اخبارمقالاتمقالاتوقضايا

إضاءات على واقع الأمن الغذائي السوري

إضاءات على واقع الأمن الغذائي السوري
وحول المشاركة السورية في الملتقي العربي بيوم الغذاء العالمي والذكرى ال 75 لتأسيس منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)

أدارت الحوار
الأديبة والشاعرة والإعلامية السورية
روعة محسن الدندن
سفيرة النوايا الحسنة وحقوق الإنسان لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان
مديرة مكتب سورية للإتحاد الدولي للصحافة والإعلام الإلكتروني
مدير مكتب جريدة أخبار تحيا مصر في سورية
نائب رئيس تحرير لجريدة أحداث الساعة

ضيف الحوار واقتطف من سيرته الذاتية
الأستاذ الدكتور نور الدين منى
أستاذ(بروفيسور).في جامعة حلب – كلية الزراعة
إضافة لعمله في الجامعة؛ مستشارأ علمياً؛ ثم منسِّقاً للبرنامج الوطني السوري لدى المركز الدولي للبحوث الوراعية في المناطق الجافة(ايكاردا)لمدة عشر سنوات.

اختير وزيراً للزراعة من عام 2001 -2003.

وفي عام 2004 اختير مسؤولاً أممياً (ممثلاً لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو التابعة للأمم المتحدة ) في عدة دول لمدة عشر سنوات ؛ ابتداء من الصين ومنغوليا وكوريا الشمالية ثم عمل بنفس المهمة في زامبيا (افريقيا)، وكانت آخر مهمة له في جمهورية إيران الاسلامية(طهران)

مَنَحتْه جامعة الصين للعلوم الزراعية درجة الدكتوارة الفخرية؛ لمنجزاته في مجال التنمية الزراعية. .ومنحه الرئيس المنغولي الميدالية الذهبية؛ عرفاناً لجهوده في تطوير القطاع الزراعي.

منح شهادات تقديرية متعددة من عدة دول؛ ولوحة تقديرية متميزة من القصر الجهوري في زامبيا.
قدَّمَ استشارات دولية للعديد من المنظمات العربية والدولية.

أصحاب المعالي والسيادة

يسعدني أن تكون لي مشاركة من سورية.. وأن أكون معكم بهذه الندوة الاحتفالية بمناسية يوم الغذاء العالمي والذكرى ال 75 لتأسيس منظمة الأغذية والزراعة ( الفاو).

السؤال الأول : ماذا كانت رسالتكم للملتقى العربي – منظومة الغذاء المستدام في مواجهة الجوع في العالم الذي عقد يوم الجمعة16 تشرين الأول 2020 ؟

من سورية التي كانت يوماً سلة غذاء روما من القمح ؛ من سهول حوران الشامية .
من سورية حيث التفاح الشامي الشهير.. من سورية بلد الفستق الحلبي؛ والمشمش الحموي؛ والزيتون والزيت الإدلبي والساحلي والكردي ، والبصل السلموني ..
من سورية .. من البادية السورية والجزيرة السورية.. حيث ألذ وأشهى الألبان؛ ولحوم أغنام العواس السورية.
سورية.. التي يشهد لها التاريخ، بأن أول تدجين للحيوانات وأول تطوير للزراعة كان في بلاد ما بين النهرين.
سورية التي كانت بالأمس؛ تتفرَّد بين الدول العربية بتصدير القمح.. أصبحت الآن تستورد القمح.. وأصبح الرغيف السوري بحد ذاته مهدداً،ويصعب الحصول عليه، ويباع عن طريق البطاقة الذكية .
بالتأكيد؛ هذا نتاج لظروف استثنائية وحرب سورية، ابتدأت منذ عام 2011؛ ولازالت حتى الآن.
وبغض النظر عن الأمور الحربية؛ والصراعات؛ والتدخلات.. كان القطاع الزراعي؛ والذي هو مصدر الأمن الغذائي؛ أكثر القطاعات تضرراً.
الجميع يعلم، أن الدول العربية والأشقاء العرب الذين تعرضوا لكوارث أو حروب، كانت سورية سباقة في الاستضافة وتقديم يد العون لهم؛ وبكل أنواع المساعدات. وكانت سورية تفتح ذراعيها؛ دون أي تأشيرات دخول.
بلاد الشام التي باركها الله، لا يليق أن تُتَركَ وحيدةً.. أو أن أفرادها يشعرون بالجوع..!! واقتبس : ” ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم ” حديث نبوي .

أكرر قولي أن الفلاح ( المزارع ) هو المنتج الحقيقي للغذاء وليس الرؤوساء ولا رؤوساء الوزارء وليس السياسين ولهذا يجب تقديم كل الدعم والحماية وتأمين جميع المستلزمات الزراعية للفلاح ( المزارع ) لينتج الغذاء وبعائد ربحي مجزي له ولأسرته بالدرجة الأولى .

السؤال الثاني : كيف تأثر الأمن الغذائي في سورية نتيجة لظروف الحرب منذ عام 2011 ؟
نظراً للظروف الاستثنائية التي سادت في سورية منذ عام 2011؛ فلم يتساوَ إنتاج الغذاء داخلياً مع الطلب عليه، لذلك انخفض مستوى الاكتفاء الذاتي؛ بالإضافة إلى صعوبة الاستيراد؛ نتيجة العقوبات الاقتصادية على كثير من مستلزمات الانتاج.
نتيجة الحرب السورية منذ عام 2011؛ ونتيجة لتأثر القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.. هذا انعكس سلباً خلال العشر السنوات الفائتة على مستوى الأمن الغذائي السوري.
فالأمن الغذائي مصطلح، يشير إلى توفر الغذاء للأفراد دون أي نقص .. ويتحقق عندما لا يخشى الفرد من الجوع. ومن أهم عقبات تحقيق الأمن الغذائي السوري كان الحرب والجفاف بالإضافة ل تفشي الفساد كثقافة بين أفراد المجتمع.

– أزمة المياه وعدم توفر الأمن المائي.. إضافة لانتشار الأمراض والآفات.. وإهمال إدارة الأراضي الزراعية.
نتيجة لهذا الوضع؛ أصبح 80 -83% من السوريين يعيشون على خط الفقر وذلك نتيجة أسباب متعددة أدت إلى
– صعوبة توفر السلعة الغذائية
– ارتفاع سعر السلعة الغذائية
– عدم توفرها في الوقت المطلوب
– ورافق ذلك ضعف القوة الشرائية لليرة السورية أمام العملات الأخرى كالدولار.
السؤال الثالث : كيف تأثر القطاع الزراعي(والأمن الغذائي) بشكل عام خلال الحرب السورية ؟
تدنى إنتاج القطاع النباتي وخاصة القمح والشعير ومحاصيل البقوليات لأسباب متعددة منها:
ضعف الإدارة؛ وسوء تطبيق السياسات الزراعية تحت ظروف الأزمة؛ وعدم تبني سياسات تكثيف زراعي في المناطق الآمنة؛ إضافة للحرائق للمحاصيل الزراعية في الفترة الأخيرة..وأسباب كثيرة. ولاقى الإنتاج الحيواني نفس المصير
– انخفاض مساحات الرعي
– التصدير غير المدروس
– التهريب إلى الدول المجاورة والسرقات والتعدي على القطعان في البادية. إضافة
– ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الحيواني من الأدوية البيطرية والأعلاف.
– وعدم اتباع نظم زراعية رعوية متكاملة.
لذلك المواطن أصبح في وضع ” لا أمن غذائي “.. ورافقه ارتفاع كبير في أسعار اللحوم الحمراء. فالمواطنون ذوو الدخل المحدود لا يستطيعون استهلاك اللحوم الحمراء والبيضاء بشكل عام.
السؤال الرابع : هل هناك تراجع بنسبة تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال الحرب..؟!
طبعاً تراجع مؤشر الاكتفاء الذاتي بشكل كبير في عدد من المحاصيل وأشجار الفاكهة. وللأسباب سابقة الذكر؛ سورية كانت بالماضي مكتفية ذاتياً، وتصدر القمح.
كانت سورية تنتج قبل عام 2011 ما يعادل 4 مليون طن من القمح وسطياً مما كان يكفي الاستهلاك الذاتي إضافة لتخزين المخزون الاستراتيجي . حيث كانت الحكومة تشتري 2.5 مليون طن لتوزيعها على المخابز ونتيجة للحرب انخفض الانتاج لأكثر من النصف وأنه لمؤسف أن نسمع أن هناك مناقصة لاستيراد 200 ألف طن من قمح الطحين لصناعة الخبز من روسيا وهي حقيقة محزنة . .

أما الآن غير مكتفية. وهذا ينطبق على الأجبان ومشتقات الألبان والحمضيات ؛وحتى الزيت والزيتون؛ وكثير من الخضروات.
والمشكلة أحياناً ليس بتوفر السلعة محلياً؛ وإنما عدم قدرة المستهلك على شرائها لضعف القوة الشرائية وتدني الدخل. ولذا يصنف المجتمع السوري بأن حوالي 80 % وأكثر منه، لا يقدرون على تأمين احتياجاتهم الغذائية.
السؤال الخامس :كيف يمكن للجهات الرسمية وخاصة وزارة الزراعة أن تقوم بالدور المنوط بها بدور الاكتفاء الذاتي..؟!!
يبدو أن عمليات التخطيط التأشيري والإشراف الفعلي كان ضعيفاً خلال الأزمة، مما فاقم في مشكلة الأمن الغذائي أثناء المأساة السورية.
كان دور وزارة الزراعة غائباً كلياً بما يخص عمليات القطع الجائر؛ وإعادة ترميم الآبار؛ وتأمين مستلزمات مواد الإنتاج والأعلاف.. مما أدى بذلك إلى تدني الإنتاجية الزراعية؛ والتدني في الكميات المنتجة؛ وضعف التكنولوجيا المستخدمة.
يمكن لوزارة الزراعة الإسراع بتطبيق الحزم التكنولوجية المتكاملة ( المكافحة المتكاملة – المكافحة الحيوية- تقنيات الهندسة الوراثية )

– إدخال نظم التكامل في الإنتاج الزراعي ( نظام شعير أغنام متكامل أو نظام حبوب وبقوليات ورعي )
– إدخال زراعات ذات عائدية ربحية واجتماعية ( نباتات طبية وعطرية ).
– المساهمة بحل مشكلة التسويق الزراعي؛ وتطوير إدارة الموارد البشرية؛ وتطبيق معايير الاختيار للكفاءات والخبرات.
– تفعيل البحوث الزراعية تطبيقياً وخاصة على الجانب الحيواني؛ نتيجة لضعف البحوث في مجال الإنتاج الحيواني . والتأكيد على أن البحث العلمي الزراعي يعتبر قاطرة التنمية الزراعية .
– توثيق التعاون الفعلي مع المنظمات الدولية والعربية في مجال الزراعة والتنمية.
السؤال السادس :ما المشاكل والصعوبات التي حالت دون تحقيق الأمن الغذائي واستمراره..؟!

– ضعف كفاءة الأجهزة الإدارية العاملة في المؤسسات المسؤولة عن القطاع الزراعي.
– عدم القدرة على وضع الاستراتيجيات وتفعيلها
– ضعف فاعلية التخطيط المركزي على تطبيق السياسات والاستراتيجيات في القطاع الزراعي – الزراعة البعلية ( 70 % من المساحات المزروعة ) لها أسباب لتدني انتاجيتها ( مناج – جفاف – مخاطرة )
– ضعف حجم الدعم المالي الزراعي للفلاحين والمزارعين مقارنة بارتفاع تكاليف الأسمدة والمحروقات.
– انتشار الفساد والمحسوبيات في كل مراحل توزيع مستلزمات الإنتاج.
– ضعف استخدام تقنيات الري الحديث.
– مشاكل تسويقية ..
– التصدير العشوائي لكثير من منتجات القطاع الحيواني.

السؤال السابع : كيف يتم تصنيف دولة أنها تتمتع بالأمن الغذائي ؟

نقول أن دولة ما ، تتمتع بالأمن الغذائي ؛ في حال توفر الأركان التالية :
• الوفرة : ويشير مفهوم هذا البعد ؛ إلى ضرورة توفّر الغذاء ؛ بكميّات تكفي لعدد الأفراد ، وأن يكون ذلك من ضمن المخزون الاستراتيجي .
• سلامة الغذاء : وهي ضمان صحة الغذاء وسلامته وصلاحيته للاستهلاك البشري .
• إمكانية الحصول عليه : وهو أن تكون أسعار السلع والمنتجات ضمن متناول يد الأفراد ؛ أو إمكانية تقديمه للأفراد على شكل معونة للطبقات الأكثر فقراً.
• الاستقرار : ويركّز هذا البعد على ضرورة الحفاظ على أوضاع الغذاء ؛ وضرورة توفّر الأبعاد الثلاثة السابقة مع بعضها البعض دون أن يحدث عليها أي تغيير.

– السؤال الثامن :هل أصبح الأمن الغذائي في سورية مهدداً بالخطر، وهل ممكن أن نصل للجوع..!!؟

نعم ؛.. هناك عدد كبير من المواطنين انخفض عدد الوجبات الغذائية والمحتوى الغذائي من المواد البروتينية لديهم، وكثير منهم لا يقدر على شراء الفاكهة.
يمكن القول أن الوضع خطر؛ بل خطر جداً.
ما لم تتخذ إجراءات إسعافية وطارئة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الأمن الغذائي. إذ تم الاختصار من 3 وجبات إلى وجبة، فماذا يمكن القول للأسر التي تعجز عن تأمين ربطة الخبز…!!!
السؤال التاسع : ما هي الحلول والمقترحات لتفادي تلك المشاكل تحت ظروف الحصار..؟
– من الحلول الممكنة؛ الإسراع في إعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية التي طالها الخراب والدمار نتيجة الحرب ( آبار – طرقات – قنوات ري )؛ ترقيع زراعات ؛ إعادة الفلاحين لأراضيهم التي أصبحت محررة من خلال تقديم محفزات مالية .
– الدعم المالي للمزارعين والفلاحين وخاصة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية وغير الاستراتيجية؛ وتخفيض أسعار المحروقات؛ وتوفير المستلزمات المستوردة بأسعار تشجيعية؛ إضافة لقروض للفلاحين؛ وتأمين تسهيلات للحصول على المقننات العلفية.
– التسويق الزراعي وتصريف الإنتاج يعتبر مشكلة اقتصادية تنموية.. حلها يساهم في تحسين وضع الأمن الغذائي.
– تفعيل التنسيق مع منظمات دولية ومراكز بحوث زراعية؛ لدفع عجلة التنمية.
– تشجيع الاستثمار الزراعي؛ مع تأمين المناخ الاستثماري المناسب.
– أخيراً أهمية الدعم الزراعي لمواجهة العقوبات ومنها قانون قيصر على سورية.
– بالتأكيد سياسة الدعم وخاصة للمزارعين والفلاحين في هذه الظروف الاستثانئية للفلاحين والأسر الريفية؛ تشجع على زيادة الإنتاج الزراعي حتى في الحدائق البيتية واكتفاء الأسر ذاتيا ( زراعة الخضر – اقتصاد منزلي – تربية بعض الحيوانات ) تشجيع الصناعات الزراعية ( مربيات – مخللات ..مكدوس – صناعة البرغل ) .
– تشجيع عدد من المستثمرين في القطاع الزراعي ( زراعة – إنتاج – تصنيع ) – تأمين آليات و أجهزة لزيادة المساحات المزروعة . سياسة الدعم قد تساعد في تنفيذ الإدارة المثلى للموارد الطبيعية وخاصة في مجال الري.
وفي نهاية هذا الحوار الأكثر من الرائع سعادة الدكتور نور الدين منى لا يسعني إلا أن أشكرك على هذه الفرصة للحوار مع شخصكم الراقي وعلى ما منحته لنا من خلال اجاباتك الكافية والوافية حول واقع الأمن الغذائي السوري ورؤيتك العلمية للحلول والإسعافات الأولية لتفادي الوضع الخطير الذي نحن مقبلين عليه
وإلى لقاء قادم بإذن الله مع سيادتك
لكم مني كل الإحترام والتقدير

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏قبعة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏بدلة‏‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock