مقالات

من وحي خيالي

من وحي خيالي

بقلم عبير مدين

دخل صغيري يحمل كمامة اشترها من الصيدلية المجاورة للمنزل جلس على ساقي ثم احتضنني وقال لي بصوت حنون اشتريتها لك يا أمي ارتديها حتى لا يقتلك كورونا. نظرت لصغيري و قلت له ولماذا لا ترتديها انت ؟ فقال أنا اخاف عليك. احتضنته و قلت له لا تخاف يا صغيري ليس من الضروري لبس الكمامات المهم لا تتواجد في زحام ولا تلمس الأشياء المعدنية لا تقبل أحد ولا تسمح لأحد ان يقبلك و اهتم بغسيل يدك جيدا و تعقيمها كلما لمست شيئا خارج المنزل . فقال لي بصوت قلق أنا خائف . مسحت على رأسه بحنان و قلت لا تخف يا بني فكل شيء سيكون على ما يرام بالوعي سوف نعبر المحنه أيام و يزول الكابوس أيام و تحتضننا شمس الصيف الملتهبة لتقتل هذا الخبيث ويعود كل شيء لسابق عهده تعود أجراس الكنائس تدق و ترحب بالقادمين و يعود المؤذن يقول حي على الصلاه ويبحث الصف الثاني عن من يكمله وتعود مراكز الدروس الخصوصية تفتح أبوابها للمئات وفصل المدرسة يبحث عن عشرات ليضمهم يعود الهاو يحصد الآلاف من حصيلة الدروس الخصوصية و مدرس المدرسة يجلس في الفناء ينتظر بلوغ سن المعاش
تعود الحفلات الموسيقية و وصلات الرقص حتى الصباح وتعود المقاهي تعج بروادها
ويطل علينا نجمك المفضل محمد رمضان يجسد دور الطبيب الذي انهكه التعب وهو يعالج مرضى الكورونا حتى اننا نتعاطف معه و ننسى هذا الفدائي الحقيقي أو ربما يقوم و فريق العمل مشكورا بإلقاء الضوء عن أحد الأطباء معدومي الضمير الذي استغل المحنة لتحقيق مكاسب شخصية حتى إننا نقتنع أن جميعهم من آكلي لحوم البشر. ليحصد هو الملايين بينما يعود الطبيب و العاملين في القطاع الصحي ينعمون ب ١٩ و ١٥ و ٧ جنيه بدل عدوى و بدل مخاطر أشعة جنيه و نصف كاملا
يعود القطاع الصحي يبحث عن جنيهات لتطويره استعدادا لمواجهة الكوارث بينما يعود لاعبي كرة القدم للملاعب يركلون الملايين بأقدامهم و تسلط الأضواء على إنجازاتهم !!
كل شيء سيعود لما كان يا صغيري سيعود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock