مقالات

ترامب وجماعة الشر.

كتبت /سلوى عبدالبارى
منذ قبل الانتخابات وهناك شئ من الفتور في العلاقات بين ترامب ونتنياهو. بالرغم من كل ما فعله ترامب له شخصياً وكل ما فعله لإسرائيل إلا أن نتنياهو يريد أكثر. فكان اعتراضه على صفقة طائرات إف-٣٥ للإمارات واضح وعالي، وبالرغم من ذلك أبرمت الصفقة. لكن عندما أعلن الاعلام فوز بايدن وقام نتنياهو بتهنئته، كان رد فعل ترامب قوي ولا لبس فيه، إذ سحب صداقته لنتنياهو من على تويتر. وهذا التصرف كاشف جداً لمدى سوء العلاقات بينهما.
أما تصرفات ترامب عندما بدأت الهجمة الممنهجة عليه من الإعلام وكل مفاصل الدولة الموالية للنخبة والتي هى إحدى أدوات الصهيوماسونية، فكانت عنيفة وواضحة. يبدو أنه كان يهادن الصهيوماسونية لفترة الأربع سنوات الماضية على أساس أنها لا تهاجمه في الانتخابات، لكنها هاجمته وبشراسة وحتى بالغش والتزوير وحشد الإعلام ضده ونصف الشعب، فيبدو أنه اتخذ القرار بممارسة التعامل بالمثل.


كان القرار الأول أنه رفض قبول النتيجة التي أعلنها الإعلام بفوز بايدن وقالها على الملأ أن هناك تزوير وغش في الانتخابات وكلف فريق من المحامين لاتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك. وفي الحال ظهرت كل الأدوات المعادية له حتى التي بدت مسبقاً أنها في صفه مثل محطة فوكس نيوز.
أما الخطوة الثانية والتي كان من المفروض أن يتخذها منذ أول أيام توليه الرئاسة فكانت البدء في تنظيف المستنقع. وأهم وأخطر جزء من المستنقع على أمريكا هو وزارة الدفاع التي يمكن أن تورط امريكا في حرب عالمية.
بطرده لمارك إسپر وزير الدفاع وتعيين قائم بأعماله من الموالين لترامب ، تفادى أول إمكانية لوقوع حرب لا يرغب فيها. منذ توليه الرئاسة وإسرائيل تحاول توريطه في ضرب إيران. وكادت أن تصل لغرضها مرتين لولا أن ترامب فعلاً لا يريد توريط أمريكا في حرب أخرى لأن هذا كان أحد وعوده الانتخابية. عندما استفزت القوات الامريكية إيران بإرسال طائرة درون بدون طيار لاختراق مجال ايران الجوي ، ومرافق لها طائرة مليئة بالجنود على أساس لو أسقطت إيران الطائرة التي بها الجنود فيكون لدي أمريكا العذر في الرد العنيف. لكن إيران فوتت الفرصة على أمريكا وأسقطت الدرون ولم تمس طائرة الجنود.
ولكن سنحت الفرصة مرة أخرى عندما تم اغتيال سليماني بعد معلومات قدمتها المخابرات الاسرائيلية لأمريكا أنه في طريقه لإبرام اتفاق مع السعودية للمهادنة بينهما. فقامت أمريكا باستهدافه وكل من معه في عملية قصف صاروخي بجانب مطار بغداد وتذرعوا بأنه كان في طريقه للقيام بعملية إرهابية ضد الجنود الامريكيين في العراق. ولكن حقيقة الأمر هي أنه كان القوة الدافعة وراء تدريب وتسليح كل من السوريين والعراقيين في بلديهما لمقاومة التواجد الأمريكي. وهذا ليس حباً في هذه البلاد لكن في محاولة استبدال نفوذ أمريكا بالنفوذ الإيراني. ولكن إيران لعبت دورها بحرفية شديدة وقالت أنها ستنتقم من مقتل سليماني بطريقتها الخاصة وفي الوقت المناسب لها. ولم يكد يمضي إلا بضعة أيام وكانت إيران قد بعثت بتحذير لأمريكا أنها ستقصف معسكرات بعينها في العراق كي تتخذ أمريكا حذرها وتخليها. لكن بالصلف الأمريكي المعتاد وضعوا الجنود في المخابئ تحت الأرض ظناً منهم أن منظومة باتريوت ستحميهم من أي صواريخ إيرانية. لكن كانت المفاجأة أن منظومة باتريوت لم ترَ الصواريخ من الأصل، وكانت محملة بالقنابل شديدة الإنفجار والتي هدمت الكثير من التحصينات في هذه المعسكرات، لكن الأهم أنها أصابت الجنود بارتجاج قوي في المخ وبأعداد كبيرة من منهم، قدرتها إيران بين ٨٠-١٢٠ جندي أمريكي.
أهم ما في كل هذا هو أن ترامب في الحالتين كان عليه ضغوط كبيرة جداً للرد بعنف شديد ، ليس من إسرائيل فقط بل ومن كل العاملين معه من الصقور المطالبين بحرب جديدة لأنها هي المورد الأصلي لسر بقاء الميزانية المهولة لوزارة الدفاع. ولكنه لم يفعل. وقيل وقتها أنه طلب معرفة العدد المنتظر من القتلى في مثل هذه الغارات وعندما عرف العدد سحب أوامر الهجوم المضاد. وهذا يعنى أن ترامب ليس من الساسة عديمي الضمير الذين يرون الناس كمجرد أرقام وليس كبشر.
ولذا عندما طرد إسپر وعين ميلر بدلاً منه كان هدفه هو إنهاء الوجود الأمريكي في البلاد التي تورطت فيها أمريكا منذ حوالى ٢٠ سنة. وفعلاً بدأت التحركات نحو سحب الجنود من سوريا ، صحيح ليس للعودة المباشرة لأمريكا ولكن إلى العراق. وهناك أيضاً تحركات لسحب بعض الجنود من افغانستان أيضاً للعراق تمهيداً لإخلاء هذه البلاد من التواجد العسكري الأمريكي.

لكن ما يحدث الآن هو وضوح الصورة بالنسبة لموقف ترامب فهو ليس مثل جماعة الشر ولا يريد القتل ولذا فهو أول رئيس منذ فترة لم يدخل أمريكا في أي حرب بالرغم من كل الضغوط التي تمارس عليه. والضغوط الآن دخل فيها الإعلام ومحاولاته رفع التوتر بين الدول فنجد أنه بالرغم من تصريح وزير الدفاع الجديد ميلر بأنه حان الوقت لانتهاء كل الحروب والبدء فعلاً في تحريك بعض القوات الأمريكية من سوريا للعراق إلا أن الإعلام يصور الوضع بطريقة مغايرة.

فنجد النيويورك تايمز تنشر عنوان يرفع الشكوك في نوايا ترامب وتنشر أنه يستطلع آراء مستشاريه بشأن إمكانية ضرب موقع نووي إيراني. وهذا لإعطاء الانطباع أن ترامب قد فقد توازنه في الفترة الأخيرة من ولايته. لكن هذا لا يتماشي إطلاقًا مع ما يفعله ترامب فعلاً على أرض الواقع بالبدء في سحب القوات الأمريكية من سوريا وقد تكون الخطوة التالية من أفغانستان.

وكان رد فعل طرد إسپر وتعيين ميلر هو أن سارع رؤساء القوات المسلحة لكل من أمريكا وإسرائيل في الاتصال ببعضهم البعض. ومن المعروف أن للقوات الأمريكية هدف دائم بأن تكون في حروب مستمرة لأنها سياسة جماعة الشر التي تمول طرفي الصراع ولذا تتكسب من أي حرب، وفي نفس الوقت هذه القلاقل المستمرة تخدم أجندتها في تخفيض عدد البشر وفي تفتيت قوة المتناحرين. ولذا فالاتصال بين كل من القادة في القوات المسلحة الأمريكية والإسرائيلية تعني أن هناك تنسيق لمواجهة هذه الخطوة الخطيرة من جهة ترامب لإنهاء كل الحروب.

لكن الإعلام لا يكف عن محاولات الإيقاع بين الدول فنجد جريدة تايمس أوڤ إسرائيل تنشر رد إيران على ما نشر عن ترامب وأنه يفكر في ضرب موقع نووي إيراني بأنها سترد على ذلك رد مدمر. وبذلك يتم التصعيد الإعلامي بين أمريكا وإيران وهذا يتماشي مع أهداف إسرائيل والمؤسسة العسكرية الأمريكية، وأيضاً مع خطط جماعة الشر.

وفي نفس الوقت نجد بعض التحركات في السفارة الأمريكية في العراق والتي هى أكبر سفارة حجماً في العالم تثير بعض التخوفات هناك من قرب عملية عسكرية في العراق. فبالرغم من تصريحات وزير الدفاع الجديد بإنهاء كل الحروب إلا أن الإعلام المؤسسي والإعلام الإسرائيلي يعملان على تأجيج التوتر في المنطقة
وما يقلق إسرائيل أكثر هو نوعية المستشارين الجدد الذي أتى بهم وزير الدفاع الجديد الموالي لترامب. فالمستشار لوزارة الدفاع دوجلاس ماكجريجور إتهم سياسة أمريكا الموالية لإسرائيل بأنها هي التي دفعت بأمريكا إلى الحرب في العراق ، وقال أن اللوبي الإسرائيلي هو الذي يمول المسؤولين الأمريكيين الذين يريدون الحرب وقد أُعْطِيَ بعض الأسماء ومن ضمنهم چون بولتن. وهذا الكلام أزعج إسرائيل كثيراً لأنه يشير إلى تغيير في السياسة الأمريكية نحو إسرائيل
ومن ناحية أخرى عند مقارنة ما ينشره بايدن عن سياسته للفترة القادمة عندما يعلن فوزه بالرئاسة نجد أن كل سياساته تتماشى مع أجندة جماعة الشر. فهو سيقوم بالإغلاق التام لكل الولايات وبذلك ينهار الاقتصاد تماماً وبالتالي سيضطر الشعب للإعتماد على الحكومة في الإعاشة وتكون هذه هي الخطوة الأولى نحو السيطرة الكاملة على أفراد الشعب. ونجده قد بدأ في انتقاء أعضاء حكومته من وزراء يجمعهم الولاء لإسرائيل. وبذلك يكون بايدن هو الخيار الأقوى لجماعة الشر وللوبي الإسرائيلي. ولذا كان نتنياهو قد هنأه عندما أعلن الإعلام
مازال ترامب يحارب التزوير المفضوح الذي مورس في الانتخابات الأخيرة ويعمل فريقه القانوني بكل سرعة لمحاولة الوصول إلى الأعداد الصحيحة من الأصوات والتي تؤكد لهم أن ترامب هو الفائز.
مقال الغد عن تغيرات كبيرة في البنتاجون وأثارها
حفظ الله العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock