اخبارمقالاتمقالاتوقضايا

غدروني

غدروني
( نحتاج لأمثالك)
روعة محسن الدندن /سوريا
أصبحنا نفتقد للإنسانية في البشر فليس البشر جميعهم يحملون صفة الإنسان
نبحث عن الإنسانية في ضمير وقلوب البشر
من يشعر بألمك ووجعك ويخفف عنك ويتعامل معك على أنك من لحم ودم ومشاعر واحاسيس وكأنك شخصا تخصه ومهتم بتخفيف وجعك ومتابعتك
دون أن يكون آلة حاسبة تحسب المكسب والخسارة أو أن وجعك يخضع لقانون التجربة وأنك عبارة عن حقل تجارب
وخاصة عندما يتعلق الأمر بالحياة والموت والعجز
وبالنسبة لي كنت أكره زيارة الأطباء إلا في الحالات الإسعافية فأكون مجبرة ولا أملك الخيار
فبعض الأدوية الخاطئة تجعلنا ندخل في دوامة الأمراض أو نصاب بحالة تحسس تستدعي حالة اسعاف والخروج من عيادة لعيادة ومن تخصص لتخصص لنشعر أننا على وشك الموت
وهذا ليس تعميما ولكنه موجود للأسف
والقليل من يكون صديقا لمرضاه ويحاول أن يخفف من وجعهم من خلال فحصهم وكلامه قبل أن يكتب لهم الدواء
فعندما دخلت العيادة للمعاينة قلت لدكتور سامر
أريد أن تزيل الألم والوجع وأن تخلصني من الوجع
فضحك وقال اجلسي أولا على الكرسي وأخبريني عن وجعك
وبعد الحديث والمعاينة والصور تبين أني أحتاج لعمل جراحي بأسرع وقت
طبعا هذا الكلام أرعبني وجعلني أبكي
ولكن الدكتور سامر
بدأ يخفف من حالتي ويُبسط الأمر
ومتابعته جعلتني أشعر أني بين أيادي أمينة
وطبعا أنا لا أنكر خوفي من يوم العملية وكانت الصورة في مخيلتي كيف سيتم حقن البنج ويطلب مني أن أقوم بالعد
كما يحدث عادة
ولكن ماحدث جعلني أشعر أنهم خدعوني وأنهم غدروني
لأنني لم أعلم كيف وضع المخدر ومتى بدأت وانتهت العملية
فعند دخولي لغرفة العمليات
شاهدت عدة أطباء وطبيبة تحدثني وسمعت صوت الدكتور سامر يقول أين طبيب التخدير
فنظرت له وكنت أنظر للسرير الذي سيتم اجراء العملية عليه لي
فقلت في نفسي سأتحدث مع طبيب التخدير قبل أن يخدرني ولم أعلم أنهم وضعوا التخدير وبعد أن تحدثت غبت عن الوعي
وعندما انتهت العملية وأنا مازلت تحت تأثير المخدر كنت أقول لابنتي
لقد غدروني
والدكتور كان مازال معي بعد العملية
وبقي على تواصل معي عبر الجوال في حال اضطر للخروج
والعودة للمشفى ليتابع وضعي إلى منتصف الليل
وطبعا كان موجودا في الصباح أثناء خروجي من المشفى
وقال لي
هذا الجرح من اختصاصي وأنا من سأهتم به
لحين الإطمئنان على سلامتك
وكل من يسألني بالمشفى من طبيبي
وأخبرهم أن اسمه د.سامر الحموده
يردون على كلامي هذا الإنسان الذي نتمنى أن يكون في وطننا من أمثاله كثر
وهذه كلمة حق أقولها أمام الله
ونسأل الله أن تكون قدوة لمن تخلوا عن انسانيتهم في زمن ندر فيه الضمير والإنسانية
وسلمت يداك وجعلك الله سببا لشفاء كل موجوع
روعة محسن الدندن
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock