أخبار عالمية

ترامب والبنتاجون

كتبت/ سلوى عبدالبارى
الجمعة ٢٠-١١-٢٠٢٠
بعد طرد وزير الدفاع مارك إسپر وتعيين القائم بالأعمال كريستوفورو ميلر أحد أفراد القوات الخاصة سابقاً، قام ترامب بتعديلات أخرى جذرية في تركيبة وزارة الدفاع. كل القوات المسلحة من طيران وبحرية ومدفعية ومشاة إلخ لها تسلسل وظيفي حيث كله يصب لدى رئيس هيئةالأركان المشتركة للقوات المسلحة الچنرال مارك ميلي والذي يرأسه وزير الدفاع.
في يونية الماضي بدأت الثورة التي اتضح أنها ثورة شيوعية في أمريكا واستخدم فيها إثنين من الجماعات اليسارية المتطرفة “أنتيفا” و “بي ال ام” لتأجيج الحراك الشعبي في الشارع الأمريكي، وبدأ هدم الدولة باستقطاع جزئية من بورتلاند في ولاية إيرجون وإعلان استقلالها عن الولايات المتحدة، ثم محاولات ليس فقط تهميش الشرطة بل تسريحها في كل أمريكا، ثم تم الهجوم على العاصمة واشنطن وعلى البيت الأبيض وفي وقتها طلب ترامب من مارك إسپر وزير الدفاع ومن مارك ميلي رئيس الأركان إرسال الفرقة ٨٤ الطائرة من القوات الخاصة لحماية البيت الأبيض ورفض الإثنين قائلين أن الجيش لا يتدخل في الشئون الداخلية للبلد، معتبرين هذه الثورة أنها “شأن داخلي”. ومنذ ذلك الوقت أيقن ترامب أن الجيش تحت هذه القيادة لا يطيع أوامر الرئيس الأعلى للقوات المسلحة، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
والآن بعد أن اتضح الموقف بالنسبة لترامب بدأ يتخذ القرارات التي كان من المفروض أن يتخذها في ٢٠١٧ ، لكن التوقيت غريب بعض الشيء. أنه مفروض على حسب الاعلام الداخلي أنه خسر في الانتخابات وأن چو بايدن هو الذي فاز بالرئاسة للأربع سنوات القادمة، لكن ترامب لا يعترف بذلك ويتصرف وكأنه فعلاً هو الذي فاز، ويقوم باتخاذ قرارات استراتيجية لها وقع بعيد المدى على طريقة الإدارة في الفترة القادمة.
الخطوة الجذرية الثانية التي اتخذها ترامب بالنسبة لهيكلة البنتاجون بعد تغيير وزير الدفاع كانت كما يلي:
في ٢٠١٧ قام الكونجرس بالموافقة على تغيير هيكلة البنتاجون بشكل جذري، ولكن لم تستغل هذه الموافقة من ترامب. وقد يكون أنه لم يعرف بها لأن كل من ترأسوا وزارة الدفاع منذ توليه الرئاسة لم يكونوا موالين له. كان تيم ماتيس أول وزير دفاع له، وطرده ترامب عندما حاول أن يسحب الجنود الأمريكيين من سوريا ورفض ماتيس، فطرده ترامب ثم جاء بمارك إسپر. وكلما حاول ترامب إعادة الجنود من الشرق الأوسط كانت دائماً تحدث حادثة تجبره على بقائهم هناك، إما صواريخ تقع في محيط السفارة الأمريكية في بغداد أو أخبار مخابراتية دائماً عبر الموساد بتهديد لسلامة الجنود هناك كما كانت الأخبار التي أدت لاغتيال قاسم سليماني بالقرب من مطار بغداد في يناير الماضي. ولذا نجد أن هناك يبدو وجود تعاون كبير بين القيادة العسكرية الأمريكية ونظيرتها الإسرائيلية في محاولات تقويض أوامر رئيس أمريكا.
يبدو أن ترامب عرف بموضوع ما أجازه الكونجرس في ٢٠١٧ فقط هذه الأيام، ولذا أخذ به وأعاد تشكيل هيكل البنتاجون. قام بتفعيل هذا القرار بأنه جمع كل فرق القوات الخاصة من بحرية وطيران وجيش في وحدة واحدة مستقلة عن السلاح الذي تنتمي له من بحرية او طيران أو جيش، وتتبع رئيسها الذي يكون مسؤلاً عن المخابرات العسكرية ويتبع مباشرة لوزير الدفاع الذي يتبع رئيس الجمهورية. وبذلك عندما يعطي رئيس الجمهورية الأمر بطلب إحدى هذه الفرق الخاصة لمهمة خاصة لا يجد كل العراقيل التي وجدها من مارك اإسپر ومارك ميلي في يونية الماضي. فالأمر يذهب مباشرة إلى وزير الدفاع ثم إلى الرئيس المدنى لهذه الوحدة والذي هو أيضاً رئيس المخابرات العسكرية.
هذا تغيير جذري في هيكلة وزارة الدفاع ويشير إلى استعدادات لنوع معين من المواجهات قد تكون خارجية أو داخلية حيث الإعتماد يكون على القوات الخاصة التي هي أكثر القوات فاعلية وتدريباً وتقدماً في أي من الأسلحة الحربية. وكون أنها تحت قيادة شخص مدني هذا أيضاً يعتبر خروج كبير على المعروف وكونه هو رئيس المخابرات العسكرية يعطي هذه الوحدة إستقلالية وحرية في الحركة ولديها كل المعلومات المخابراتية التي تحتاجها. وفي نفس الوقت تكون جاهزة للعمل في أي وقت وأي مكان تطلب له سواءاً كان ذلك داخل البلد أو خارجها.
تجهيز مثل هذه الفرقة بهذه التركيبة وبسهولة وسرعة استخدامها من الرئيس مباشرة لم تعطي ترامب القدرة على تنفيذ مهام أمنية دون عوائق فقط بل وأعطته القدرة على تهميش رئيس أركان القوات المسلحة الجنرال مارك ميلي. وخصوصاً أن من عين رئيساً لهذه الوحدة الجديدة هو إزرا كوهين واتنيك ، وهو رجل مدني، محامي عمره ٣٤ سنة كان يعمل مساعداً للچنرال مايكل فلين الذي كان رئيس سابق للمخابرات العسكرية وكان من المفروض أن يصبح المستشار للأمن الوطني لترامب قبل أن تستهدفه جماعة الشر وعبر مكتب التحقيقات الفيدرالية تطيح به وتهدم سجله الوظيفي في بداية مؤامرة رشاجيت على ترامب.
تكوين هذه الوحدة بهذه المواصفات يعطي إنطباع أن هناك تدابير خطيرة تتخذ هذه الأيام لحدث جلل. ويبدو أن هذا الحدث هو حدث داخلى في أمريكا، لأن كل الإشارات الصادرة من وزير الدفاع الجديد هى لتطمين الخارج بالقول أنه لن تكون هناك حروب أخرى. وهذا يشير الى أن هناك معلومات لدي ترامب وفريقه تجعلهم يستعدون استعدادات قوية جداً لمواجهة الحدث المنتظر. وكانت القوات الخاصة لها الصيت الأكبر عند نشأتها في حكم چون كيندي، وكان هناك فيلم وثائقي عنها في ذلك الحين، أعيد إذاعة هذا الفيلم مرة أخرى هذه الأيام بعد الإعلان عن التشكيل الجديد لوحدة الفرق الخاصة. وفي هذا الفيلم الوثائقي التركيز كله على محاربة الفرق الخاصة للشيوعية. فالتساؤل اليوم، هل هذه الوحدة شكلت خصيصاً لتحارب الثورة الشيوعية التي تجتاح أمريكا الآن؟
ما يحدث الآن في أمريكا ليس محاولة لتزوير الانتخابات للمجيء ببايدن فقط بل هو ثورة كاملة على النظام الأمريكي. منذ فترة وملامح الثورة تتبلور لتظهر على شكل ثورة دموية مثل الثورة الفرنسية ولها نفس التوجهات من الانقلاب على المسيحيين البيض المحافظين والذين يؤلفون العمود الفقري للحزب الجمهوري. وهذه الثورة أيضاً شيوعية الميول وهذا يتماشي مع أهداف جماعة الشر لقلب نظام الحكم ليصبح شيوعي شمولي وتغطية نمط المجتمع ليصبح شمولي. لكن جزء من تنفيذ هذه الخطة يكون بتغيير ترامب والمجيء ببايدن وهذا لن يحدث لو ترك لاختيار الشعب فكان لابد من “المساعدة” بكل أنواع التزوير كي يفوز بايدن على ترامب الذي له شعبية كبيرة في أمريكا.
توجد إدارة في مؤسسة الامن الوطني في أمريكا مخصصة لمراقبة التدخلات السيبرانية في الانتخابات، أي نوع من الانتخابات، لكن أهم هذه الانتخابات تكون تلك التي تختار الرئيس. وبعد كل شواهد التزوير التي تكلم عنها ترامب في هذه الانتخابات خرج رئيس إدارة المراقبة السيبرانية المنوط به مراقبة وحماية الانتخابات من التدخل الاجنبي، وقال أنه لم يكن هناك أيّ شبهات غش أو تزوير كما يدعى ترامب. فطبعاً ما كان من ترامب إلا أن طرده، خصوصاً بعد ما عرف دوره في تقديم ماكينات “دومينيون” للعمل في الانتخابات الرئاسية ٢٠٢٠ وبعد أن عرف أن أصحاب الشركة ومؤسسينها الأصليين هم من فنزويلا ، وأن هذا النوع من الماكينات وبرنامجها “سمارتماتيك” استخدما في تزوير الكثير من الانتخابات في أنحاء متفرقة من العالم بما فيهم فنزويلا. ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط بل واتضح أن أحد أهم أعضاء فريق بايدن الإنتقالي والمسؤول عن السلامة السيبرانية هو رئيس مجلس إدارة شركة “سمارتماتيك”. ولذا كلما زادت التحريات كلما وسعت دائرة المتورطين في هذا التزوير الذي يبدو أنه كان مدبراً بعناية ومن فترة طويلة واشترك فيه عدد كبير من العاملين في مجالات كثيرة لكنها كلها تصب في هدف واحد وهو تزوير الانتخابات لصالح بايدن.
التشكيك في ماكينات الانتخابات يعود إلى فترة طويلة وتوجد تغريدة لترامب في ٦ نوفمبر ٢٠١٢ حيث يحذر من ماكينات التصويت التي تحول أصوات رومني إلى أوباما. وهذا تماماً ما يحدث هذه الأيام – الصورة اسفل المقال. وهذا يعني أن التزوير في الانتخابات عبر الماكينات موجود منذ فتره في أمريكا.
ما نراه يحدث الآن في امريكا هو محاولة ترامب التصدي لخطة جماعة الشر لهدم النظام العالمي الغربي لكي يعاد بناءه على نمط النظام الشرقي. لو تمكن بايدن من أخذ الرئاسة فسوف يسهل تطبيق هذه الخطة تماماً.
مقال الغد عن قضايا التزوير للانتخابات
حفظ الله العالم من الأشرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock