍ.

حينَ تكونُ الحَقيقةُ بينَ أَيدينا، يُمكِنُنا أَن نصلَ منها إِلى مستوياتٍ أَعلى مِنَ الرُقِيِّ وَ التقدُّمِ في كافَّةِ المجالاتِ، سواءٌ كانتِ المجالاتُ تلكَ فيما يخصُّ مُقوِّماتَ البقاء، أَو فيما يخصُّ مُقوِّماتَ الارتقاء، ناهيك عن أَنَّ الحقيقةَ إِنَّما تعني بالدرجةِ الأُولى: ما يجلِبُ لك وَ للجميعِ النفعَ وَ يدفعُ عنك وَ عنهُم الضررَ، لذا: كانَ مِن البديهيِّ أَن نتمسَّكَ بالحقيقةِ وَ نُحافِظَ على بقائِها وَ نصونها بكُلِّ غالٍ وَ نفيسٍ، مهما كَرِهَ أَعداءُ الْحَقِّ ذلكَ مِنَّا، أَيَّاً كانوا وَ أَينما كانوا.

وَ حيثُ أَنَّ السفينةَ لا تمخرُ عُبابَ البحرِ بدونِ رُبَّانٍ قَديرٍ، كانَ عَلينا لِزاماً أَن نعرِفَ جيِّداً:

– هل أَنَّ قائِدَ سفينتِنا هُوَ رُبَّانٌ قَديرٌ؟

– أَمْ لا؟!

نحنُ شعبُ مِصرَ، رجالاً وَ نساءً، ذكوراً وَ إِناثاً، جميعُنا في سفينةٍ واحدةٍ تمخرُ عُبابَ بحرِ الدُّنيا بجميعِ ما فيها مِن أَمواجٍ عاتيةٍ تشكّلَت بفعلِ صِراعاتٍ خارجيَّةٍ لا داخليَّةٍ مُطلَقاً، وَ إِنَّما صراعاتُ الخارجِ هيَ الّتي تبثُّ سمومَها إِلى الداخلِ فتوهِمُ البُسطاءَ أَنَّ الصِراعاتَ داخليَّةٌ لا خارجيَّةٌ، وَ الصحيحُ أَنَّها خارجيَّةٌ لا داخليَّةٌ، وَ الّذي يَهُمُّنا نحنُ الّذينَ ركبنا في هذهِ السفينةِ، سفينةُ أُمِّ الدُّنيا بأَجمعِها (مِصر)، نريدُ أَن نصلَ شاطئَ الرخاء، وَ أَن تسيرَ سفينتِنا نحوَ وجهتِها المقصودةِ الّتي نتوخَّاها نحنُ الراكِبونَ (وَ الراكِباتُ) جميعاً، وَ حَيثُ أَنَّني مُختصٌّ بعلِمِ (ما وراء الوراء)، ضمنَ اختصاصاتٍ أُخرى وَهبني اللهُ عزَّ وَ جَلَّ إِيَّاها، لذا: فقَد أَبحرتُ في خفايا شخصيَّةِ رُبِّانِ سَفينتنا هذهِ، وَ لَمَّا وجدتُ أَشياءً خافيةً عنك وَ عنِ الكثيرينَ وَ الكثيراتِ، وَ رُبَّما عنِ الجميعِ أَيضاً، كانَ مِنَ الضروريِّ أَن أَكشِفها إِليك؛ لكي نقِفَ جميعُنا على الحقيقةِ بحذافيرِها، مِن خِلالِ حيثيِّاتِ هذا المقالِ الّذي يدورُ حولَ رُبَّانِ سفينتِنا، فإِليك الحقيقةُ كما وقفتُ عليها، أَكشِفُها إِليك، دُونَ أَن تأَخذُني في اللهِ لَومَةُ لائمٍ أَبداً؛ إِذ أَنَّ:

– عبد الفتَّاح السيسيّ هذهِ حقيقتُهُ الخافيةُ عنك..

حينَ أَبحرتُ في خفايا شخصيِّتهِ، وجدتُ أَنَّهُ:

– ذو شخصيَّةٍ جذَّابةٍ يَصعُبُ مُقاومَتها.

– شخصيَّةٌ طموحةٌ وَ مستقلِّةٌ.

– شخصيَّةٌ قويَّةٌ.

– صديقٌ وَفِيٌّ وَ مُخلِصٌ إِلى أَقصى الحدودِ.

– قياديٌّ ناجحٌ.

– لا يكرَهُ شخصاً مُطلَقاً وَ لن يتجاهلَ أَحداً أَيَّاً كان.

– لَن ينسى الجميلَ وَ المعروف أَبداً وَ يَردَّهُ مهما كان وَ لأَيِّ شخصٍ كان.

– يبحثُ دائماً عنِ الأَشخاصِ الحقيقيينَ وَ البُسطاءِ البعيدينَ عنِ التصنُّعِ وَ النِّفاق.

– يتميَّزُ بقُدرتهِ على الإِمساك بزَمامِ الأُمور في أَيِّ مشكلةٍ تواجِهُهُ.

– يتميَّزُ بقدرتهِ على فَهمِ أَعماقِ الآخَرين وَ الوصول إِلى الخفايا الموجودةِ في داخلهِم بسهولةٍ تامَّةٍ.

– يُحِبُّ الصديقَ الشُجاعَ وَ الوَفِيَّ، خاصَّةً الّذي يُسانِدهُ في أُمورِ حياتهِ.

– يَحمِلُ في أَعماقهِ الكثيرَ مِنَ المشاعر وَ الأَحاسيسَ الجيَّاشةِ بالْحُبِّ الصادقِ الأَمينِ.

– يرى الحياةَ إِمَّا سوداء أَو بيضاء وَ لا يؤمنُ باللونِ الرماديِّ فيها أَبداً.

– يسعى إِلى أَن يكونَ الأَفضلَ في كُلِّ شيءٍ يُريدُهُ.

– يسعى إِلى تحقيق النَّجاح وَ التقدُّمِ في حياتهِ العمليَّةِ.

– يصلُ إِلى أَهدافهِ بسهولةٍ؛ لمِا يمتلكهُ مِن إِصرارٍ وَ عزيمةٍ قويَّةٍ.

– يلتزِمُ بأَخلاقيِّاتِ العملِ مِمَّا يجعَلُهُ مِمَّن ينالونَ التقديرَ وَ الاحترامَ وَ الْحُبَّ مِن زُملائهِ في العمل

– يمتلِكُ سُرعةَ بديهيَّةٍ عاليَّةٍ.

هذا يعني: أَنَّهُ إِنسانٌ بحقٍّ، أَنَّهُ كَنزٌ ثمينٌ، أَنَّ رُبَّانَ سفينتنا اليومَ هُوَ ابنٌ بارٌّ بوطنهِ مصرَ وَ بشعبهِ شعب مِصر الأَصيل العَريق، وَ حيثُ أَنَّهُ بهذهِ الصِفاتِ الحَميدةِ الجليلةِ، فإِنَّ سلوكيِّاتُهُ حميدةٌ جليلةٌ أَيضاً، تجلِبُ النفعَ لنا وَ للجميعِ وَ تدفَعُ عنَّا وَ عنِ الآخَرينَ الضررَ، وَ أَنَّ التَّاريخَ سيُسَطِّرُ مَسيرتَنا معَهُ بأَحرُفٍ مِن نورٍ، تستمدُّ أَنوارَها مِن ضياءِ قلوبنا النقيَّةِ الطاهرةِ، بغضِّ النظرِ عَمَّا إِذا طالَ الوقتُ أَو قَصُرُ بوصولِنا إِلى شاطئِ الرخاء، لذا: توجَّبَ علينا نحنُ رُكَّابُ سفينتِنا هذهِ، أَن نتمسَّكَ بقيادَةِ هذا الرُبَّانِ القديرِ، وَ أَن نُحافِظَ على سفينتِنا هذهِ مِن أَيدي الغافلينَ وَ الغافلاتِ الّذينَ غُرِّرَ بهِم وَ بهنَّ مِن خِلالِ أَحابيلِ خِداعِ سُفهاءِ الدِّينِ الْمُخادعينَ؛ حيثُ أَنَّ تمسُّكنا بهذهِ الحقيقةِ وَ إِيصالها إِلى الْمُغرَّرِ بهِم وَ بهِنَّ وَ إِلى الجميعِ، هذهِ الحقيقةُ الّتي هيَ:

– أَنَّ رُبَّانَ سفينتِنا قائِدٌ قَديرٌ بامتيازٍ..

يكونُ كفيلاً برفعِ الغشاوةِ عن أَعُينِهم وَ أَعيُنهنَّ، وَ بالتالي: نُحافِظُ على سفينتنا مِنَ أَمواجِ صراعاتٍ خارجيَّةٍ تُريدُ إِيقافَنا عَنِ التقدُّمِ إِلى شاطئِ الرَّخاءِ، فلنُكنُ معاً أَنا وَ أَنت يداً واحدةً، قلباً واحِداً، لساناً واحداً، نُحافِظُ على سفينتِنا الآمنةِ هذهِ، وَ نكونُ جميعُنا نحنُ الراكبونَ فيها وَ الراكِباتُ، قلعةً حصينةً ضدَّ كُلِّ الجاحدينَ الحاقدينَ الحاسدينَ أَيَّاً كانوا وَ أَينما كانوا وَ كيفما كانوا، وَ أَن نقتدي بالّذي لنا فيهِ أُسوةٌ حِسنةٌ، مُعلِّمُنا وَ قائدُنا وَ حَبيبُنا الْمُصطفى الصادقُ الأَمينُ رسولُ اللهِ (عليهِ وَ على آلهِ الأَطهار وَ صحبهِ الأَخيارِ أَتمُّ السَّلامُ وَ روحي لَهُ وَ لَهُم جميعاً الفِداءُ)، الّذي قالَ:

– “مَثلُ الْمُدْهِنِ في حُدُودِ اللَّهِ، وَ الوَاقِعِ فِيهَا، مَثلُ قَومٍ استَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعضُهُم في أَسفَلِهَا وَ صَارَ بَعضُهُم في أَعلاها، فَكانَ الّذي في أَسفَلِهَا يَمُرُّونَ بالمَاءِ علَى الَّذينَ في أَعلاها، فَتَأَذَّوا به، فأخَذَ فَأساً فَجَعَلَ يَنقُرُ أَسفَلَ السَّفِينَةِ، فأتَوهُ فَقالوا: ما لَكَ، قالَ: تَأَذَّيتُمْ بي وَ لا بُدَّ لي مِنَ المَاءِ، فإنْ أَخَذُوا علَى يَدَيهِ أَنجَوهُ وَ نَجَّوا أَنفُسَهُمْ، وَ إنْ تَرَكُوهُ أَهلَكُوهُ وَ أَهلَكُوا أَنفُسَهُم”..

[حديثُ صحيحٌ رواهُ الإِمامُ البخاريُّ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ في صحيحهِ: الرقم (2686)]

إِذاً: فلنأَخذ على أَيدي الغافلينَ وَ الغافلاتِ مِمَّن لا يعرفونَ الحقيقةَ؛ لنُنجيهِم وَ نُنجِّي أَنفُسنا أَيضاً، وَ لا نتركُهُم في غفلتهِم مَطيَّةً لذوي العمائمِ وَ اللحى مِن سُفهاءِ الدِّينِ الْمُتأَسلمينَ لا الْمْسلمينَ؛ لكي لا يَهلكوا وَ لا نهلَكُ معهُم بذلك؛ لأَنَّ السفينةَ إِن غَرِقَت، ستغرَقُ بنا جميعاً، وَ إِن وَصلَتْ إِلى شاطئِ الرخاءِ، ستصِلُ بنا جميعاً كذلك، وَ لا بُدَّ لسفينتنا أَن تصلَ إِلى شاطئِ الرخاءِ، على رَغمِ أُنوفِ جميعِ الجاحدينَ الحاقدينَ الحاسدينَ أَيَّاً كانوا دُونَ استثناءٍ.

وَ الّذي بعثَ جَدِّيَ الْمُصطفى بالحَقِّ نبيَّاً روحي لَهُ الفِداءُ، لا أَقولُ إِلَّا الحَقَّ، وَ:

– {إِنْ أُرِيدُ إِلاَ الإِصلاَحَ مَا استَطَعتُ وَ مَا تَوفِيقِي إِلاَ بِاللَّهِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَ إِلَيهِ أُنِيبُ}.

[القُرآن الكريم: سورة هود/ آخِر الآية (88)]

– {وَ اعتَصِمُوا بحَبلِ اللهِ جَمِيعاً وَ لاَ تَفَرَّقُوا}.

[القُرآن الكريم: سورة آل عمران/ أَوَّل الآية (103)]

– {فَأَنجَينَاهُ وَ أَصحَابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلنَاهَا آيَةً لِلعَالَمِينَ}.

[القُرآن الكريم: سورة العنكبوت/ الآية (15)]

اللهُمَّ بارِك لنا في رُبَّانِ سَفينتِنا، وَ احفظُهُ وَ احفظنا مِن كُلِّ سوءٍ وَ مكروهٍ، وَ أَوصِلنا إِلى شاطئِ الرخاءِ سريعاً عاجِلاً، وَ مَن أَرادَنا بسوءٍ فخُذهُ أَخذَ عَزيزٍ مُقتَدرٍ؛ فأَنتَ خيرُ حافِظٍ وَ أَنتَ أَرَحَمُ الرَّاحمينَ، إِنَّكَ يا ربُّ يا قُدُّوسٌ حَميدٌ مُجيبُ الدُّعاء.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock