مقالات

كورونا كيفَ ينتقل عبرَ مجموعات الواتساب؟

………

بقلم:

رافع آدم الهاشميّ

………

كورونا، هُوَ اِسمٌ باتَ يُرعِبُ الكثيرينَ وَ الكثيراتِ، إِلى درجةِ أَنَّك أَينما سِرت في الأَسواقِ هُنا وَ هُناك في عددٍ مِن تلك البلُدان الّتي دخلها كورونا في غفلةٍ مِن قاطنيها، ترى عيناك الغالبيَّةَ وَ هُم (وَ هُنَّ أَيضاً) يرتدونَ الكَمَّاماتَ ذاتِ الاستخدامِ الواحدِ الّتي لا فائدة طبيَّة لها في مُقاومةِ فيروسِ كورونا، وَ تقتصرُ فائدةُ هذهِ الكمّاماتِ على أَنَّها تُعطي مَن يرتديها إِحساساً نفسيَّاً بالحمايةِ (الوهميَّةِ) لا أَكثر وَ لا أَقلّ، وَ عُنوةً على ذلك، فَهُم أَيضاً يمتنعونَ عنِ الْمُصافحةِ معَ غيرهِم نهائيَّاً، و كأَنَّ القيامةَ سوفَ تقومُ إِن هُم صافحوا أَحداً ما!

معَ هذا الرُعبِ الّذي أَحدثهُ كورونا لدى هؤلاءِ المرعوبينَ وَ المرعوباتِ، أَصبحَت جموعُ الخائفينَ وَ الخائفاتِ تتزاحَمُ عندَ الصيدليِّاتِ؛ لشراءِ الْمُطهِّراتِ وَ الْمُعَقِّماتِ، بما فيها الكحولُ الطبيُّ؛ لغرضِ استخدامها في تطهيرِ وَ تعقيمِ أَيديهم كُلّما لامسوا شيئاً، سواءٌ لامسوا مِقبضَ البابِ عندَ فتحهِ أَو إِغلاقهِ، أَو حتَّى لامسوا أَحذيتهم عند ارتدائهم وَ خلعهم لها.

خوفُ النَّاسِ مِن كورونا أَضحى خوفاً غيرَ طبيعيٍّ بالمرَّةِ؛ إِذ باتَ يُعطِّلُ عجلةَ الحياةِ؛ خاصَّةً وَ أَنَّ خوفَهُم هذا ليسَ لَهُ أَيُّ أَساسٍ علميٍّ مُطلقاً؛ فأَنت إِذا سأَلت أَحَدُهُم ما الفرقُ بينَ الجراثيمِ وَ الفيروساتِ؟ أَجابك فوراً: الفيروساتُ هيَ الجراثيم، وَ الجراثيمُ هيَ الفيروسات!

قبلَ أَن يرتعِبَ قلبُك عندَ سماعك اسم كورونا، دعني أُخبرُك أَوَّلاً المعنى الحقيقيَّ للجراثيمِ وَ الفيروساتِ، وَ شيئاً عنِ الفارقِ بينَ الاثنينِ.

الجراثيمُ: هيَ كائناتٌ حيَّةٌ دقيقةٌ وحيدةُ الخليَّةِ، تتجمَّعُ معَ بعضِها البعضَ فتأَخذُ أَشكالاً مُتعدِّدةً، مِثلَ: عِقدٍ أَو مِسبَحةٍ، فتُسمَّى مُكوَّرات عِقديَّة، أَو تأَخذُ شكلَ عُنقودٍ، فتُسمَّى مكوّرات عنقوديَّة، وَ هيَ أَنواعٌ كثيرةٌ، يندرجُ تحتها البكتريا وَ الفِطريِّات، وَ فيهما ما هُوَ نافِعٌ للإِنسانِ، وَ فيهما أَيضاً ما هُوَ ضارٌّ بهِ يُسبِّبُ لَهُ الأَمراضَ، إِلَّا أَنَّ هذهِ الجراثيمَ الضارَّةَ يُمكِنُ القضاءُ عليها بالمضادَّاتِ البكتيريَّةِ أَو بمضادَّاتِ الفِطريِّاتِ، وَ بالتالي: فإِنَّ شِفاءَ المريضِ مِنها وَ مِن آثارِها باتَ اليومَ بمشيئةِ اللهِ أَمراً ميسوراً جدَّاً جدَّاً جدَّاً.

أَمَّا الفيروساتُ، وَ تُسمَّى أَيضاً بالـ (حُمَيَّات)، وَ واحدُها فيروس أَو حُمَة: فهيَ كائناتٌ حيَّةٌ دقيقةٌ جدَّاً، تصغرُ عنِ الجراثيمِ بمستوياتٍ كبيرةٍ جدَّاً، وَ تختلِفُ خواصُّها عنِ خواصِّ الجراثيمِ جُملةً وَ تفصيلاً، وَ أَهمُّ اختلافٍ فيها هُوَ أَنَّ التداعياتَ الّتي تُسبِّبُها الجراثيمُ يُمكِنُ القضاءُ عليها بسهولةٍ مِن خلالِ القضاءِ على الجراثيمِ نفسِها، أَيّ: القضاءُ على الْمُسبِّبِ (الظاهريِّ) للنتائجِ الّتي هيَ الأَمراض، فتزولُ الْمُسبِّباتُ هذهِ، وَ بزوالِها تزولُ الأَمراضُ الناتجةُ عنها، بينما الفيروساتُ لا يُمكِنُ القضاءُ عليها مُطلَقاً، حتَّى الآنَ، إِذ أَنَّ الفيروساتَ تُسبِّبُ أَمراضاً معيَّنةً عبرَ دخولها الحاضِنَ لها، سواءٌ كانَ الحاضِنُ هذا هُوَ جسمُ الإِنسانِ، أَو كانَ هُوَ جسمُ الحيوان، وَ هيَ تأَخذُ دورتَها الطبيعيَّةَ في الحاضنِ ثــُمَّ تخرجُ منهُ تلقائيَّاً، وَ خطورتُها لا تكمُنُ فيها هيَ، إِنَّما الخطورةُ تكمُنُ في التداعياتِ الّتي تتركُها على الحاضنِ أَيَّاً كانَ، حيثُ يتوجَّبُ مُعالَجةُ التداعيات (النتائج/ الأَمراض) دُونَ القُدرةِ على إِزالةِ الْمُسبِّبِ الظاهريِّ لها، الّذي هُوَ الفيروسات؛ لأَنَّ القضاءَ على الفيروساتِ يتطلُّبُ تعريضها إِلى آلافِ الدرجاتِ الحراريَّةِ حتَّى يتمّ القضاء عليها قضاءً مُبرَماً، وَ كُلُّنا نعلمُ جيِّداً أَنَّ جسمَ الإِنسانِ (وَ جسمَ الحيوانِ كذلكَ) لا يستطيعُ أَن يتحمَّلَ درجةَ حرارةِ غليانِ الماءِ الّتي هيَ (100) مائة درجةٍ مئويَّةٍ (بشكلٍ دَقيقٍ درجةُ غليانِ الماءِ هيَ: 99.97 درجة مئويَّة عند ضغط جوِّي مِقدارُهُ 101.325 باسكال)، لذا: فمِنَ الْمُحالِ قطعاً أَن يتحمَّلَ آلافَ الدرجاتِ الحراريَّةِ الّتي يمكِنها القضاءُ على الفيروساتِ.

هذا يعني: أَنَّهُم إِذا أَرادوا أَن يتخلَّصوا مِنَ الفيروساتِ في جسمِ الْمُصابِ يتوجَّبُ عليهِم آنذاكَ أَن يُحرِقوا المريضَ حرقاً في حرارةٍ مئويَّةٍ تزيدُ عن الأَلفيّ (2000) درجةٍ بتمامها وَ كمالها، مِمَّا يؤدِّي (لا محالة) إِلى تحوُّلِ المريضِ إِلى حفنةٍ مِنَ الرماد!

وَ هذا الشيءُ كانَ يحدثُ أَماميَ واقعيَّاً، حينَ كُنتُ أُمارِسُ الطبَّ البشريَّ في مُستشفى النجف العامّ في العراق، وَ كانَ ذلكَ في سنةِ (1994م)، أَيّ: قبلَ سنتنا الميلاديَّةِ هذه (2020) بما يزيدُ عن الـ (25) خمسٍ وَ عشرينَ عاماً؛ إِذ كانوا يُحرِقونَ المرضى الّذينَ يموتونَ في قِسمِ الْحُمَيِّاتِ، خاصَّةً أُولئكَ المصابون بمرضِ الإِيدز، أَو المصابونَ بمرضِ التهاب الكبدِ الفيروسيّ، سواءٌ كانَ المريضُ رَجُلاً أَو امرأَةً، فإِنَّ الّذي يموتُ منهُم يضعونهُ (وَ يضعونها) في محرقةٍ خاصَّةٍ تمَّ إِعدادُها خصيصاً لهذا الغرضِ، موجودةٌ في الفناءِ الخارجيِّ البعيدِ مِنَ الحديقةِ الخلفيَّةِ للمستشفى المذكور، فكانَ المريضُ الْمَيِّتُ الّذي يضعونهُ في تلكَ المحرَقةِ، لا يخرجُ مِنها سوى حفنةٍ مِن الرمادِ، وَ هذهِ الحفنةُ هيَ الّتي يتمُّ تسليمُها (في النادرِ جدَّاً) إِلى ذويهِ لغرضِ دفنهِ (أَو دفنها) سِرَّاً، وَ غالباً كانت الحفنةُ هذهِ لا يتمُّ تسليمها إِلى ذوي الميِّتِ مُطلقاً؛ إِنَّما تتكفّلُ الْمُستشفى هيَ بدفنها، وَ تكتفي بإِعطاءِ ذويهِ شهادةً رسميَّةً بالوفاةِ، عِلماً: أَنَّ عمليَّاتَ الحرقِ كانت تتمُّ بسريَّةٍ تامَّةٍ جدَّاً.

وَ رغمَ اعتراضاتيَ الْمُتكرِّرة على هذهِ الطريقةِ البشعةِ في التخلُّصِ مِنَ الْمُصابينَ وَ الْمُصاباتِ بالفيروساتِ، إِلَّا أَنَّ لا أَحداً مِنَ المسؤولينَ آنذاكَ كانَ يُصغي إِليَّ، فكانت جميعُ اعتراضاتيَ تذهبُ أَدراجَ الرياحِ؛ وَ كان عُذرُهُم في ذلكَ أَنَّهُم يُريدونَ التيقُنَ مِنَ القضاءِ قضاءً تامَّاً على الْمُسبِّبِ (الظاهريِّ) لتلكَ الأَمراضِ، وَ هيَ الفيروساتِ؛ لمنعِ انتقالِها إِلى الآخَرينَ الأَحياءِ الّذينَ سيقومونَ بعمليَّةِ تغسيلِ وَ دفنِ أُولئك الموتى الْمُصابين في حالِ أَبقوا جثثهم على ما هيَ عليهِ دونَ حرقها.

وَ رُبَّما لا تزالُ هذهِ الطريقةُ إِلى يومنا هذا، مُتَّبَعَةٌ في قسمِ الْحُمَيِّاتِ في العراق، أَو حتَّى في دُولٍ أُخرى غيرَهُ، وَ لَعلَّها باتت شيئاً مُنقرِضاً وَ لَم يبقَ منها سِوى الذكرى لوقائعِ ماضٍ غير بعيد!

وَ لأَنَّهُ لا يمكِنُ القضاءُ على الفيروساتِ بالْمُضادَّاتِ الحيويَّةِ (مُضادَّاتُ البكتريا أَو حتَّى مُضادَّاتُ الفطريِّات)، لذا: فإِنَّ الحلَّ الأَمثلَ الّذي توصَّلَ إِليهِ الأَطبَّاءُ الْمُتخصِّصونَ، هُوَ: اللُقاحُ، وَ اللُقاحُ عبارةٌ عن فيروساتٍ مُضَعَّفةٍ (أَيّ: تمَّ إِضعافُها مُختبريَّاً)، وَ يتمُّ حقنُ النَّاسِ غيرِ الْمُصابينَ بهذهِ الفيروساتِ الضعيفةِ؛ لأَجلِ أَن تعتادَ أَجسامُهُم على تداعياتها مُسبقاً بصورتها الأَوليَّةِ الضعيفةِ، مِمَّا يعني زيادةَ قدرتهِم على مُقاومتها لاحقاً في حالِ دخولها إِلى أَجسامهِم بصورتها الطبيعيَّةِ القويَّةِ، وَ بالتالي: يكونُ تأَثيرُها ضعيفاً، وَ تكونُ تداعياتُها طفيفةً، حتَّى تُنهي دورتها داخلَ الجسمِ الْمُضيفِ فتنتقلَ إِلى جسمٍ مُضيفٍ آخَرٍ، وَ هكذا دواليك تستمرُّ حياتُها إِلى ما لا نهايةَ لهُ مدى الحياة.

بالنسبةِ لي، حينَ كُنتُ أَدرسُ الِطبَّ البشريَّ، رأَيتُ بأُمِّ عينيَّ العديدَ مِنَ الجراثيمِ (البكتريا وَ الفِطريِّات أَيضاً)، عبرَ استخدامِ جهازِ الميكروسكوب (المجهر الطبيّ الدقيق)، وَ رأَيتُ كذلكَ كيفيَّةَ تكوينها ما ينجمُ عنها مِن تداعيات، إِضافةً إِلى رؤيتي كيفَ يقومونَ بحرقِ الْمُصابينَ بتلكَ الفيروساتِ حتَّى يتحوَّلوا إِلى حفنةٍ مِنَ الرمادِ، رُغمَ كُلِّ ما رأَيتُهُ أَنا (وَ أَعوذُ باللهِ مِنَ الأَنا) مِن هذهِ الوقائعِ الحقيقيَّة، إِلَّا أَنَّني لَم أَرَ وَ لَم أَسمَع وَ لَم أَقرء يوماً عن أَنَّهُم حرقوا مُصاباً بفيروس الأَنفلونزا.

– هل سمعت أَنت يوماً أَنَّ المريضَ بالأَنفلونزا إِن ماتَ أَحرقوه؟!!

حتماً سيكونُ جوابُك: لا.

أَنا كذلكَ مثلُك تماماً، لم أَسمع بهذا الشيءِ أَبداً، وَ لا أَظنُّني سأَسمعُ بهِ يوماً ما..

– أَتدري (ين) لماذا لن أَسمعَ به؟

لأَنَّ فيروسَ الأَنفلونزا ذو تداعياتٍ طفيفةٍ، لا تستوجِبُ أَن يُحرَقَ المريضُ بها إِن ماتَ وَ هيَ لا تزالُ تُكمِلُ دورتها في جسمهِ آنذاك.

فيروسُ كورونا، هُوَ مثل فيروس الأَنفلونزا، إِلَّا أَنَّهُ بدرجةٍ أَعلى قليلاً على قدرتهِ في إِحداثِ التداعياتِ، وَ رُغمَ قدرتهِ الأَعلى هذهِ، إِلَّا أَنَّ تداعياتُهُ ليسَت خطيرةً بالصورةِ الّتي يرتعِبُ مِنها الكثيرونَ وَ الكثيراتُ، الّتي تجعلُني أَحياناً أَتخيَّلُهُم وَ هُم قَد وصولوا بدرجةِ رُعبهم هذهِ إِلى أَن يسأَلوني يوماً أَو حتَّى يسأَلوا بعضَهُم البعضَ، قائلينَ بجديَّةٍ كبيرةٍ حمقاءٍ إِلى أَقصى درجاتِ الْحُمقِ الجالبِ للضَحكِ بأَعلى الأَصواتِ:

– كورونا كيفَ ينتقِلُ عبرَ مجموعات الواتساب؟

أَنا وَ أَنت موحِّدونَ باللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ قائدُنا الّذي لنا فيهِ أُسوةٌ حسنةٌ هُوَ الصادقُ الأَمينُ رسولُ اللهِ مُحمَّد بن عبد اللهِ الهاشميّ (عليهِ السَّلامُ وَ روحي لَهُ الفِداءُ)، وَ قَد أَوصانا صلَّى اللهُ عليهِ وَ على آلهِ الأَطهار وَ صحبهِ الأَخيارِ قائلاً:

– “اِعقِلها وَ تَوَكَّل”.

[حديثُ صحيح مرويٌّ في عددٍ مِن أُمّهاتِ المصادرِ منها: الجامع الصغير للسيوطيّ: الرقم (1186)، وَ صحيح الجامع للأَلبانيّ: الرقم (1068)، وَ سُنن الترمذيّ: الرقم (2517)، وَ أَمثال الحديث لأَبي الشيخ: الرقم (42)، وَ حلية الأَولياء لأَبي نعيم: (8/390)]

هذا يعني: أَنَّ كُلَّ ما علينا فِعلُهُ هُوَ إِتِّباعُ الإِرشاداتِ الطبيَّةِ (العلميَّةِ) الّتي يُرشِدُنا إِليها الْمُتخصِّصونَ، وَ باقي الأُمور كُلُّها نتركُها إِلى اللهِ عزَّ وَ جَلَّ الّذي هُوَ الْمُسبِّبُ الحَقيقيُّ لجميعِ الأَسباب؛ لأَنَّ اللهَ تعالى إِذا أَرادَ أَن يُميتَ أَحداً، فعلَ ذلكَ ببساطةٍ شديدةٍ، وَ بشتَّى الأَسبابِ، سواءٌ كانَ سببُ الوفاةِ هُوَ التزحلُقُ بقطعةِ صابونٍ في الْحَمَّامِ أَثناءَ الاستحمامِ، أَو بالاختناقِ بحبَّةِ رُزٍّ أَثناءَ تناولها في الطعام، أَو بحصولِ تداعياتٍ بعدَ الإِصابةِ بفيروسِ كورونا؛ لأَنَّ الموتَ إِذا جاءَ لَن يمنعُهُ مانعٌ أَبداً، لا كَمَّامَةٌ طبيَّةٌ، وَ لا تنفيذُ إِرشاداتِ الأَطبّاءِ، وَ لا حتَّى الاختباءُ في قِلاعٍ حصينةٍ جدَّاً:

– {أَينَمَا تَكُونُوا يُدرِكُكُمُ الْمَوتُ وَ لَو كُنتُم فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ}..

[القُرآن الكريم: سورة النّساء/ أَوَّل الآَية (78)]

– {قُل إِنَّ الْمَوتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُم ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيبِ وَ الشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم تَعمَلُونَ}..

[القُرآن الكريم: سورة الجمعة/ الآَية (8)]

لذا: استمرّ (ي) في تحريكِ عجلَةِ حياتك؛ لتستمرَّ عجلَةُ حياةِ الآخَرين، بما يجلبُ إِليك وَ إِلى الآخَرينَ النفعَ، وَ يدفعُ عنك وَ عنهُم الضررَ، وَ ليكُن قلبُك مُطمئنَّاً، وَ لا تَفرّ (ين) مِن شيءٍ أَبداً إِلَّا فِرارك مِن الابتعادِ عنِ الله، وَ أَفضلُ طريقٍ يُقرِّبُك إِلى اللهِ هُوَ تراحُمك معَ أَخيك الإِنسان، عبرَ تقديمك المساعدة إِليهِ وَ معاضدتك إِيَّاهُ، بغضِّ النظرِ عن عِرقهِ أَو انتمائهِ أَو عقيدتهِ؛ لأَنَّ اللهَ رَبُّنا القُدُّوسُ هُوَ الرَّحمنُ الرَّحيمُ، وَ هُوَ الْحُبُّ وَ الخيرُ وَ السَّلامُ، فليكُن منك إِلى النَّاسِ كُلُّ الْحُبِّ وَ الخيرِ وَ السَّلامِ، وَ لَك منِّي في اللهِ كُلُّ الْحُبِّ وَ الخيرِ وَ السَّلامِ، وَ بالْحُبِّ يحيا الإِنسان.

أَسأَلُ اللهَ تعالى أَن يَمُنَّ عليك وَ عَليَّ وَ على الجميعِ بعافيةِ الدِّينِ وَ الدُّنيا وَ الآخِرَة، بحقِّ جَدِّيَ الْمُصطفى الهاشميّ وَ عِترتهِ الطاهرة، وَ صحبهِ الأَخيارِ ذوي المآثرِ الفاخرة، إِنَّهُ سميعٌ مُجيبُ الدُّعاء، آمين، آمين، آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock