قصه وعبره

اكاديمية جحا للسياسة

أخبار تحيا مصر / اللواء محمد الكيلانى

يحكى ان

كان جحا تاجر حبوب متفردا فى حيله تحاصره الديون وأصبح يتهرب من الديانة التى تطارده أينما كان ، ولا يفوته فرصة يكتسب من ورائها اموال طائلة الا وأبدع فى نصب فخاخه لاصطياد فرائسه من فئة المشبوهين فى المدينة .
فى يوم من الأيام أعلنت القناة التليفزيونية الحكومية ان حاكم البلاد سيعقد اجتماع فى الساحة الكبرى يوم الجمعة القادم فى مدينة قريبة من المدينة التى يعيش بها جحا ، وبسرعة ذهب جحا الى افخم محل لبيع الملابس واشترى بدلة أنيقة وقميص ورابطة عنق وحزاء ، ثم ذهب لحلاق المدينة ليغير من ملامحه بقصة شعر محترمة ليكسوها باللون الأبيض ليضفى على شخصيته الوقار .

وجاء يوم الاحتفال وذهب جحا مبكرا للمدينة القريب ليكون فى الصفوف الاولى مستغلا وجاهته وابتسامته العريضة للقائمين على تنظيم المهرجان ، وحضر الحاكم وسط حراسته ليجلس على المنصة الرئيسة ليتحدث لأهل المدينة ليقوم جحا كل جمله بمقاطة الحديث بهتاف حار وتصفيق حماسى ليلفت نظر الحاكم ، ومع كثرة المقاطعة ضحك الحاكم ليقوم جحا بطلب المصافحة ، وبالفعل وبعد انتهاء الكلمة أشار الحاكم للحرس بإفساح الطريق لجحا ليعتلي المنصة ويقوم جحا بمصافحته وعانقه وأخذ صور سيلفى من مختلف الزوايا .
انفض الحفل وذهب الحاكم وهد السرادق وازيحت المقاعد وعاد جحا الى مدينته .
جلس جحا فى منزله يتصفح صوره مع الحاكم ويفكر فى حيلة جديدة يجمع بها المال مستغلا تلك اللقطات النادرة ، وعلى الفور اختمرت فى رأسه فكرة شيطانية .

أخذ جحا يبعث بصوره مع الحاكم والتى على هاتفه الى كل أصدقائه ومعارفه من مدينته ، الامر الذى جعل جحا حديث المدينة والسؤال عن علاقة جحا بالحاكم ثم اشاع جحا فى المدينة بان الحاكم دعاه لمقابلته بالقصر وأنه سيغيب عن المدينة لمدة أسبوع .
وبالفعل انتشرت الإشاعة وحضر المنافقين والطماعين ولصوص المدينة ليودعوا جحا قبل السفر ويحملوه رسائل تاييد وحب للحاكم .
سافر جحا الى بلد ساحلية واختفى لمدة أسبوع ليعود بعد ذلك الى مدينته ليستقبله هؤلاء اللصوص استقبال الأبطال ، فقام جحا بالاتفاق مع شركة دعايا وإعلان لطباعة صوره مع الحاكم التى على الهاتف لتمتلئ المدينة بهذه الصور ويتطوع اللصوص بنسخ العديد منها ارضاءً لجحا .
وبعد أسبوع فوجىء اهل المدينة بحملة إعلانات تزف بشرى سارة الى اهالى المدينة الكرام عن افتتاح أكاديمية جحا للسياسة وعلى الراغبين فى الالتحاق دفع مبلغ ٥٠٠ الف دينار ومدة الدورة شهران .

عين جحا موظفين لتلقى الأموال وفتح حساب فى البنك واستأجر مبنى فخم مقرًا للأكاديمية ، ليصبح هذا المبنى يعج بالطماعين الحالمين بالمناصب السياسية المرموقة ناسين ان جحا لم يكن سوى تاجر غلال تحاصره الديون .
وكل يوم يجتمع جحا بالطماعين ليحدثم كذبًا عن لقائه بالحاكم مستعرضا صوره معه فى احتفال المدينة القريبة ، وصرح بان الحاكم سيختار حكومته الجديدة من خرجين اكاديمية جحا للسياسة ، فتسابق اللصوص والعاهرات لينالوا رضاء وعطف جحا لتخطى اختبارات الاكاديمية بنجاح مشمولين بدعم جحا وترشيحه لهم للحاكم لتقليدهم المناصب القيادية والتى سيستغلونها بعد ذلك فى الاستيلاء على المال العام .

سدد جحا كل ديونه وافتتح باموال اللصوص شركة كبيرة وزادت أرصدته فى البنوك ، كل هذا والطماعين فى انتظار حفل التخرج والحصول على شهادة من أكاديمية جحا تؤهلهم ليكونوا من أعضاء الحكومة القادمة .
وجاء حفل التخرج ليظهر جحا فى أبهى صوره ليسلم لكل لص شهادة تخرجه وسط عدسات المصورين والزخم الإعلامي ليعلن كل لص منهم على موقع الفيس بوك نبأ تخرجه وعرض صوره مع جحا وهو يسلمه الشهادة .
وجلس كل منهم فى منزله منتظرين مكالمة الحاكم لكل منهم لتكليفه بحقيبة وزارية .

وجاء يوم المؤتمر الصحفى الرئاسى وإعلان التشكيل الوزاري ليتلقى كل منهم صدمته على حدة ليصاب بعضهم بجلطة ومنهم من فقد عقله ليمشى فى طرقات المدينة معلناً انه الوزير ، وتحضر سيارة مستشفى الأمراض العقلية لجمعهم جميعاً ووضعهم فى عنبر بالمستشفى كتب عليه ( عنبر أكاديمية جحا للسياسة ) .
ومازالت الاكاديمية تستقبل أعضاء جدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock