مقالات

الفضائل الإجتماعية…

روعة محسن الدندن

يقول ايميل دور كهايم
إن مجتمعا مكونا من عدد لا نهائي من الأفراد غير المنظمين ،الذين تضطر الدولة المتضخمة إلى قمعهم واحتوائهم لهو تشوه اجتماعي حقيقي..
الدولة بعيدة كل البعد عن الأفراد،وعلاقتها بهم خارجية جدا وعابرة جدا بحيث لا تنفذ عميقا إلى ضمائرهم فتؤلف بينهم وتدفعهم إلى إقامة علاقات اجتماعية داخلها…
لا يمكن لأمة أن تحفظ كيانها إلا إذا توسطت بين الدولة والأفراد لاجتذابهم بقوة إلى فلك عملها ،وجرهم بالتالي إلى مجرى الحياة الإجتماعية العام….
والجماعات المهنية تحديدا ملائمة لأداء هذا الدور،فذاك قدرهم

وأما مارك غرانوفيتر يقول
فإن البشر مجذرون في جماعات وعلاقات اجتماعية مختلفة الأسر وعلاقات الجوار وشبكات الأعمال والشركات والكنائس والأمم وعليهم تحقيق توازن بين مصالح هذه التجمعات وبين مصالحهم الشخصية

فمن خلال ماتم تدوينه في التاريخ وعبر جميع العصور نلاحظ أن الفضائل الإجتماعية هي التي تلعب دورا أساسيا لبناء الدول وأهم هذه الفضائل كما يقول فرانسيس فوكو ياما هي الثقة

(في التعاملات الإقتصادية والسياسية وهو مايجب أن يشغل تفكير العقل العربي لبناء مجتمع مدني واقامة المؤسسات السياسية والإقتصادية الحديثة على أسس عقلانية تتجاوز الولاءات الأسروية والقبلية والطائفية والدينية والإثنية
وصولا إلى علاقات المواطنة والثقة المجتمعية الأعم
إن فشل المجتمعات العربية في بناء وترسيخ علاقة المواطنة بيسر وسلاسة في الخمسين سنة الماضية من تاريخها الدامي .بغض النظر عن الأسباب- هو ماأوقعها في مزالق التحولات المفاجئة وفوضى الإندفاعات التحررية وصدمة الإرتكاسات الظلامية التي تشهدها اليوم.واليوم،في محاولتها تعديل أو اعادة هيكلة بناها السياسية والإقتصادية طال أمد الفجر الديمقراطي أم قصر فلا بد لهذه المجتمعات من إعادة النظر في بناها الثقافية المجتمعية الأساس على ضوء الحوار الهادئ والعقلاني مع الخطاب العالمي المعاصر في آخر وأخطر تجلياته الفوكويامية )
لمعين الإمام ومجاب الإمام

Image may contain: 1 person

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock