اخبارديندين

عيسى عليه السلام في القرآن

عيسى عليه السلام في القرآن
روعة محسن الدندن/سورية

المسيحيون والإسلام ينتظرون نزول المسيح إلى الأرض
فمهته لم تنتهِ بعد وهو حي في السماء ورفعه الله بروحه وجسده قال تعالى :

( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158). سورة النساء.
ولو أننا قرأنا القرآن الكريم بتدبر وتبصر وخاصة الآيات التي تتحدث عن النبوة والأنبياء لوجدنا الذكر العاطر وأن الله يصفهم بأسمى الصفات والمواهب العقلية والخلقية فهم الصفوة المختارة من خلق الله والمثل العليا الكاملة للبشرية
وبعض الأنبياء فضلهم الله عز وجل فالأنبياء ليسوا بدرجة واحدة في المكانة والفضل وجعلهم الله درجات
كما قال الله تعالى في كتابه

(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ – )البقرة ٢٥٣
تفضيل الله للرسل بعضهم على بعض، ففضل أولي العزم منهم على غيرهم، وفضل محمدا ﷺ عليهم جميعا، فهذا اختصاص رباني ..
وأما قوله تعالى (لا نفرق بين أحد من رسله) البقرة ٢٨٦

بيان ما يجب على أهل الإيمان تجاه الرسل، وأنهم كما أمرهم ربهم لا يفرقون بين أحد من رسله، بل يؤمنون بهم كلهم، ويعظمونهم، ويجلونهم..

قال اللَّه تَعَالَى: ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) الإسراء/ 55 .

وأما قادة الأنبياء وسادتهم سماهم الله (بأولي العزم) وأمر رسوله محمد صل الله عليه وسلم أن يقتدي بهم في جهادهم وصبرهم

قوله تعالى :

( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) الأحزاب/ 7

قال تعالى

( فَاصْبِرْ كما صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) الأحقاف 35.

فهؤلاء الأنبياء عزائمهم كانت قوية ،وابتلاءهم شديدا،وجهادهم كان شاقا ومريرا وحياتهم كانت محنا وشدائد كسيدنا نوح عليه السلام
قال تعالى

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}العنكبوت14

وسيدنا إبراهيم عليه السلام الذي عوقب بالنار ونجاه الله عز وجل
قال تعالى

( قلنا يانار كوني بردا وسلاماً على إبراهيم ) الانبياء 69

والبقية هم سيدنا موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
قال تعالى

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) مريم

وقال تعالى

{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }[ آل عمران : 55]

(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [30] وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [31] وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [32] وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [33])مريم

(وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (51))آل عمران
فعيسى عليه السلام خاتم أنبياء بني اسرائيل وقد قام فيهم خطيبا فبشرهم بخاتم الأنبياء الآتي بعده ونوه بإسمه وذكر لهم صفته ليعرفوه
قال تعالى

(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
[سورة اﻷعراف 157]

فهؤلاء استحقوا أن يكونوا قادة الأنبياء وسادة الرسل لأنهم تحملوا الأذى والإضطهاد والتشريد وصبروا على البلاء والشدة
وحملوا اللواء في سبيل عزة الإنسانية

قال تعالى :
{ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }
الأنبياء ٧٣
فللمسيح في القرآن الكريم مقام عال،فولادته لم تكن كولادة بقية الناس،وهو رسول الله الذي خاطبه جهرا …وكلمة الله الناطقة من غير اقتصار على الوحي وحده
وكان سيدنا محمد صل الله عليه وسلم يتخذ من انضمام حملة العلم من أهل الكتاب إليه دليلا على صدق الإسلام وبطلان دعوى المشركين ،وكان يصرح بأن رسالته مما بشر به الكتاب المقدس
…..
المراجع
النبوة والانبياء (محمد علي الصابوني)
قصص الأنبياء ( للامام أبي فداء اسماعيل بن كثير)
دراسة في السيرة النبوية (الدكتور عماد الدين خليل)

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock