اخبارتقارير

الـلُّـفـافــةُ الأُخْـرَى

(الـلُّـفـافــةُ الأُخْـرَى!)قصة
*************
بقلم الأديب:أحمد عفيفى
– مصر –
*(روح ياشيخ ربنا ينتقم منّك ويخلّصلى..عشان م انا وحدانية مكسورة الجناح)
اكتفت-روحية- بهذا ولم تخلع المنديل -أبو قوية-, ولم تُمسك أطراف -مقصوصها- الطاهر لتحلف وتهدد وتتوعد, ضمًت أناملها وملّست فوق وجهها لتمنع سيلاً من الدموع , ثم فتحت عينيها العسليتين,وقليلاً من فمها, واقترضت نفساً عميقاً من الهواء وأزفرته بتؤدّةٍ وهى تربت برفقِِ فوق رأس صغيرها المُستندُ بظهره على-مشنّة-الرُمّان يتصارع بأسنانه اللبنية مع برتقالةٍ غير مقشورة
*أرسلتْ -وجنات- بعينيها الجاحظتين إيماءات الشكر الصامتة إلى-خرشوم أبو شفة-البلطجى, وراحت تتغامز وتتلمّز تشفّياً فى جارتها الأرملة الحسناء-روحية-, ثم إنحنت تُداعبُ ربطات الفجل والجرجير,وبعض الفاكهه زاعقةً:(ياخضر , يامورور , يامستحمى وفايق, ياعنب الحدايق , ياعنقود العوازل)..وقعت عيناها الجاحظتان على زوجها-طافح ابو فروة- وهو يرُص حبّات الليمون, ويرسل بين الفينة والأخرى نظرات التعاطف إلى-روحية-,صرخت:(خليك ف حالك ياصفر يادبلان ياعديم الميًه) تراجع -أبو فروة- منكفئاً فوق مشنّة الليمون يتمتم لنفسه
*إنتبهت -روحية- لصوتٍ خافتٍ يُلقى التحية , إنفرجت أساريرها ببشاشةٍ ممزوجةٍ بمسحةٍ من الحزن قالت:(فينك يابيه محدش شافك من اسبوع؟) لم تلحظ وقوفه منذ فترة , ومشاهدته لسخافات -خرشوم- البلطجى وهو يعبث بحبّات الفاكهه ويلتهم أكبرها بنهمٍ وحشىٍّ ويضحك كشيطانٍ فتظهر لوحةٌ قبيحةٌ لأسنانٍه المتنافرةٍ
أشار بوجهه الغاضب ناحية -خرشوم البلطجى-,أيقنت -روحية-ما يرمى إليه, قالت:(المفترى عليه ربنا, م تشغلش بالك يابيه ده واحد مجرم م عندوش ضمير)راحت تنتقى حبّات الرُّمان, وتضعها ببطءِِ فى-الكيس-, ثمرةً ثمرة ,وبين كل ثمرةٍ وأخرى, ترشُقه بسهمٍ من عينيها العسليتين,تنفلت خُصلةٌ من شعرها أسفل عُقدة المنديل أبو -قويـة- , فينفلت معها وتر من قلبه الراهف, يشرُدُ قليلاً , تُمعنُ عيناه فى ثمرات الرُّمان, تتضخم إحدى الثمرات, تنفلقُ نصفين, تنفرطُ حبّاتُها البللورية, تنتفخ إحدى الحبّات, تتعاظم, تتقشّر عن فرسٍ شابٍ , فيحملُ روحية وصغيرها فوق الفرس ,وينطلقُ, يشقُّ عبابَ السوق مصحوباً بتصفيق الناس ودهشة -خرشوم-البلطجى, يترجّل عند شاطئ البحر , يقفز الصغير ليلهو بقشورالقواقع التى خلًفها الموج, فيما -روحية- تُلقى بنفسها فى البحر , تداعب أفواج الموج ,تغطس مع كل موجةٍ اّتيةٍ, تتركُ بين طيّاتها خرزةً من عقد أحزانها ثم تعود للشاطئ وتنفض الماء عن شعرها المتدلى حتى ردفيها وتهرول , إليه, فيفتح ذراعيه ويحتويها فى صدره العريض ويروحا فى سُباتٍ طويل
*أفاق على صوتها وهى تناوله كيس الرُّمان:(بنتك أمورة أوى يابيه, وفيها كتير منّك,هيه اسمها ابه؟),أحسّ كمَنْ وخزه سهمٌ على غرّةٍ ,راودته رغبةٌ مُلحّةٌ فى الإنقضاض على خرشوم البلطجى وتمزيقه إرباً..قال:إسمها -نادية-..قالت( الله اسم جميل أوى, ربنا يخليهالك يابيه..ويخليك لينا)
*راحت الزوجة تُفرغ محتويات الكيس وهى تُتمتمُ بامتعاض:(كل يوم رمان..كل يوم رمان؟) بينما -نادية- تفتح لُفافةً صغيرةً متسائلةً:(ايه دول يابابا؟)..إلتفتت الزوجة, إنتزعت اللفافة من الصغيرة,قالت:(غريبة, دول مناديل -بقُوية-, عشان مين

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock