اخبارشعر شعبىشعر عاميةفنون

الحلم المفقود

**الحلم المفقود **
الشاعر //  ناجى الجوينى
متعبٌ أنا..

أهيمُ في زوايا الحكايات..

أتغنى بوجع المسافات الآخذة فينا..

تفوح سكرات العراء عبر صيحات الضياع

تنقشع خيمة الحلم الأخير عنا..

هذا الحنين الجارف يكسّر ما تبقى

من سكناتنا القليلة..

تخمّرتْ أحوال المكان

تبدّلت تعاليم المدن

حضرت أشباح الماضي تتفقد أوجاعها

على ضلوع البؤساء..

أرصفة الشوارع ترثي مدنها

تغني حزن المكان

تعزف سمفونية الحلم المفقود

وها أنك يا أنا لم تعُد حيث شئتَ االرجوع

لم تعد .. لأن المدينة لم تعد لتعود إليها.
***
في هذا النص الابداعي ذو الحركة الناشطة الفاعلة استفاض الشاعر وابدع لينحى مساراً مختلفاً اقتضى تبدلاً في طريقة تعامله مع ذائقة القارئ،
وقد احاول أن اجلي تعامل هذا الشاعر مع مفردات النص لأكشف نظرته وتوجهه الجديد في مراعاته لمقتضيات ثقافية ادت لنمو النص بشكل يبهر القارئ الحصيف.

“أهيمُ في زوايا الحكايات”
بالوقوف على إنموذج حي أدى الى وحدة تتنامى بأجزاء النص من البداية وتنبي عن تفسير رمزي مختلف للنص.
فقد عاقر الحزن والاغتراب السياق النصي منذ البداية.
“أتغنى بوجع المسافات”
هنا بدأ تنوع السياق والدلالة وفي اطار هذا التحول النصي الفني الجميل حاولت أن اتابع ذلك التغيير الحيوي وهو يتماوج بين التقدير الذاتي والكتابة الموضوعية .
“تفوح سكرات العراء عبر صيحات الضياء”
كانت للأفعال دور في نسج البدايات “أهيمُ””أتغنى””تفوح”
وكانت قادرة على تحريك النص الشعري باستثمار طاقاتها المكتنزة.
ولازلت أركز على حالة الاغتراب السائدة الى الآن والتي رافقتني في قراءتي منذ البداية ،
حيث اخذت اتابع هذا الشعور الذي ساد وجلى مكنونات النص وسأحاول أن أستجلي بواعث هذا الشعور من خلال ولوجي اكثر فأكثر والوقوف على الاستعارات والمعاني .

“تنقشع
خيمة الحلم الأخير عنا
هذا الحنين الجارف يكسِّرُ
ماتبقى من سكناتنا القليلة”
هنا استحضرت قول “الغذامي”
إنه نازع في الابداع الى كل غاية ،حامل في الاستعارات كل مشقة ،متوصل الى الظفر بمطلوبه .
احيانا أجدني أمام سطور لاتعطي معناها بسهولة وأحياناً أجدني أمام كلمات تفصح عن نفسها معروفة وسهلة الكشف قريبة من الواقع بل بدرجات من التشابه تكون حقيقية.

“تخمّرت
أحوال المكان
تبدّلت تعاليم المدن
حضرت أشباح الماضي
تتفقد أوجاعها على ضلوع البؤساء”
لعل متابعة هذا المقطع من النص يكشف لنا عن بعد يكمن خلف خطاب الشاعر ومن الممكن أن نستوحيه من الخيال الذي نشأ فيه هذا الخطاب فالمعاني الفلسفية حاضرة في أي جانب من جوانب الخطاب والتخييل.
فالمعاني وان كانت مقيدة الا انها لم تخرج عن دائرة الفهم.
ولايزال الفعل متسلطا على بداية الكلام
وكأن الشاعر يريد الحيوية لهذا النص ولايريد أن يقع أسيرا للمعاني في كل مرة.
“أرصفة الشوارع ترثي مدنها
تغني حزن المكان
تعزف سمفونية الحلم المفقود
وها إنك يا أنا
لم تعد
حيث شئتَ الرجوع”
لدى معايشة الجزئيات والكليات في هذا النص وجدت تلاحم اللفظ والمعنى
وكأنه اتفاق كأحسن مايكون.
ولن يغيب عن بالنا هذا التركيز على الشعور بالحزن والاغتراب ولعلنا نصدق في هذه النظرات التأويلية في هذا النص الذي لايحتمل الا الوجه الذي تعودنا على رؤيته من بداية ولوجنا.
لقد اثار الشاعر نفوسنا بحالة من الدهشة والتعجب من خلال ما سطره من لطائف الكلام التي من شأن النفس ان تستغربها.
واخير استذكر مقولة أودونيس
“ليست قيمة الشعر في مضمونه بحد ذاته سواء كان واقعيا أو مثاليا
تقليديا أو رجعيا ، وإنما هو في كيفية التعبير عن هذا المضمون”
وقد جسد شاعرنا هذه النظرية على أتم وجه في هذا النص النفيس.
أتمنى له المزيد من الشعر وهو بذلك جدير..

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock