اخبارمقالاتمقالاتمناسبات

عُدْتِ فعادتْ .

عُدْتِ فعادتْ .

بقلم الدكتور عمران صبره الجازوي

قال تعالى : { قلْ بفضلِ اللهِ وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون } سورة يونس آية- 58
ريحانةَ داري ، وكلمةَ المرورِ إلى قلبي ” سارة ” لطالما دعوتُ اللهَ قائلاً :
اللهم إنّها في عنديتك ، فتداركها برحمتك . وها قد استجابَ يا صغيرتي ، ونجّاكِ مما ألمَّ بكِ ، وامتنَّ عليَّ بتماثلكِ للشفاءِ ، وعودتكِ إلى بيتكِ ، فعُدتِ وعادتْ إليَّ الحياةُ بعدما كادت أن تفارقني ، وعادت إليَّ شمسي لتشرقَ من جديدٍ بعد أن آذنتْ بالغروبِ ، وعادت دنياي مقبلةً عليَّ بعد أن آل أمرها إلى إدبارٍ ، وعدتِ فعادتْ سمائي تلمعُ بنجومها فرحةً بقدومكِ ، وعادت السكينةُ والطمأنينةُ إلى قلبي بعدما ضلّتْ السبيلَ إليه .
صغيرتي ، أعرف قيمتكِ عندي ، ومنزلتكِ في قلبي ، ولكن ازدادتْ معرفتي بعد مرورنا بهذه المحنةِ التي سلّمنا اللهُ منها ، وفي غضونها أدركتُ أنَّه لا قيمةَ لحياةِ المرءِ ، ولا طعمَ لها إلا بوجودِ من يحبُّ ، ورؤيته سعيداً ، وشعرتُ عندما كنتِ تتألمين بأنَّ قوتي استحالت ضعفاً ، وكثرتي قلةً ، وأنسي وحشةً ، وبكى قلبي قبلَ أن تبكي عيناي ، وما أشدَّ بكاءه يا صغيرتي ! ، ولم يكن ذلك تسخطاً مني على قضاءِ اللهِ وقدره ، أو جزعاً مما ألمَّ بنا ، ولكن شفقةً بكِ ، ورحمةً عليكِ ، وأحمدُ اللهَ – عزَّ وجلَّ – أن أفرغَ عليَّ صبراً حتى حلّتْ بنا رحمته ، وتداركنا بلطفه ورعايته ، وعندئذٍ شعرتُ بسعةِ دنياي بعدما ضاقت عليَّ الأرضُ بما رحبتْ ، فللهِ الحمدُ في الأولى والآخرةِ ، وللهِ الحمدُ من قبلُ ومن بعدُ .
اللهم إن كنتَ قد أمرضتَ فقد شفيتَ ، وإن كنتَ قد ابتليتَ فقد لطفتَ وعافيتَ ، فلكَ الحمدُ على ما أنعمتَ به وأوليتَ ، ولكَ الحمدُ ملءُ السمواتِ وملءُ الأرضِ ، ولكَ الحمدُ حتى ترضى ، ولكَ الحمدُ إذا رضيتَ ، ولكَ الحمدُ بعد الرضى .
وفي الختامِ أسألُ اللهَ لكِ يا صغيرتي عوداً حميداً ، وعيشاً سعيداً ، وعمراً – في طاعةِ اللهِ – مديداً بعافيةٍ وسترٍ ، إنّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock