قصه وعبره

(ســرُّ الـهــاربـة )

************
بقلم الأديب:أحمد عفيفي
*************
مصر –
قالت الخالة(قمر.ماشاء الله.الخالق الناطق حتّه منك)
لم يلتفت, أعادت قولها مرتين ,ثم صمتت محملقةً فى وجهه الشارد
كان يمسح الأفق بعينين مُجهدتين,يفتشُ عن السماء!
إلتفت إليها, رمقها بنظرةِِ شاردة , ثم عاد للأفق متمتماً:لماذا أتيت أيها التعس , أجئت لتنتقم منى,ألم يخبروك عنى؟, أنا كفيلك الذى نبذته السماءُ كأنه عُنصراً شاذاً ,لم أطلب مجيئك , ربما حلمتُ بك , بحثت عنك فى أنفاس الهواء , لكننى يقيناً لم أطلبك الآن..كنتُ مهيّئاً للغوص فى النسيان,بعيدا عن تلك السماء الهاربةُ منى دائما, إنها ليست ودودةً ,ستمنحك الشهيق,والزفير,ثم تحدد إتجاهك لتسير الى حيث هى تريد..إلى المجهول,أعرفها تماماً,أرسلتكَ لتتمكن من وثاقى , لتُضيف عقدةً جديدة لحبل أوجاعى,لنقتسمُ سوياً الشقاء,حتى يباغتنا سفيرُها المهول, ويقبضنا..
قالت الخالة(مش ح تشوفه؟)قال:من؟,صَفعتْ صدرها براحة يدها وتمتمت لنفسها:(هوه نسى بسرعة كده؟)قالت(هيثم ياراجل ,ولىّ العهد) قال آه طبعاً ح اشوفه,جرجر ساقيه ببطءِِ متمتماً:هيثم ,هيثم,حتى الإسم..لم يمنحنى أحدٌ الحق-حتى- فى إبداء الرأى-, لماذا هيثم؟..
*حمل الوليد المغطى بلفافةِِ من القماش وراح يتأمله فى شرود, وشريط الذكريات يكُرّ أمام ناظريه:عثرات السنين ,أحلامه المحبطة, رحيل الصدر الدافئ-حبيبته-ام هيثم التى أصرّت أن تُهديه-هيثم-, قبل أن تُغادر الحياة..
أطرقت خالة هيثم برأسها , حين شاهدت خيطين من الدموع ينسحبان فوق وجهه المُحتقن..أفاق من شروده , همّ بوضع اللُّفافة..لكنه تشبّث بها فجأةً, وقرّبها الى وجهه وأمعن النظر فى وجه الوليد..رأى السماء مختبئةً فى عينيه@
من محموعتى-كان يشبهه تماما-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock