مقالات

كورونا بين الوباء والجهل

أخبار تحيا مصر : د. عبدالعزيز آدم
•••••
بعد أن أطل علينا هذا الوباء القاتل ليفجعنا وفي ذات الوقت يعلمنا الكثير من الحقائق في هذه الظروف العصيبة:
أولها واخطرها الجهل:
ظهر جهل مجتمعنا في مشهدين محزنين، أولهما: التهوين من شأن هذا الوباء الخطير؛ ففي الوقت الذي تحدثت فيه رئيسة وزراء أحد الدول الغربية من أن هذا الوباء إن لم يتم اكتشاف لقاح لعلاجه فسوف يقضي علي اكثر من ٦٠٪؜ من السكان، ودول أخرى تكرس مليارات الدولارات لمجابهة وعلاج هذا الوباء، تجدنا نحن علي الجانب الآخر نتحدث عن نظرية المؤامرة التي يحيكها العالم ضدنا لتخويفنا، وكأن هذا الفيروس القاتل تم اختراعه فقط من اجل تخويف العرب ورفع أسعار الكمامات والمنظفات. أي سخف وجهل هذا

المشهد الآخر، ظهرت تلك الفجوة الخطيرة بيننا وبين المجتمعات التي تضع البحث العلمي في أعلى أولويتها، لقد ظهر لنا جليًا الآن أن البحث العلمي ليس للرفاهية وصناعة احدث آي باد وأحدث جهاز محمول وأحدث سيارات، بل هو يتعدى ذلك بمراحل. العلم ليس للاستهلاك والرفاهية وإنما هو أولا درع وقاية ومرسى نجاة في خضم تلك التحديات المفجعة.
في الوقت الذي يعكف فيه العالم على محاولة مجابهة هذا الوباء بكل إمكانياته المادية والعلمية، نقف مكتوفي الأيدي في الانتظار أما للنجاة بيد الغير أو انتظار للمصير المحتوم، أو التشكيك في خطورة هذا الوباء والحديث السخيف المستمر عن نظرية المؤامرة

المشهد الآخر، برغم ما وصل اليه العالم من تقدم مهول في شتي مجالات البحث العلمي بشكل عام وفي الطب تحديدا، الا ان الجميع الآن يشعر بالعجز إزاء هذا الوباء المفجع.
هي رسالة واضحة المعالم جلية المفدى، للإنسان بشكل عام، مفادها أن كل تقدمه وعلمه وإمكاناته هي مجرد بناء مبهر لكن مبني على أسس واهية، لن يلبث أن ينهار أمام أحد أهم التحديات، ليعلم الإنسان بشكل جلي ان تكبره وعلمه وإمكاناته عبر العصور هي لا شيء في علم الله عز وجل، وأن تكبر الإنسان وتجبره وطغيانه وشعوره بالقدرة إنما هو زيف وقدرة محدودة لا تتعدي موضع قدمه
حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
صدق الله العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock